استوقفتني دراسة علمية غذائية بدت لي مهمة ومثيرة للانتباه، طالعتها في تقارير كلية الطب جامعة هارفارد.
الدراسة تقترح أن يلجأ الإنسان إلى نظام غذائي نباتي خالص متى كان مصابًا بالتهاب المفاصل الروماتويدي قبل اللجوء إلى الأدوية!
هذا في الواقع يتناقض مع المعروف لسنوات طويلة عن علاج الروماتويد، والذي يشجع اللجوء إلى الأدوية بغرض الحيلولة دون تلف المفاصل الروماتويدي المستدام.
هل بالفعل اللجوء إلى النباتية قد يحل محل الأدوية في وقاية المفاصل من التلف بمرور الوقت؟
كان السؤال محل دراسة موسعة اشترك فيها أربعة وأربعون مريضًا بالروماتويد، كلهن نساء من ذوات البشرة البيضاء، وتم تقسيمهم إلى مجموعتين.
خضع الجميع في المجموعة الأولى لنظام غذائي نباتي خالص، وألغيت كل الأطعمة المعروف عنها أنها تحفز التفاعلات الالتهابية، مثل القمح والشعير والبطاطا والشيكولاتة والفواكه الحمضية والمكسرات والبصل والطماطم والتفاح والموز والقهوة والكحول وسكر المائدة لمدة سبعة أسابيع.
بعد الأسبوع السابع، أعيد تقديم هذه الأطعمة، واحدة في كل مرة، ومراقبة الأمر بحرص ودقة: كيف تتأثر المفاصل بإضافة تلك الأطعمة، دام الأمر ستة عشر أسبوعًا.
المجموعة الثانية كان لها أن تتناول غذاء عاديًا مع أحد الأدوية الوهمية (التي لا أثر لها ولا مفعول)، الذي يحتوي على بعض من أوميجا 3 وفيتامين ب. بعد الستة عشر أسبوعًا أخذ كل المشاركين إجازة أربعة أسابيع، ثم تبادلت المجموعات النظام.
* فماذا كانت النتائج؟
* بدا أن النظام النباتي الخالص يقلل من أعراض الالتهاب، فقد كانت تلك ملاحظات السيدات اللاتي انتظمن في تناول الأطعمة النباتية، غير ما جاء في ملاحظات من تناولن العلاج الوهمي. انخفض متوسط عدد المفاصل المتورمة بصورة واضحة كبيرة في مجموعة السيدات اللاتي تناولن الأطعمة النباتية، بل ولازم هذا انخفاض في أوزان السيدات.
* رغم تلك النتائج الجيدة، فإن عدد المشاركات في الدراسة لم يتجاوز الأربعة والأربعين، ويعد هذا عددًا محدودًا إذا ما كانت النتائج المتوقعة ستعد مؤكدة عمليًا ويعتمد عليها في بروتوكولات العلاج.
* استمرت أعمال الدراسة لأربعة أشهر، لا تعد أيضًا وقتًا طويلًا كافيًا لاستخراج نتائج مؤكدة، خاصة أن التهاب المفاصل الروماتويدي مرض مزمن يلازم الإنسان طوال حياته.
على هذا الأساس، ربما كان النظام الغذائي النباتي بالفعل نظامًا جيدًا صحيًا بصفة عامة للجميع، وكان له بالفعل أن يخفف من التفاعل الالتهابي، لكن استعمال الأدوية عامل حاسم في عدم تطور المرض بسرعة وحدوث التداعيات التي تقود إلى تلف المفصل.
الاعتماد على نظام غذائي نباتي عظيم الأثر في حالات ارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسب الكوليسترول في الدم، فإن اتباع نظام غذائي نباتي يعد عظيم الفائدة بادي الأثر.
النظام الغذائي المعتمد بالفعل على مجموعة أغلبها من أصول نباتية إلى جانب الأسماك ومنتجات الألبان قليلة الدسم يعد المرجع الأساسي للتغذية الطبية لمرضى القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم.
هل ينبغي على كل مريض بالتهاب المفاصل الروماتويدي أن يتحول إلى النباتية ليضمن مستقبلًا أفضل لتطور حالته؟
الواقع أن إجابة السؤال وفقًا لنتائج تلك التجربة لا يمكن تأكيدها علميًا، وإن كانت الاحتمالات الواردة تؤيد أن التحول إلى نظام غذائي نباتي قد يبدو بالفعل مفيدًا على أقل تقدير في تخفيض أثر التفاعل الالتهابي في المفصل، الأمر الذي يخفف من التداعيات المزمنة، ويطيل من الوقت قبل حدوثها.