وفاة علي سالم البيض.. كيف تشّكل حلم الوحدة اليمنية؟ - بوابة الشروق
الإثنين 16 فبراير 2026 5:14 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

وفاة علي سالم البيض.. كيف تشّكل حلم الوحدة اليمنية؟

محمد حسين
نشر في: الأحد 18 يناير 2026 - 9:35 ص | آخر تحديث: الأحد 18 يناير 2026 - 9:35 ص

توفي علي سالم البيض، نائب الرئيس اليمني الأسبق، مساء أمس السبت، عن عمر ناهز 86 عامًا.

ونعت الرئاسة اليمنية البيض، مؤكدة أن الوطن خسر برحيله قامة وطنية كبيرة وأحد أبرز الرموز السياسية في تاريخ اليمن المعاصر، وشريكًا رئيسيًا في صناعة منجز الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990، معلنة تنكيس الأعلام لمدة 3 أيام حدادًا عليه.

ويُعد البيض واحدًا من أبرز الشخصيات السياسية في تاريخ اليمن الحديث، إذ تولّى رئاسة اليمن الجنوبي، وشغل منصب الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن يصبح نائبًا لرئيس الجمهورية عقب قيام الوحدة بين شطري البلاد عام 1990.

وتُمثّل الوحدة المحطة الأبرز في مسيرته السياسية، وهو ما يتناوله هذا التقرير عبر استعراض خلفيات الحدث وتفاصيله، والظروف التي أحاطت به، وفقًا لما ورد في دراسة للدكتور محمد بن إبراهيم الحلوة بعنوان "الجديد في الوحدة اليمنية: دراسة في عوامل ومشاكل الوحدة اليمنية"، المنشورة في مجلة "دراسات الخليج والجزيرة العربية" الصادرة عن جامعة الكويت.

لقاء تعز.. كيف وُلدت دولة الوحدة الانتقالية؟
تقول الورقة البحثية، إنه مع مطلع عام 1987 نشطت مساعي الوحدة اليمنية من جديد، بعد لقاء "تعز" الذي جمع الرئيس علي عبدالله صالح، رئيس الجمهورية العربية اليمنية، بعلي سالم البيض، الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. وأسهم اللقاء في وقف تدهور العلاقات بين الشطرين، قبل أن تتواصل اللقاءات بقمة أخرى في مايو 1988.

وبحسب الدراسة، أسفرت تلك القمة عن خفض التوتر تدريجيًا عقب اتفاق الطرفين على تسهيل تنقل المواطنين بالبطاقة الشخصية، قبل أن تتعزز الخطوة بقمة جديدة في مارس 1989، انتهت بتتويج الاتصالات بتوقيع الشطرين على اتفاقية الوحدة الانتقالية في نوفمبر 1989، في خطوة مهّدت لقيام "دولة الوحدة الانتقالية".

وتضيف الدراسة، أن الجانبين اتفقا في هذه المرحلة على الاستغلال المشترك للنفط، وباشرا تنفيذ هذا التفاهم على الأرض.

زيارة عدن.. إحياء دستور الدولة المشتركة
وتشير الدراسة إلى أنه في 30 نوفمبر 1989، زار الرئيس علي عبدالله صالح، عدن بمناسبة الذكرى الـ22 لاستقلال جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وهي زيارة تاريخية اعتُبرت الأولى من نوعها لرئيس من الشمال إلى الجنوب. وخلال الزيارة أُعلن عن قرب التوقيع على اتفاقية الوحدة وتشكيل مجلس رئاسة مشترك.

وفي 30 ديسمبر 1989، صادق الطرفان على اتفاقية الوحدة في عدن، وتم إقرار مشروع دستور دولة الوحدة الذي كان قد أُعد في ديسمبر 1981. ونصت الاتفاقية على إحالة مشروع الدستور إلى الشعب للاستفتاء عليه خلال 5 أشهر، إلى جانب تشكيل لجنة وزارية مشتركة للإشراف على استكمال الإجراءات.

وترى الدراسة أن اتفاقية عدن التاريخية مثّلت تجاوزًا لمرحلة "الصيغ الانتقالية" للوحدة اليمنية، ووضعت البلاد على أعتاب نموذج أقرب إلى الوحدة الاندماجية.

وبحسب الدراسة، شكّلت اتفاقية عدن بداية مرحلة أكثر جدية لتجسيد الوحدة وإنهاء حقبة التجزئة، إذ شهدت الفترة بين ديسمبر 1989 ومايو 1990 خمس لقاءات قمة بين صالح والبيض، انتهت بعقد اجتماع مشترك في عدن يوم 22 مايو 1990 بين المجلس الاستشاري في الجمهورية العربية اليمنية ومجلس الشعب الأعلى في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وأسفر عن انتخاب علي عبدالله صالح رئيسًا للمجلس المشترك، وعلي سالم البيض نائبًا للرئيس.

قاعة فلسطين.. لحظة إعلان الوحدة
وفي اليوم نفسه، أصدر المجلس قرارًا كلف بموجبه حيدر أبو بكر العطاس بتشكيل حكومة الجمهورية اليمنية.

ومن قاعة فلسطين في عدن، أعلن الرئيس علي عبدالله صالح في خطاب رسمي قيام الجمهورية اليمنية، مؤكدًا اعتماد قيادة جماعية ومسار واحد لتحقيق أهداف الدولة الجديدة، ومشيرًا إلى أن الإسلام دين الدولة وأن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريعات. وتخلص الدراسة إلى أن هذا التأكيد على الهوية الإسلامية عكس محاولة للمزاوجة بين الإرث السياسي للشمال وملامح الدولة الجديدة بعد الوحدة.

حرب الصيف.. كيف فك الارتباط مع عبدالله صالح؟
وبحسب "دويتشه فيله"، فإنه مع تصاعد الخلافات السياسية والأمنية بين شريكي الوحدة، بلغت الأزمة ذروتها في حرب صيف 1994، حين أعلن علي سالم البيض فك الارتباط مع الشمال وإقامة دولة جنوبية برئاسته، لكن التجربة لم تستمر سوى نحو شهرين، قبل أن تهزم قوات الرئيس علي عبدالله صالح القوات الانفصالية.

وعقب تلك التطورات، غادر البيض إلى سلطنة عُمان لاجئًا سياسيًا، قبل أن يدلي لاحقًا بأول حديث صحفي له منذ خروجه من اليمن في عام 2006، قال فيه لموقع "المجلس اليمني" الإلكتروني، إن "الوحدة اليمنية حلم شعبي عظيم"، مؤكدًا أنها ستظل "أجمل الأشياء في صفحات التاريخ وفي عقول وقلوب المخلصين من أبناء اليمن"، معربًا عن اعتزازه بالمساهمة في إنجاز هذا الحلم "ولو باليسير اليسير من الجهد".

وأكد البيض أن الوحدة اليمنية "ليست غلطة تاريخية" كما يصفها البعض، معتبرًا أنها "هدف تاريخي" سعى إليه اليمنيون منذ قيام الثورة في الجنوب، وكانت من "الشعارات العريضة" التي رفعتها الحركة الوطنية آنذاك، مشددًا على أنها ستظل "أجمل الأشياء" في ذاكرة اليمنيين المخلصين.

وفي تفسيره لقرار إعلان دولة انفصالية في جنوب وشرق البلاد عام 1994، أعاد البيض السبب إلى ما اعتبره خلافًا حول طريقة إدارة الدولة، واصفًا الأمر بأنه كان يتم "بالتليفون"، بحسب تعبيره، مشددًا على أن اليمن "بحاجة إلى كل المخلصين من أبنائه"، وعلى ضرورة مشاركة جميع القوى والأقطاب التي أسهمت في صناعة حدث الوحدة، مع إتاحة المجال للجيل الشاب من أبناء 22 مايو 1990.

وهاجم البيض ما وصفه بـ"انفراد الرئيس صالح بالسلطة"، معتبرًا أن استمرار الحكم الفردي لا يقود إلى نتائج حقيقية وملموسة، بل "يكرّس التسيب الإداري والفساد"، مضيفًا أن مشكلات اليمن اليوم ارتبطت بهذا النمط من الإدارة، على حد قوله.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك