سامي شرف يكتب: هل استنزفت ثورة اليمن الاقتصاد المصرى؟ (3- 3) - بوابة الشروق
الأحد 9 أغسطس 2020 4:44 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

سامي شرف يكتب: هل استنزفت ثورة اليمن الاقتصاد المصرى؟ (3- 3)

سامي شرف
سامي شرف

نشر في: الأحد 12 يوليه 2020 - 8:41 م | آخر تحديث: الأحد 12 يوليه 2020 - 8:41 م

- مكانة مصر على المستوى الدولى والعربى والأفريقى سطرها دم فى فلسطين والجزائر واليمن وسيناء
- دور مصر العربى لم يوجده جمال عبد الناصر من عدم.. ومن ينكر ذلك لايدرك مكانة بلاده
- لم يشهد التاريخ الحديث فترة تقارب بين الشعب العربى فى جميع أقطاره مثل سنوات عبدالناصر

كما يقولون بأن الحكم على الأفعال يكون من خلال النتائج، تعالوا ننظر ونعدد أهم النتائج التى ترتبت على اتخاذ قرار مناصرة ثورة اليمن:
أولاً: خرج الاستعمار من شبه الجزيرة العربية، واستقل الجنوب العربى والخليج العربى كله.
ثانياً: أرخت السيطرة الأجنبية قبضتها على الموارد العربية فى شبه الجزيرة العربية، واتخذت موقف أكثر مرونة مع الأنظمة الوطنية بل سمحت لها بدور متزايد فى توجيه أمور ثرواتها الذاتية.
ثالثاً: اضطرت الأنظمة العربية إلى الأخذ بنظم التحديث والتحول إلى دول بما تحمله هذه الكلمة من معنى علمى.
رابعاً: تمدينت الخلافات العربية نابذة أسلوب القبائل والعشائر والطوائف، فأصبح هناك الآن حركة جماهير وقضايا مستقبل ومصير واستقلال سياسى، وتحرر اجتماعى، ونضال وحدوى، وموارد تعود إلى أصحابها، وسيطرة الشعوب على وسائل الإنتاج والتأمينات الاجتماعية والتصنيع وزراعة الصحارى وبناء السدود.
ويحضرنى فى هذا المجال ما قاله الزعيم الخالد جمال عبدالناصر عام 1964 في ذكرى 23 يوليو 1952:
«إن كفاح الشعوب لايتوقف عند غاية ولايستقر عند نهاية، إنه طريق بعيد المدى، مداه الحياة نفسها لابد من جبهة عربية واحدة نجابه بها أعداءنا. إن الشعوب الحية لاتتهاون بعد النصر، ولاتتراخى».
لسنا من أنصار إنشاء محاور عربية ، ولانتدخل فى الشئون الداخلية لأى بلد عربى، ونحن مع أى تغيير يزيد من القوى العربية المحتشدة من أجل المعركة، وضد أى صراع شخصى أو طائفى أو فكرى لايكون من شأنه أن يضيف إلى المعركة دائماً ولايأخذ منها.
إن القوى المعادية للتقدم فى العالم العربى كلها تعادى الوحدة خصوصاً بعد أن منحها النضال الثورى والجماهير مضموناً اجتماعياً.
هذه الإنجازات الضخمة التاريخية، وهذا التغيير الجذرى لا يمكن ونحن نقوّم ما يُقال عنه «التدخل المصرى فى اليمن» أو «المغامرة المصرية فى اليمن» ـ وأنا اختلف مع من ينادى بمثل هذه المقولات وأسمىّ التدخل المصرى فى اليمن بعبارة «الواجب المصرى الوطنى والقومى نحو أمتنا العربية» ـ إلا أن نضع هذه المنجزات فى الحسبان بصرف النظر عن الثمن الذى دفعته مصر، وأن هؤلاء الذين يقولون ويتقولون على الزعيم جمال عبدالناصر بادعائهم أنه أضاع ثروة مصر فى مغامرات خارجية، أقول إنها لم تكن أبداً مغامرات .. لم تكن أبداً إلت واجب والتزام قومى، وأن معدل التنمية فى مصر فى السنوات من 1955 حتى 1965 كان 6.7% سنوياً، من واقع إحصائيات وتقارير البنك الدولى، وأن دور مصر يجب أن يكون موجوداً فى العالم العربى، ولقد استطاع الرئيس عبدالناصر أن يمارس هذا الدور بدون التدخل فى شئون الآخرين.
لقد كانت إسهامات عبدالناصر الجوهرية هى أنه أعاد بعث القومية العربية وواجه الاستعمار. ولابد أن ننظر إلى خريطة العالم العربى قبل جمال عبدالناصر حيث كانت الغالبية العظمى من أقطاره بما فيها مصر، مستعمرات، وعندما رحل الرئيس عبدالناصر عن عالمنا هذا كان الاستعمار قد حمل عصاه على كتفيه ورحل.
فبمساندة مصر الثورة المادية والمعنوية تحررت معظم الدول العربية وقامت ثورات تحرير فى العراق وليبيا والسودان واليمن. وعاش الرئيس عبدالناصر تحريرها أعياداً وساهم فى الاحتفال ببعضها. والحقيقة أنه لم يشهد التاريخ الحديث فترة تقارب بين الشعب العربى فى جميع أقطاره مثل سنوات عبدالناصر؛ حيث عاشت الوحدة فى وجدانه وكان عبدالناصر يرى أن الخلافات بين الحكومات العربية هى نتيجة الصراع الاجتماعى فى الواقع العربى، وأن وحدة الهدف قائمة عند الشعوب، كما أن الوحدة لايمكن أن تتم فرضاً، وأن أى حكومة وطنية فى العالم العربى تمثل إرادة شعبها ونضاله فى إطار الاستقلال الوطنى هو خطوة نحو الوحدة لأنها ترفع كل سبب للتناقض بينها وبين الآمال النهائية فى الوحدة، وأن أى وحدة جزئية تمثل إرادة شعبين عربيين أو أكثر هى خطوة وحدوية متقدمة تقرب من يوم الوحدة الشاملة.
ومن المفارقات الغريبة أن الذين لا يملون من مهاجمة العرب لعدم مساعدتهم مصر، ولا يمدون لها فى أزماتها يد العون هم أنفسهم الذين لايملون من مهاجمه الرئيس جمال عبدالناصر لأنه دعم العرب، ومد لهم يد المعاونة فى أزماتهم، وهذا منتهى التناقض فهم يدعون بأن جمال عبدالناصر ورط نفسه فى حرب اليمن، وهى فى رأيهم حرباً لا ناقة لمصر فيها ولا جمل ، وفى نفس الوقت يلومون على العرب فى عدم مد العون من قبلهم إلى مصر .. فكيف تستحلون لمصر العربية ما تنكروه أنتم على باقى الدول العربية، أفهم أن يقول هؤلاء إن على مصر والدول العربية أن يتكاملوا وظيفياً من أجل اكتمال منظومة العمل العربية، كل يعطى للآخر ليكمله من أجل تحقيق الهدف الأكبر؛ وهو تحرير الشعوب والإرادات، أما من يقول ما لنا نحن بهموم العرب ومشاكلهم، فهو فى ظنى كمن يسير وهو ينظر تحت قدميه، ولاينظر أمامه ولابه له أن يقع، فوجود العرب كجزر منفصلة هو ما سبب وسيسبب لهم مزيد من الضعف والخنوع، ولن يعود ذلك بالسلب على دولة أو عدة دول بالسلب ـ كما يتوهم البعض ـ لا .. بل سيعود على الجميع بالسلب، وتأكيداً لقولى هذا، وللنظرة الإستراتيجية الشاملة بعيدة المدى للمشروع القومى للرئيس جمال عبدالناصر نشهد منذ السنوات الأخيرة للقرن العشرين حركات متعددة فى مختلف مناطق العالم نحو التكتل والوحدة؛ فقيام الاتحاد الأوروبى مثل واضح؛ حيث تحملت الدول الكبرى مثل فرنسا وألمانيا عبء قيام الاتحاد، وتحملت معها الدول الأوروبية الغنية عبء النهوض باقتصاديات الدول الأوروبية الأقل نمواً، والسؤال هنا لماذا تحملت هذه الدول الغنية عبء النهوض باقتصاديات الدول الأقل نموا؟!!.
أوجه سؤالى لمن يرى أن الرئيس جمال عبدالناصر أخطأ خطأ جسيماً بمساعدته ثورة اليمن. أترك لهم الإجابة فهى واضحة لكل من يعرف أ ـ ب سياسة.
وباختصار فإن وقوف مصر بجانب الثورة فى اليمن كان من أجل انتصار لحق الشعوب فى تحديد مصيرها، وهى معركة من معارك الصراع المتصل والمستمر، والذى لن ينتهى بين الحركة الوطنية العربية وبين قوى السيطرة العالمية، ولولا مواقف مصرالثورة ومساعداتها لكافة حركات التحرر ما كانت مصر هى الشقيقة الكبرى ولا رمز العزة والتحرر، فمكانة مصر على المستوى الدولى والعربى والأفريقى سطرها دم فى فلسطين، والجزائر، واليمن، وسيناء، كما أن دور مصر العربى لم يوجده جمال عبدالناصرمن عدم؛ فدور مصر العربى معروف ومشهود به من قبل ذلك بكثير جداً، ومن ينكر ذلك الدور على مصر فهو لايدرك مكانتها والدور المقدر عليها لكونها مصر.

اقرأ أيضا:

سامي شرف يكتب: هل استنزفت ثورة اليمن الاقتصاد المصرى؟ (1- 3)

سامي شرف يكتب: هل استنزفت ثورة اليمن الاقتصاد المصرى؟ (2- 3)



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك