- الدولار بلغ 163 ينا في يوليو قبل تدخل أمريكي ياباني مشترك في أسواق الصرف للمرة الأولى منذ 28 عاما
- ارتفاع أسعار الطاقة واتساع العجز التجاري وفارق أسعار الفائدة عوامل ضغطت على الين وسط اضطرابات مضيق هرمز
- تدخل واشنطن وطوكيو رفع الين بنحو 5 بالمئة، لكن محللا يرى أن استدامة التعافي تتطلب تراجع أسعار النفط وتقليص فارق الفائدة
ما يزال الين الياباني يفقد قيمته في ظل تداعيات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، إذ تراجع إلى أدنى مستوى له منذ 40 عاما، وسط تحذيرات من استمرار الضغوط عليه.
وفي يوليو الماضي، بلغ سعر الدولار الأمريكي نحو 163 ينا، ما يعني تراجع العملة اليابانية إلى أدنى مستوى لها منذ العام 1986.
وأعلنت الولايات المتحدة واليابان في نهاية الشهر الماضي تدخلهما في أسواق الصرف، في أول تدخل أمريكي لدعم الين منذ 28 عاما.
وإثر هذا التدخل، بلغ سعر الدولار في الأسبوع الأول من أغسطس الجاري نحو 155 ينا.
** أسباب الهبوط
ولا يرتبط تراجع الين بسبب واحد، بل بتفاعل عوامل جيواقتصادية ومالية ونقدية، تزامنا مع صدمات خارجية، في مقدمتها ارتفاع أسعار النفط جراء إغلاق مضيق هرمز، إثر العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران.
وفي 28 فبراير الماضي بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران، أسفرت عن 3 آلاف قتيل، بحسب إيران، التي ردت بهجمات قتلت أمريكيين وإسرائيليين.
كما قيّدت إيران مرور السفن التجارية في مضيق هرمز الاستراتيجي لإمدادات الطاقة والسلع، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار ومستويات التضخم وتباطؤ معدلات النمو.
ومن أسباب هبوط الين ارتفاع العجز التجاري بسبب زيادة أسعار الطاقة، ما يزيد طلب المستوردين على العملات الأجنبية مقابل الين، فضلا عن السياسة النقدية المرنة، ما يجعل الأصول المقومة بالدولار وعملات أخرى أكثر جاذبية للمستثمرين.
وتعمل الدول على الحد من تداعيات العدوان على اقتصاداتها، وتسريع الإجراءات لكبح التضخم الناجم عن العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران.
** الدولار والين
وفي تصريح للأناضول، يقول المحلل المالي سامي أمين إن المواجهة الأمريكية الإيرانية قوّت الدولار أكثر مما قوّت الين.
ويتابع: "في الأيام الأولى للتوترات ارتفع الين مؤقتا بوصفه ملاذا آمنا، لكن مع طول الحرب تغيرت طبيعة الصدمة".
ويوضح أن "الصدمة انتقلت من صدمة خوف مالي قصيرة إلى صدمة طاقة وتجارة طويلة، واستفاد الدولار من الطلب على السيولة والأصول الأمريكية".
ويلفت أمين إلى أن تسعير النفط بالدولار أسهم في ارتفاع طلب المستوردين اليابانيين على العملة الأمريكية.
كما أن "تدهور التبادل التجاري ساهم في تراجع الين، خاصة أن اليابان تدفع قدرا أكبر من الين للحصول على الكمية نفسها من النفط والغاز والمواد الخام، ما يجعل جزءا من الدخل الوطني ينتقل إلى الدول المصدرة للطاقة"، وفق أمين.
** صدمة مزدوجة
ويشدد أمين على أن العدوان يمس مباشرة ميزان المدفوعات الياباني وأسعار الكهرباء والنقل والإنتاج الصناعي، ما يؤثر سلبا في العملة اليابانية.
ويشير إلى أن الحرب الأمريكية على إيران رفعت أسعار النفط وكلفة النقل والتأمين وعمق العجز التجاري.
ويستطرد: "وبالتالي، فإن المحرك المالي الأقوى هو استمرار فارق الفائدة لمصلحة الدولار، واتساع تجارة الاقتراض بالين، وتردد البنك المركزي الياباني في تشديد سياسته".
ويرى مراقبون أنه على البنك المركزي الياباني أن يتحول من سياسة التحفيز النقدي الفائق وضخ الأموال السهلة إلى سياسة نقدية صارمة للحد من التضخم ودعم الين وتقليص المعروض النقدي في السوق.
ويذكر أمين أن اليابان واجهت صدمة مزدوجة من خلال ارتفاع أسعار النفط وانخفاض قيمة العملة، فهي ليست فقط مستوردا صافيا للطاقة، بل تعتمد على منطقة الشرق الأوسط تحديدا في أكثر من 90 بالمئة من وارداتها النفطية.
** متطلبات التعافي
ويعتبر المحلل المالي أن التدخل الأمريكي لدعم الين له أثر فوري مهم، إذ ساعد على رفع قيمة العملة اليابانية بنحو 5 بالمئة، وكسر موجة المضاربة، وبعث رسالة بأن استقرار الين أصبح قضية أمريكية يابانية وآسيوية.
ويستدرك قائلا: "لكن التدخل الأمريكي لا يمثل علاجا دائما".
ويعتبر أن "نجاح استقرار الين أو تعافيه يتطلب انخفاض أسعار النفط، وتقليص فارق الفائدة عبر تشديد بنك اليابان أو تيسير الاحتياطي الفيدرالي (الأمريكي)، وتحسين المصداقية المالية اليابانية".
وتباطأ نمو الاقتصاد الياباني إلى 1.1 بالمئة على أساس سنوي خلال الربع الثاني من العام 2026، مقارنة بنمو بلغ 1.8 بالمئة خلال الربع الأول، متأثرا بتداعيات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران.
وفي ظل انسداد مسار المفاوضات جراء خلافات بشأن مضيق هرمز، لا يلوح في الأفق القريب اتفاق أمريكي إيراني ينهي الحرب ويحاصر تداعياتها على كثير من اقتصادات العالم.