أرجأت بنوك تعمل بالسوق المحلية منح تمويلات جديدة لشركات عاملة فى إنتاج السكر، فى ظل متغيرات طرأت على أسعار المنتج وانعكاساتها على النماذج المالية والتدفقات النقدية المتوقعة للشركات، بحسب مصادر مصرفية مطلعة تحدثت لـ«امال واعمال - الشروق».
وقالت المصادر إن البنوك تعيد فى الوقت الراهن تقييم الدراسات الائتمانية الخاصة بعدد من شركات إنتاج السكر، فى ضوء التراجع الحاد فى أسعار طن السكر، الذى انخفض من مستويات كانت تدور حول 40 ألف جنيه إلى أقل من 28 ألف جنيه للطن.
وأوضحت أن انخفاض الأسعار بهذا الحجم أحدث تغيرًا فى الافتراضات التى بُنيت عليها النماذج المالية للشركات، سواء فيما يتعلق بالإيرادات المتوقعة أو هوامش الربحية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها التمويلية، ما دفع البنوك إلى إعادة دراسة احتياجات الشركات التمويلية قبل اتخاذ قرارات جديدة بشأن منح أو زيادة التسهيلات الائتمانية.
وأضافت المصادر أن بعض التمويلات التى كانت محل دراسة من جانب البنوك تم إرجاؤها لحين الانتهاء من تحديث النماذج المالية والدراسات الائتمانية، بما يعكس الأسعار الحالية للسكر وتوقعات حركة السوق خلال الفترة المقبلة.
وأشارت إلى أن البنوك لا تتعامل مع تراجع سعر السكر باعتباره متغيرًا منفردًا، وإنما تنظر إلى تأثيره على المركز المالى للشركات وتدفقاتها النقدية، خاصة أن انخفاض أسعار البيع ينعكس بصورة مباشرة على الإيرادات وقدرة الشركات على تغطية تكاليف الإنتاج وخدمة الديون.
وتقوم البنوك عادةً عند دراسة تمويل الشركات على مجموعة من الافتراضات المتعلقة بحجم الإنتاج وأسعار البيع والتكاليف وهوامش الربحية والتدفقات النقدية، وبالتالى فإن التغيرات الكبيرة فى أسعار السلع الأساسية تستدعى إعادة اختبار قدرة الشركة على السداد وفقًا للظروف السوقية الجديدة.
ولفتت المصادر إلى أن موقف البنوك من تمويل شركات السكر يختلف من شركة إلى أخرى، وفقًا لمركزها المالى، وهيكل مديونياتها، وتكلفة الإنتاج، وقدرتها على تحقيق تدفقات نقدية مستقرة، إلى جانب طبيعة الضمانات المقدمة للبنوك.
وأكدت أن إرجاء التمويلات لا يعنى بالضرورة وقف الائتمان عن قطاع إنتاج السكر، وإنما يعكس توجه البنوك إلى إعادة تقييم المخاطر الائتمانية فى ضوء المتغيرات السعرية الجديدة، قبل اعتماد أى تمويلات أو تسهيلات إضافية.
كانت ٨ شركات منتجة للسكر فى مصر تقدمت بأربعة مطالب عاجلة إلى وزارة الصناعة، شملت إطلاق مبادرة تمويل بفائدة مخفضة، وتحديد سعر عادل لبيع السكر محليًا، وتطبيق نظام للحصص بين الشركات، وتنظيم استيراد السكر الخام، وذلك فى محاولة لاحتواء أزمة السيولة وتراكم المخزون، بعد تكبد المصانع خسائر كبيرة نتيجة هبوط أسعار البيع فى السوق المحلية
أضافت المصادر أن الشركات تقدمت بأربعة مطالب رئيسية، تشمل إطلاق مبادرة تمويل بفائدة مخفضة على غرار المبادرات الصناعية السابقة بفائدة 8%، وتحديد سعر عادل لبيع السكر يتناسب مع تكلفة الإنتاج، وتطبيق نظام الكوتة لتوزيع حصص البيع بين الشركات وفقًا لحجم إنتاج كل منها، إلى جانب وضع آلية واضحة لتنظيم استيراد السكر الخام.
ويعود ارتفاع المعروض من السكر إلى تسجيل مصر أعلى إنتاج فى تاريخها خلال موسم 2025 بإجمالى 2.96 مليون طن، بزيادة سنوية بلغت 34%، مدفوعة بارتفاع المساحات المزروعة ببنجر السكر إلى نحو 750 ألف فدان مقابل أقل من 600 ألف فدان فى الموسم السابق، إلى جانب استيراد أكثر من 870 ألف طن من السكر الخام، ما أدى إلى ضغوط كبيرة على الأسعار فى السوق المحلية.
وتعانى بعض مصانع السكر فى مصر حاليًا من أزمة سيولة تحد من قدرتها على سداد مستحقات مزارعى البنجر خلال الموسم الجارى، وهو ما دفع بعض الشركات إلى خفض أسعار البيع أكثر من مرة خلال الأسابيع الأخيرة لتوفير سيولة نقدية، قبل أن تلحق بها بقية المصانع، لتدخل السوق فى موجة متتالية من تراجع الأسعار.