من القلق إلى اضطرابات النوم.. كيف تؤثر متابعة جرائم العنف على صحتك النفسية؟ - بوابة الشروق
الثلاثاء 18 أغسطس 2026 11:45 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

من القلق إلى اضطرابات النوم.. كيف تؤثر متابعة جرائم العنف على صحتك النفسية؟

رنا عادل
نشر في: الثلاثاء 18 أغسطس 2026 - 10:38 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 18 أغسطس 2026 - 10:38 ص

يعتقد البعض أن متابعة الحوادث وجرائم العنف ليس لها تأثير مباشر على صحتهم النفسية، ولكن سرعان ما يلاحظون بعد أيام من الانغماس في التعرض لها، تغيرا في مشاعرهم وإقبالهم على اليوم ومهامهم اليومية، وربما قد يتطور الأمر إلى ما هو أخطر من ذلك في بعض الحالات، وهو ما يؤكده الدكتور ماجد أرنست، استشاري الأمراض النفسية والعصبية، في تصريحات خاصة لـ"الشروق"، حيث قال إن التأثر بالأخبار المتعلقة بالجرائم العنيفة هو استجابة طبيعية للجهاز العصبي عند تعرضه باستمرار لمعلومات مرتبطة بالتهديد والخطر.

مشاعر طبيعية أم اضطراب نفسي؟

وأوضح الدكتور ماجد أرنست أن ذلك لا يعني بالضرورة وجود اضطراب نفسي، لكن تكرار متابعة أخبار الجرائم العنيفة قد يجعل المخ في حالة من الترقب والشعور بالتهديد، حتى إذا لم يتعرض الشخص نفسه للحدث، حيث يتعامل المخ مع تكرار المعلومات المرتبطة بالخطر باعتبارها إشارة تستدعي الحذر.

وأضاف أن التعاطف مع الضحايا قد يجعل الشخص يتخيل إمكانية تعرضه أو أحد أفراد أسرته لموقف مشابه، كما أن كثرة التعرض للصور والتفاصيل قد تعطي أحيانا إحساسا بأن هذه الأحداث أكثر انتشارا مما هي عليه فعليا.

أعراض التأثر النفسي بمتابعة الأخبار

وأشار إلى أن التأثر النفسي قد يظهر في صورة القلق والتوتر وسرعة الانفعال والعصبية أو الإحباط والتفكير الزائد في المستقبل، والشعور بأن العالم أصبح غير آمن والخوف الزائد على الأبناء أو الأسرة، وأحيانا فقدان الاهتمام والاستمتاع بالأشياء المعتادة.

ولفت إلى إمكانية ظهور أعراض جسدية مثل خفقان القلب والشعور بالتوتر واضطرابات المعدة، والإرهاق إلى جانب اضطرابات النوم، مثل صعوبة النوم والاستيقاظ المتكرر والأحلام المزعجة أو الكوابيس والنوم أكثر من المعتاد أحيانا.

وأوضح أن بعض السلوكيات قد تظهر مع استمرار التعرض للأخبار، مثل الاستمرار في فتح المواقع رغم الشعور بالسوء، والبحث عن تفاصيل الجريمة، أو تجنب الخروج أو بعض الأماكن بسبب الخوف، والاستمرار في طمأنة أفراد الأسرة بشكل متكرر، مؤكدا أن المشكلة ليست في متابعة خبر واحد، وإنما في التعرض المتكرر والمستمر، خصوصا للفيديوهات والصور الصادمة.

متى قد نحتاج إلى مختص؟

وقال الدكتور ماجد أرنست إن القاعدة المهمة ليست مجرد التأثر بالأخبار، وإنما استمرار تأثيرها على حياة الشخص؛ موضحا أن استشارة الطبيب أو الأخصائي النفسي تكون مهمة إذا استمرت الأعراض لعدة أسابيع أو ازدادت حدتها وأصبح القلق يؤثر على الحياة الطبيعية، أو أصبح اضطراب النوم واضحا ومستمرا.

وأضاف أن تكرار نوبات الهلع أو تجنب الخروج أو التعامل مع الناس بسبب الخوف أو حدوث تدهور واضح في الدراسة أو العمل أو العلاقات، من العلامات التي تستدعي التقييم المتخصص، إلى جانب ظهور أفكار يأس شديدة أو أفكار لإيذاء النفس.

كيف نقلل التأثر النفسي بالأخبار؟

وأوضح أن تقليل التأثر النفسي بالأخبار لا يعني الهروب منها تماما، لأن المطلوب هو تنظيم التعرض لها، من خلال تحديد وقت لمتابعة الأخبار بدلا من متابعتها طوال اليوم، ونصح بالاعتماد على مصدر أو مصدرين موثوقين، وتجنب التنقل المستمر بين الصفحات قدر الإمكان، وتقليل مشاهدة الفيديوهات والصور الصادمة، وعدم متابعة الأخبار قبل النوم مباشرة.

وأكد أهمية الحفاظ على النوم والحركة والتواصل الاجتماعي والعمل والأنشطة المعتادة، إلى جانب الانتباه إلى كمية الأخبار التي تظهر أمام الشخص على الهاتف.

وأشار إلى أهمية عدم التركيز بالضرورة على احتمال حدوث الخطر للشخص نفسه، موضحا أنه عند الشعور بالقلق بسبب خبر ما، يمكن سؤال النفس: "هل هناك خطر حقيقي الآن؟ أم أنني أرى معلومات عن حادث وقع لشخص آخر؟"، فالتعاطف والاهتمام بالضحايا هي مشاعر طبيعية وإنسانية، لكن لا ينبغي أن يتحول الأمر إلى استنزاف مستمر.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك