أشرف على عرض مباريات كأس العالم للنازحين وأُستشهد قبيل مواجهة مصر والأرجنتين في غارة استهدفت سيارة كان يستقلها بمدينة غزة
يتداول فلسطينيون، منذ أيام، عبر منصات التواصل الاجتماعي صورًا ومنشورات تستعيد سيرة الفلسطيني محمد الوحيدي، الذي عرفه أهالي قطاع غزة بعمله الإغاثي وإشرافه على عروض مباريات كأس العالم للنازحين، قبل أن تقتله إسرائيل في قصف استهدف مركبة مدنية بمدينة غزة.
وأعاد استشهاده إلى الواجهة مواقفه في خدمة النازحين والعائلات، ومساهماته في الأنشطة الإغاثية، إلى جانب إشرافه على تجهيز شاشات لعرض مباريات المونديال، في محاولة لمنح سكان القطاع متنفسًا محدودًا وسط الحرب والدمار.
ومن بين تلك المنشورات، كتب الفلسطيني يوسف فارس عبر "فيسبوك": "لاحقت طائرات الجيش الإسرائيلي المسيرة الأستاذ محمد الوحيدي مرتين؛ قصفت السيارة الأولى التي كان يستقلها ونجا، ثم استقل سيارة أخرى فقصف فيها وأستشهد".
وأضاف فارس، نقلًا عن أحد أفراد عائلة الوحيدي، دون ذكر اسمه، أنه كان قد أرسل أعلامًا مصرية إلى مخيم جباليا، وشارك في تنظيم تجمعات جماهيرية لمتابعة مباراة مصر والأرجنتين في الشوارع.
وفي نعيه، كتب نزار الوحيدي، ابن خال الشهيد، عبر حسابه على "فيسبوك": "محمد فواز الوحيدي، أبو صهيب، 65 عامًا، لم تشفع له في النجاة من الاغتيال".
وأضاف: "جريمته الكبرى أنه مدير مكتب المخاتير والوجهاء في اللجنة المصرية لإغاثة النازحين في غزة، وأنه كان مهتمًا بتجهيز شاشات عرض مباراة مصر والأرجنتين".
وعقب استشهاده، تداول فلسطينيون صورًا له خلال أنشطته الإغاثية، ومنشورات تستذكر دوره في مساعدة العائلات وتنظيم عروض المونديال للنازحين، معتبرين أن تلك المبادرات وفرت لهم مساحة من الفرح وسط الحرب والدمار.
* شاشات بمناطق النزوح
وبرز دور الوحيدي خلال كأس العالم 2026، من خلال إشرافه على تجهيز ساحات عامة وشاشات كبيرة لعرض المباريات في مناطق النزوح، رغم انقطاع الكهرباء والدمار والظروف المعيشية القاسية في القطاع.
وشكلت تلك العروض متنفسًا محدودًا للعائلات والنازحين والأطفال، الذين تجمعوا أمام الشاشات لمتابعة مباريات البطولة والابتعاد مؤقتًا عن أصوات القصف ومشاهد الدمار.
ويقيم كثير من النازحين في خيام مكتظة أو مبانٍ متضررة، بعدما دمرت إسرائيل منازلهم خلال الحرب، وأجبرتهم أوامر الإخلاء والعمليات العسكرية المتكررة على مغادرة مناطق سكنهم، في ظل غياب البدائل.
وكان الوحيدي يشرف على تجهيز الشاشات وتوفير ساحات المشاهدة للجمهور، قبل أن يُستشهد قبيل مباراة مصر والأرجنتين في ثمن نهائي كأس العالم.
والثلاثاء، ودع منتخب مصر البطولة من ثمن النهائي، بعدما قلبت الأرجنتين تأخرها بهدفين إلى فوز بنتيجة 3-2.
* عمل إغاثي
وقالت اللجنة المصرية لإغاثة أهالي قطاع غزة، في بيان نعي حصل مراسل الأناضول على نسخة منه، إن الوحيدي كان مدير مكتب المخاتير والوجهاء في مقرها بمدينة غزة.
ووصفت اللجنة الوحيدي بأنه من "رجالات الإصلاح المجتمعي"، وشخصية وطنية واجتماعية عُرفت بالسعي إلى إصلاح ذات البين وخدمة الفلسطينيين وتعزيز قيم المحبة والتسامح والتآخي.
وبحكم موقعه، كان الوحيدي يتولى تنسيق التواصل مع المخاتير والوجهاء والعائلات الفلسطينية، ويساهم في تسهيل الجهود الإغاثية وتنظيم الأنشطة المجتمعية.
وفي سياق عمله المجتمعي، نقل موقع "مصراوي" المصري عن المتحدث باسم اللجنة محمد منصور قوله إن الوحيدي كان يشارك في جلسة صلح بين جيران قبيل وقوع القصف الإسرائيلي.
وأكد منصور أن الوحيدي كان مدير مكتب المخاتير والوجهاء في مقر اللجنة بمدينة غزة، نافيًا ما تداولته بعض المنصات بشأن توليه منصب مدير اللجنة.
* مقتل 4 بينهم طفلان
وحول تفاصيل القصف، أفاد مراسل "الأناضول" بأن مسيرة إسرائيلية استهدفت، في 7 يوليو الجاري، بصاروخ مركبة مدنية كانت تسير في حي الصبرة بمدينة غزة.
وأضاف أن القصف أسفر عن ماستشهاد 4 فلسطينيين، بينهم طفلان شقيقان، إلى جانب الوحيدي وأحمد دغمش، اللذين كانا داخل المركبة.
وقال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، في بيان، إن الوحيدي كان يشرف على تجهيز ساحات لعرض مباريات كأس العالم أمام الجمهور، وإن استهداف المركبة وقع قبيل مباراة مصر والأرجنتين.
وأضاف أن استشهاد الوحيدي يثير "مخاوف جدية من أن الاحتلال لا يقتصر على قتل الفلسطينيين، بل يستهدف أيضًا القضاء على أي مساحة للحياة الطبيعية أو الفرح الجماعي".
واعتبر المركز أن استهداف الأشخاص والمبادرات التي توفر متنفسًا محدودًا للسكان المحاصرين يأتي، وفق تقديره، في سياق سياسة تهدف إلى تقويض مظاهر الحياة المدنية وإبقاء الفلسطينيين تحت وطأة الخوف والحرمان.
* تشييع وعزاء
وعقب استشهاد، شارك مئات الفلسطينيين في تشييع جثمان الوحيدي بمدينة غزة، وحمل المشيعون جثمانه ملفوفًا بالعلمَين الفلسطيني والمصري.
كما توافد فلسطينيون إلى منزل عائلته لتقديم واجب العزاء، بينهم مخاتير ووجهاء وعاملون في المجال الإغاثي.
وقدم عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" أحمد حلس واجب العزاء إلى عائلة الوحيدي، خلال زيارته بيت العزاء بمدينة غزة عقب تشييع الجثمان.
وجرت مراسم تشييع الوحيدي وتقديم واجب العزاء لعائلته في ظل الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ 8 أكتوبر 2023.
وخلال هذه الحرب، أستشهد أكثر من 73 ألف فلسطيني وأصيب أكثر من 173 ألفًا، فيما طال الدمار نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع.