أعلنت الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية إبراز أحد المعالم الروحية والتاريخية البارزة في المدينة، وهو ضريح سيدي ياقوت العرشي بحي بحري المعروف بـ«حي المساجد»، حيث يعود تاريخ هذا الولي إلى ما يقرب من 7 قرون، وتروي سيرته حكاية إنسان قدم من بلاد الحبشة إلى الإسكندرية عبر البحر، ليستقر فيها ويصبح من أعلامها الدينية والصوفية.
وقالت إدارة السياحة والمصايف بالإسكندرية، إن الروايات التاريخية تشير إلى أن سيدي ياقوت بن عبدالله الحبشي القرشي وُلد في بلاد الحبشة، وجاء إلى الإسكندرية مصادفة بعد تعرض السفينة التي كان على متنها لعاصفة بحرية كادت أن تتسبب في غرقها، قبل أن يستقر في المدينة، ويصبح أحد أبرز تلامذة الشيخ المرسي أبو العباس، الذي قام بعتقه وتعليمه واحتضانه علميًا وروحيًا، حتى زوجه ابنته السيدة بهيجة، حفيدة الشيخ أبي الحسن الشاذلي.
وعُرف سيدي ياقوت بالزهد والعبادة والتعمق في العلوم الدينية، حتى أُطلق عليه لقب «ياقوت العرش» تعبيرًا عن تعلق قلبه بالآخرة ورفعة مقامه الروحي. وتوفي ليلة الثامن عشر من جمادى الآخرة عام 732 هجرية عن عمر ناهز الـ80 عامًا، ودُفن في ضريحه الملحق بالمسجد الذي يحمل اسمه بمنطقة بحري.
ويتميز المسجد بطراز معماري تقليدي، تتصدره بوابة كبيرة مطلة على الشارع الغربي، وتتوزع أعمدته المثمنة داخل الصحن، بينما يؤدي الباب الأوسط في الجهة الشمالية إلى حجرة الضريح التي تضم المقصورة الخشبية والقبة الشهيرة فوق القبر. ويشهد المسجد سنويًا احتفالًا بمولد سيدي ياقوت العرشي في الـ25 من شهر رمضان، يحضره أهالي الإسكندرية وزوار من مختلف المحافظات لإحياء الذكرى والتبرك بالمقام.
وأكدت الإدارة المركزية للسياحة والمصايف، في بيانها، أن التعريف بهذه الشخصيات التاريخية يسهم في إحياء الوعي بالتراث الروحي والثقافي لمدينة الإسكندرية، وإبراز معالمها التي جمعت بين البحر والعلم والتصوف على مر العصور.