- تطوير التعليم بالوزراء يفتح حوارا مجتمعيا عبر منصة حوار حول منظومة القيم لدى الأطفال
- رشا شرف: بناء شخصية الطفل المصري يتطلب التوازن بين الجذور ومتطلبات المستقبل
أطلق صندوق تطوير التعليم التابع لرئاسة مجلس الوزراء، مشروع "جذوري تمتد إلى الغد"، بهدف دراسة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها المجتمع ورصد انعكاساتها على الأطفال، بما يسهم في تطوير رؤى وآليات عملية تدعم بناء شخصية مصرية متوازنة، تجمع بين الاعتزاز بالهوية والجذور والقدرة على التعامل الواعي مع متطلبات المستقبل، وذلك في إطار جهود الدولة المصرية لبناء الإنسان وتعزيز منظومة القيم والهوية الوطنية.
ويأتي إطلاق المشروع في ظل ما يشهده العالم من تطورات متسارعة وانتشار واسع لوسائل التواصل الاجتماعي وتزايد الانفتاح الإعلامي والثقافي، وما يفرضه ذلك من ضرورة متابعة تأثير هذه التحولات على المجتمع المصري، لاسيما الأطفال، وقياس انعكاساتها على منظومة القيم والسلوكيات، بما يدعم جهود الدولة في بناء الإنسان والحفاظ على الهوية الوطنية.
تحقيق التوازن بين التمسك بالجذور والهوية المصرية
وقالت الدكتورة رشا سعد شرف، الأمين العام لصندوق تطوير التعليم، إن مشروع "جذوري تمتد إلى الغد" ينطلق من رؤية تستهدف تحقيق التوازن بين التمسك بالجذور والهوية المصرية، وامتلاك مهارات المستقبل والقدرة على التفكير النقدي، مشيرة إلى أن بناء شخصية الطفل المصري لم يعد يرتبط فقط بالمعلومات والمعارف، وإنما يمتد إلى قدرته على فهم المتغيرات المحيطة به والتعامل معها بوعي، مع الحفاظ على ارتباطه بقيم مجتمعه وهويته.
وأضافت، في البيان الصحفي الصادر عن الصندوق، أن المشروع يمثل نموذجا تنمويا متكاملا يهدف إلى دعم الأجيال الجديدة وتأهيلها للتعامل مع التحولات المتسارعة، بما يعزز قدرتها على الإسهام في دعم التماسك الاجتماعي وتشجيع الابتكار والمشاركة الإيجابية، وصولا إلى الإسهام في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأوضحت أن المشروع يعتمد في خطواته التنفيذية على الاستماع إلى مختلف الفئات الأكثر ارتباطا بتنشئة الطفل المصري وتكوينه التعليمي والثقافي والنفسي والاجتماعي، مؤكدة أن آراء الأسرة والمعلمين والمتخصصين تمثل عنصرا أساسيا في فهم طبيعة التحديات التي تواجه منظومة القيم لدى الأطفال، ووضع رؤى تستند إلى الواقع واحتياجات المجتمع.
وأشارت إلى أن صندوق تطوير التعليم أعد استطلاعا للرأي للتعرف على أبرز التحديات التي تواجه منظومة القيم لدى الأطفال في المرحلة العمرية من 7 إلى 12 عاما، وذلك من خلال إتاحة المشاركة أمام أولياء الأمور، والمعلمين بمراحل التعليم المختلفة، والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين بالمدارس، إلى جانب المهتمين بأدب الطفل وإنتاجه، لطرح رؤاهم وملاحظاتهم ومقترحاتهم بشأن واقع منظومة القيم والتحديات التي تواجه الأطفال في هذه المرحلة.
ونوهت الدكتورة رشا بأن الصندوق خصص استطلاعا آخر لأولياء الأمور، بهدف التعرف بصورة أكثر قربا على رؤيتهم للتغيرات والتحديات التي يواجهها أطفالهم، والاستفادة من خبراتهم باعتبار الأسرة إحدى الركائز الأساسية في عملية التنشئة وبناء الشخصية.
وأكدت الأمين العام لصندوق تطوير التعليم أن توسيع دائرة المشاركة يمثل أحد المرتكزات الأساسية للمشروع، موضحة أن "الاستماع إلى المجتمع هو الخطوة الأولى لبناء تدخلات أكثر واقعية وفاعلية"، وأن الصندوق يحرص على الاستفادة من الخبرات المتنوعة للمشاركين، بما يتيح الوصول إلى صورة أكثر شمولا عن واقع منظومة القيم لدى الأطفال، والتحديات المرتبطة بها.
وقالت إنه في إطار حرص صندوق تطوير التعليم على توسيع نطاق الحوار والاستماع إلى مختلف الرؤى، تم طرح موضوع المشروع للنقاش المجتمعي عبر منصة "حوار"، بما يتيح لأولياء الأمور والمعنيين والمتخصصين والمواطنين المشاركة بآرائهم ومقترحاتهم حول واقع منظومة القيم، والآليات التي يمكن من خلالها دعم شخصية الطفل المصري وتعزيز ارتباطه بهويته وقيمه، بالتوازي مع إكسابه المهارات اللازمة للتعامل مع متطلبات المستقبل.
وأشارت الدكتورة رشا إلى أن إتاحة الموضوع للحوار المجتمعي تأتي انطلاقا من أهمية تحويل الاهتمام بمنظومة القيم لدى الأطفال إلى نقاش مجتمعي واسع يشارك فيه مختلف الأطراف المعنية، مؤكدة أن نجاح أي مشروع يستهدف بناء الشخصية المصرية يرتبط بقدرته على الاستماع إلى المجتمع والاستفادة من خبراته وتنوع رؤاه.
واختتمت الأمين العام لصندوق تطوير التعليم التابع لرئاسة مجلس الوزراء حديثها بالتأكيد على أن المشروع يستهدف من خلال هذه المشاركة المجتمعية بناء قاعدة من الرؤى والمقترحات التي تساعد على فهم التحولات المؤثرة في منظومة القيم لدى الأطفال، والاستفادة منها في تطوير توجهات ومبادرات تدعم بناء شخصية مصرية قادرة على الجمع بين الاعتزاز بالهوية والانفتاح الواعي على المستقبل.
من جانبها، قالت مروة عبدالمعطي، مديرة الإدارة العامة للاتصال المجتمعي بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، ورئيسة لجنة فرز ودراسة مقترحات المواطنين الواردة عبر منصة "حوار"، إن طرح موضوع "جذوري تمتد إلى الغد" للحوار المجتمعي عبر منصة "حوار" يأتي في إطار الحرص على توسيع نطاق المشاركة وإتاحة مساحة أوسع أمام المواطنين والمعنيين والمتخصصين لطرح آرائهم ومقترحاتهم بشأن منظومة القيم لدى الأطفال.
وأضافت أن المشاركة متاحة من خلال رابط استطلاع الرأي المخصص لإبداء الرؤى، إلى جانب إمكانية طرح الآراء والمقترحات والأفكار بصورة مباشرة عبر التعليقات على المنصة، بما يسهم في إثراء النقاش المجتمعي والاستفادة من مختلف الرؤى والمقترحات في دعم أهداف مشروع "جذوري تمتد إلى الغد".