بالأرابيسك وزخرفة الزجاج.. كيف صنعت القاهرة هوية الفن الإسلامي عبر القرون؟ - بوابة الشروق
الأربعاء 13 مايو 2026 11:12 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

بالأرابيسك وزخرفة الزجاج.. كيف صنعت القاهرة هوية الفن الإسلامي عبر القرون؟

أدهم السيد
نشر في: الثلاثاء 18 نوفمبر 2025 - 10:13 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 18 نوفمبر 2025 - 10:14 ص

يحلّ اليوم العالمي للفن الإسلامي في الـ18 من نوفمبر كل عام، وهو مناسبة لا يمكن المرور عليها دون استحضار القاهرة، مدينة الـ1000 مئذنة وذاكرتها الفنية التي امتدت لـ 4 قرون متواصلة عبر عصور الطولونيين والفاطميين والمماليك، لتتحول المدينة إلى متحف مفتوح تتجاور فيه روائع الخط العربي على واجهات المساجد مع المقرنصات والزخارف النباتية على المنابر والأبواب، إضافة إلى كنوز المصابيح الزجاجية والسجاد المملوكي المنتشر اليوم في متاحف العالم.

وتسرد الشروق في هذا السياق قصة القاهرة مع الفن الإسلامي، ومحطات ازدهاره، والفنون التي شكّلت خصوصيتها، اعتمادًا على ما ورد في مراجع بارزة مثل: "أصل وآثار الفن المملوكي في مصر وسوريا" لريتشل هارالد، و"أصل السجاد المملوكي" لإدماند ديانجار، و"سقل الخزف والتطور التقني بين العالم الإسلامي والغرب" لسميث كيجر.

 

نشأة الفن الإسلامي

انبثق الفن الإسلامي مع اهتمام الخلفاء الأمويين ببناء المساجد وإضفاء طابع معماري وفني خاص على دمشق، ما جعل زخرفة المساجد محورًا أساسيًا في تطور الفن عبر العصور. وقد ساعد هذا التركيز على بقاء كثير من الفنون الإسلامية حية رغم الحروب، إذ حافظ المسلمون على صيانة المساجد وما تحمله من أعمال فنية. واعتمد الفن الإسلامي على الزخارف النباتية والنجوم والأهلة بدل صور الكائنات الحية، وقلّ استخدام الذهب والفضة في الأواني لصالح الترصيع بالمعادن الرخيصة، فيما عكست جذوره مزيجًا واسعًا من الحضارات الممتدة عبر رقعة الدولة الإسلامية من فارس إلى مصر والشام.

 

مصر قبل الفن الإسلامي

عرفت مصر قبل ظهور الفن الإسلامي عصورًا فنية لافتة بدأت بمدينة منف التي شهدت بناء الأهرامات، مرورًا بطيبة التي تميزت بصناعة التماثيل والمجوهرات والجداريات، وصولًا إلى الإسكندرية التي ورثت مشعل الفن في العصر البطلمي بما حملته من مؤثرات هيلينية وبيزنطية. ومع صعود القاهرة لاحقًا، دخلت مصر مرحلة جديدة من الإبداع في إطار الفن الإسلامي.

 

القاهرة حكاية السياسة والفن

كان الموقع الاستراتيجي لمصر سببًا في جذب السلاطين الساعين لبناء كيانات مستقلة عن الخلافة العباسية. فكان أحمد بن طولون أول من أسس عاصمة مصرية مستقلة هي القطائع، وشيّد فيها مسجده الشهير الذي حمل التأثيرات الكوفية والسامرائية. ورغم تدمير القطائع لاحقًا، ظل المسجد شاهدًا على بداية الفن الإسلامي المصري.

ومع قدوم الفاطميين بقيادة جوهر الصقلي، تأسست “قاهرة المعز” التي تميزت بفنون العمارة المغربية، وظهرت بصمتها في الأزهر والمشهد الحسيني ومساجد الأقمر والحاكم والصالح طلائع وغيرها.

ثم جاء العصر الأيوبي قصير المدة، تاركًا قلعة الجبل رمزًا لعمارة تلك الفترة، قبل أن يبدأ العصر المملوكي الذي شكّل ذروة الفن الإسلامي في مصر خصوصًا بعد سقوط بغداد وانتقال مركز الخلافة إلى القاهرة. ومع توافد الحرفيين والفنانين، تطورت في القاهرة صناعات الزجاج والسجاد والفخار بشكل جعلها تتفوق على مدن إسلامية عديدة. وخلف المماليك إرثًا معماريًا ضخمًا من أشهره جامع السلطان حسن ومسجد الغوري ومسجد المؤيد الشيخ.

 

أشهر الفنون الإسلامية في القاهرة

تعددت الفنون التي ترسخت في القاهرة بفضل حضورها التاريخي في الثقافة المصرية، ومنها نحت العاج وتطعيم الفخار وصناعة السجاد المملوكي. فقد عرف المصريون نحت العاج منذ العصور الفرعونية، واستُخدم في المقتنيات الملكية، وازدهر في العصر الفاطمي بفضل قرب مصر من مصادر العاج الإفريقية.

كما تطور في الفسطاط فن تلميع الفخار، ويختلف الباحثون حول أصله بين القبطي والفارسي، إلا أن ظهوره المؤكد يعود إلى عام 777م، وهو فن يعتمد على طلاء الفخار بمعادن لماعة بدل الذهب المشدد تحريمه في الأواني.

أما السجاد المملوكي، ورغم اشتهاره باسم الدمشقي، فقد كان إنتاجه مصريًا خالصًا، وتميز بألوانه الحمراء والزرقاء ونقوش النجوم والميداليات والخراطيش والزهور، ما منحه طابعًا فريدًا ضمن مدارس نسيج السجاد الإسلامي.

 

فن زخرفة الزجاج

بلغ فن زخرفة الزجاج بالمينة ذروته في العصر المملوكي، حيث استُخدم في تزيين مصابيح المساجد بالآيات القرآنية وأسماء السلاطين. وأصبحت القاهرة مركزًا لتصدير الزجاج المزين إلى أوروبا التي اقتصرت استخداماتها للمينة على المجوهرات، خلافًا للفن الإسلامي الذي وسّع نطاقها إلى الزجاج المعماري.

 

الخط الكوفي والمقرنصات.. بصمة العمارة القاهرية

شهدت مصر تطور فنون الخط والزخرفة مع ابن طولون الذي حمل تأثيرات سامراء، فانتشر الخط الكوفي والزخارف النباتية. أما المقرنصات، فقد وصلت من الشام في العصر الأيوبي، ثم طوّرها المماليك بأنماط معمارية جعلتها إحدى السمات البارزة لمساجد القاهرة.   

 



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك