قال وزير في الحكومة اليمنية لوكالة «فرانس برس» إن المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران يخططون للسيطرة على مناطق ساحلية محاذية لمضيق باب المندب، ما من شأنه أن يهدّد ممرا ملاحيا حيويا آخر بعد إغلاق طهران مضيق هرمز.
وأفادت ثلاثة مصادر عسكرية من الحوثيين ومتحدث باسم القوات الحكومية المتمركزة قرب باب المندب، لـ«فرانس برس»، بأن المتمردين يخططون للتقدّم باتجاه تلك المناطق.
ومن شأن هجوم كهذا في حال نجاحه، أن يعزّز قبضة الحوثيين على أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاما في العالم، وهو المضيق الذي دأبوا على تهديده منذ 2023 وهاجموا قربه سفنا عدّة منذ اندلاع حرب غزة.
وأغلقت إيران عمليا مضيق هرمز منذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي عليها في فبراير. فاكتسب مضيق باب المندب الذي يربط آسيا بأوروبا عبر قناة السويس، أهمية متزايدة لنقل النفط السعودي.
وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني لـ«فرانس برس»: «معلوماتنا المؤكدة تفيد بأن ميليشيا الحوثي تعمل، بتوجيه ودعم من الحرس الثوري الإيراني، على تهيئة الظروف للسيطرة على مضيق باب المندب، عبر التمدّد في الساحل الغربي ومحاولة السيطرة على الجزر اليمنية الاستراتيجية في البحر الأحمر».
وأشار الإرياني إلى «تحشيدات عسكرية واستهداف متكرر للموانئ والأرصفة والأعيان المدنية والسفن والقدرات البحرية الحكومية».
ويشهد اليمن منذ العام 2014 حربا بين القوات الحكومية والمتمردين الحوثيين الذين سيطروا على مساحات شاسعة من البلاد، بينها العاصمة صنعاء. وفي عام 2015، تدخّل تحالف عسكري بقيادة السعودية لدعم الحكومة في الحرب.
ورغم أن الحوثيين لا يسيطرون بشكل مباشر على المناطق المطلة على باب المندب، إلا أنهم يسيطرون على مدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، وشنوا هجمات متكررة على حركة الملاحة من معاقلهم في الشمال.
- تحرك نحو باب المندب
وعاد اليمن الشهر الماضي إلى واجهة التصعيد الإقليمي، مع تجدّد المواجهة بين الحوثيين والسعودية على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. وانتهت بذلك هدنة مع الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية كانت أبرمت عام 2022.
واستهدف الحوثيون مؤخرا مدينة المخا الساحلية قرب باب المندب، إضافة إلى مواقع عسكرية قرب المضيق وجزرا خاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية في البحر الأحمر.
وقال اللواء صادق دويد، وهو المتحدث باسم «قوات المقاومة الوطنية»، وهي قوات حكومية منتشرة في الساحل الغربي، لفرانس برس إن الحوثيين «يعملون جاهدين لموطئ قدم في باب المندب».
وأضاف أن هجماتهم المتجدّدة تهدف «إلى التواجد على ضفاف باب المندب وتحويله إلى وضع أشبه بالوضع في مضيق هرمز».
وأفادت ثلاثة مصادر عسكرية حوثية لـ«فرانس برس» بأن قوات الحوثي تستعد لتنفيذ عملية عسكرية كبرى للسيطرة على المناطق التي تخضع للقوات الحكومية في الساحل الغربي والممتدة من الخوخة مرورا بالمخا ووصولا إلى باب المندب، وهي مناطق تقع جنوب الحديدة.
وأكدت المصادر الثلاثة أن قوام القوة العسكرية المكلفة بتلك العملية يصل إلى «قرابة ألفي مقاتل، وقد أرسلت إلى مواقع وخطوط التماس في تعز والحديدة إلى جانب منصات صواريخ كاتيوشا ستعمل إلى جانب القوة النوعية من الصواريخ البالستية والمسيرات الهجومية».
إلا أن الحوثيين الذين أعلنوا في يوليو فرض حصار بحري على السعودية، كانوا أكدوا أنهم لا يهدفون إلى وقف الحركة عبر مضيق باب المندب، بل يستهدفون المملكة فقط.
وكتب الباحث محمد الباشا من شركة «باشا ريبورت» الاستشارية للمخاطر ومقرّها الولايات المتحدة، في منشور الأسبوع الماضي، أن الحوثيين «يسعون للسيطرة» على مضيق باب المندب الحيوي.
وقال لفرانس برس: «تشير هجمات الحوثيين على ميناء المخا إلى مساع لقطع إمدادات الأسلحة عن القوات الحكومية في الساحل الغربي والتحضير لشن هجوم باتجاه باب المندب».
وأضاف أن «السيطرة على الشريط البرّي المطلّ على مضيق باب المندب تُعد مكسبا استراتيجيا»، معتبرا أن «معركة باب المندب قادمة عاجلا أم آجلا».