أثار موضوع الألزهايمر الذي نشر في صفحتكم «صحة وتغذية» كثيرًا من مشاعر الألم النفسي في نفوسنا جميعًا، فقد تبادلناه نحن بنات ثلاث لرجل كان يومًا ملء السمع والبصر، محاميًا تعرفه محافظتنا كلها، لأن نشاطه لم يقف عند حدود مهنته، إنما تخطاها إلى أعمال الخير وتنمية المجتمع.
تم تشخيص مرضه بالألزهايمر منذ أربع سنوات، مرت كأربعين عامًا. فنحن لا ننام ونغلق عليه باب غرفته خشية أن يغادرنا إلى المجهول. نبكي حين يحتد علينا وينطق بألفاظ قاسية وربما كانت نابية، الأمر الذي لا يُعرف عنه قط.
ويصر على رأيه في أحاديث نحاول أن نصححها له بالحسنى، فيصر على الخطأ، وقد يقذفنا بأي شيء تقع عليه يده. ماذا نفعل؟ وكيف يمكن أن نحافظ على حياته؟
الأمر بالفعل يدعو إلى الألم، لكن تحويل الألم لقوة إيجابية أمر يجب أن يتعلمه كل من حول مريض الألزهايمر.
العناية بمريض الألزهايمر أمر يجب أن يتشارك فيه كل قادر على المشاركة. فترك المريض لإنسان واحد يهتم ويعتني أمر بالغ القسوة، قد أشك تمامًا في أنه قادر على احتماله، الأمر الذي قد يفضي به إلى الاكتئاب والمشاعر السوداوية التي قد تدمر معنوياته تمامًا.
الحفاظ على بيئة آمنة حول مريض الألزهايمر أمر في غاية الأهمية، فلا آلات حادة، أو أكواب يسهل كسرها، أو مصادر للغاز أو النار، بل غرفة جيدة الإضاءة والتهوية، وفراش بسيط، ومقاعد منجدة بلا حواف حادة، وربما مصدر للموسيقى الهادئة، وتليفزيون ينشغل به، أو مجموعة من الصور القديمة، حتى يحتفظ قدر استطاعته بصورة من عاشوا في الماضي معه.
الحديث عن مريض الألزهايمر يجب أن يترك له فيه الموضوع على هواه. لا يتعمد المريض إطلاقًا شيئًا، إنه يقول بالفعل ما يعتقده ويثق به، حتى لو كان معاكسًا تمامًا للحقيقة، مختلفًا عن الواقع. لا داعي إطلاقًا لتصحيح ما يردد من معلومات، فلن ينصت إليك ولن ينصاع على وجه الإطلاق.
يجب مسايرته والرد عليه بذات ما يعتقد أو يتحدث. إذا تحدث عن عهد مضى، فلنرجع معه إلى ذلك العهد الجميل الذي بقيت ملامحه فيما بقي من خلايا المخ، ونتحدث كما لو كنا بالفعل هناك، لا مجادلة ولا تصحيحًا، بل مودة وصبرًا جميلًا.