• أعمل 16 ساعة يوميًا.. وأتمنى أن يقول الناس إننى خدمت الفن والفنانين
• تمسكنا بألا يزيد سعر تذكرة مهرجان القلعة على 100 جنيه حتى لا نحمّل الجمهور أعباءً إضافية
• إهداء الدورة الـ34 من مهرجان الموسيقى العربية لروح هانى شاكر
• حصيلة بيع التذاكر وحدها لا تكفى لتغطية الأجور.. ولابد من مشاركة رعاة لدعم المهرجانات
بعد سنوات طويلة قضاها داخل أروقة دار الأوبرا المصرية، فنانًا أوبراليًا وإداريًا، تولى أخيرا الدكتور رضا الوكيل رئاسة دارالأوبرا محملًا بخبرة تمتد لعقود من العمل الفنى والإدارى، وطموحات كبيرة لتطوير أحد أهم صروح الفن والثقافة بمصر، وفى أول اختبار حقيقى له، جاء توليه المسئولية بالتزامن مع الاستعداد لعدد من الفعاليات والمهرجانات الكبرى، وعلى رأسها المهرجان الصيفى ومهرجان القلعة الدولى للموسيقى والغناء، إلى جانب ملفات شائكة تتعلق بالميزانيات والمكافآت وأجور الفنانين، وخطط تطوير مسارح الأوبرا.
وفى حواره لـ«الشروق»، يتحدث رضا الوكيل عن كواليس توليه رئاسة الأوبرا، وأبرز الملفات التى بدأ العمل عليها، وتقييمه
للمهرجان الصيفى، وأسباب الإبقاء على تذكرة مهرجان القلعة عند 100 جنيه رغم ارتفاع أجور النجوم، كما يكشف تفاصيل خطة إعادة هيكلة المكافآت، ورؤيته لتطوير أجور الفنانين وتوجيه موارد الأوبرا.
وفى السطور التالية، يفتح رئيس الأوبرا العديد من الملفات، متحدثًا بصراحة عن الفن والإدارة والميزانية والجمهور، وما يريده من تجربته الجديدة فى منصبه الجديد.
* فى البداية.. كيف استقبلت خبر توليك رئاسة دار الأوبرا؟
ـ أى شخص يحلم بأنه يصل إلى أعلى مكانة يستطيع الوصول إليها، وأنا كنت رئيسًا للبيت الفنى لمدة 8 سنوات، وطبيعى أن يكون التسلسل الوظيفى لرئيس البيت الفنى هو رئاسة الهيئة، وهذا ما حدث فى سوابق كثيرة.
فى فترة تولى البيت الفنى أصبحت من الكوادر المؤهلين لتولى بعض المسئوليات وتنظيم الأمور، وبالنسبة لى لم يكن المهم أن أكون رئيسًا لدار الأوبرا بقدر ما كان يهمنى أن أكون موجودًا فى مكان أستطيع من خلاله أن أفيد الفن وزملائى الفنانين، وعملت مع الدكتورة إيناس من فبراير 2012 حتى فبراير 2017، وقبلها عملت مع الدكتور عبد المنعم كامل لمدة 3 سنوات، وكانت فترة جيدة جدًا.
* ومتى عرفت أن هناك اتجاهًا لتوليك رئاسة دار الأوبرا؟
ـ الدكتورة جيهان ذكى، وزيرة الثقافة السابقة هى من اختارتنى لتولى رئاسة الهيئة، ولكن الإجراءات استغرقت وقتًا طويلًا، وكنت أشعر فى بعض الفترات أن الأمر مستبعد ولن يحدث، لكنه تم بفضل الله.
* لماذا استغرقت الإجراءات كل هذا الوقت؟
ـ لأن الأمر يتعلق بالتعيين، وليس الندب، عندما يكون الشخص فوق سن المعاش، والدكتورة جيهان لم تكن تريد أن أكون مستشارًا لها، وإنما كانت تريد أن أتولى رئاسة دار الأوبرا بشكل كامل، حتى تكون لدىّ صلاحيات كاملة تمكننى من العمل.
* ما أبرز الملفات التى بدأت العمل عليها فور توليك رئاسة الأوبرا؟
ـ المهرجانات كانت من أهم الملفات، لأن هناك مهرجانات ثابتة يجب الاستعداد لها مسبقًا، ومنها المهرجان الصيفى، ثم مهرجان القلعة، وكذلك الإعداد لمهرجان الموسيقى العربية المقرر خلال الفترة المقبلة. وبجانب ذلك هناك المعارض والبرامج الخاصة بفرق الأوبرا المختلفة، ولدينا عدد كبير من الفرق، وكل فرقة تحتاج إلى إعداد برنامجها وتنسيقه وتجميع الصور والكلمات والمعلومات الخاصة بالعروض. هذه الأمور تبدو سهلة من الخارج، لكنها تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين حتى يخرج البرنامج بالشكل اللائق.
* انتهى المهرجان الصيفى أخيرًا، وكان أول اختبار لك كرئيس للأوبرا.. فكيف تقيّم التجربة؟
ـ بالنسبة لى المهرجانات ليست شيئًا جديدًا، فأنا عملت فى المهرجانات طوال حياتى تقريبًا، وكنت من الذين بدأوا المهرجان الصيفى. لكن تقييمى لهذه الدورة أنها كانت ناجحة جدًا، وكان هناك تنوع واضح فى الفرق المشاركة، ما بين فرق شبابية وفرق كبيرة ومطربين كبار، وهذا التنوع مهم جدًا.
* وما الحفلة التى كانت مفاجأة بالنسبة لك خلال المهرجان الصيفى؟
ـ حفلة طارق طرقان كانت من أكثر الحفلات التى فاجأتنى، فى البداية قال لى المهندس ياسر شعلان، رئيس البيت الفنى للأوبرا، إنها فرقة جيدة، وشاهدت بعض ما يقدمونه على يوتيوب ولكن لم أتوقع أن تكون الحفلة بهذا الشكل، وعندما شاهدت الحفل على المسرح وجدت تفاعلًا كبيرًا جدًا من الجمهور، والناس كانت سعيدة ومتجاوبة معه بشكل واضح. وأيضا حفلة سعد العود كان مفاجأة بالنسبة لى، لأنه مختلف وله طريقة خاصة فى الأداء والحوار مع الجمهور الذى كان
سعيدًا جدًا به.
* هل نجاح بعض هذه التجارب يشجعكم على تقديمها مرات أخرى؟
ـ بالتأكيد، خصوصًا أننا فوجئنا بأن بعض الحفلات فى المهرجان الصيفى كانت كاملة العدد، وهذا يجعلنا نفكر فى تقديم هذه التجارب أمام جمهور أكبر فى القلعة. مهرجان القلعة جمهوره كبير، ويصل إلى نحو 5000 متفرج فى الحفل، ولذلك عندما يكون لدينا فنان نجح أمام جمهور المسرح المكشوف، يكون من الجيد أن نمنحه فرصة أمام جمهور أكبر.
* رغم ارتفاع تكاليف الحفلات وأجور الفنانين حافظت الأوبرا على أسعار تذاكر مهرجان القلعة.. فكيف تعاملت مع هذه المعادلة؟
ـ كان من طبيعى مع ارتفاع أجور الفنانين والظروف الحالية تكون هناك زيادة، لكننا تمسكنا بأن تظل التذكرة بنفس سعر العام الماضى، وهو 100 جنيه، حتى لا نحمّل الجمهور أعباء إضافية، لأن مهرجان القلعة بالنسبة لنا هدفه الأساسى أن يصل الفن إلى شريحة عريضة من الجمهور، ومن هنا نحاول دائمًا أن نحافظ على السعر فى حدود يستطيع الجمهور تحملها.
* ولماذا يتم تحديد عدد جمهور حفلات القلعة بـ 5000 مشاهد فقط؟
ـ دائما هناك عدد محدد يمكن للمكان استيعابه، والهدف الأساسى هو الحفاظ على سلامة الجمهور والموقع الأثرى فى القلعة. نحن لدينا نظام للتذاكر من خلال موقع «تذكرتى» الإلكترونى، وفى الوقت نفسه هناك تذاكر يتم طرحها من خلال منافذ البيع يوم الحفل من أمام أبواب القلعة، لأننا نريد أن نتيح الفرصة أيضًا لمن لا يستخدم الإنترنت أو لا يمتلك إمكانية الحجز الإلكترونى. وهذا ليس معناه أن هؤلاء جمهور أقل، بالعكس، من حق أى شخص أن يحصل على فرصة لحضور الحفل.
وبالتأكيد؛ ستجد جمهورًا يأتى من مختلف المحافظات خصيصًا لحضور بعض الحفلات، وهذا من الأشياء التى تسعدنى جدًا، لأن المهرجان أصبح له جمهور من مختلف أنحاء مصر.
* هناك مطالبات بتواجد النجوم الكبار فى مهرجان القلعة، فكيف يمكن التعامل مع هذه المطالب؟
ـ الميزانية هى أحد العوامل التى تحدد ذلك، ورغم ذلك مهرجان مفتوح أمام مشاركة كل الفنانين، وهناك بالفعل عدد كبير من النجوم يرغبون فى المشاركة، لأن الوقوف أمام جمهور كبير فى القلعة له قيمة كبيرة، ولكن قد تحول ارتباطاتهم دون المشاركة.
.jpg)
رضا الوكيل خلال حديثه لمحرر الشروق. تصوير: دنيا يونس
* هل يمكن أن نرى فى السنوات المقبلة تعاونًا بين مهرجان القلعة ومنصات الموسيقى أو شركات الإنتاج الخاصة (القطاع الخاص عموما)؟
ـ لا أستطيع أن أحسم هذا الأمر الآن، لأن مهرجان القلعة له طبيعة خاصة، والأسعار التى يحصل عليها النجوم الكبار فى أماكن أخرى مختلفة تمامًا.
الفنان الذى يذهب إلى الساحل أو الجونة أو المتحف المصرى أو الأهرامات يحصل على أجر كبير، بينما تذكرة مهرجان القلعة 100 جنيه، إذا كان الفنان سيطلب مبلغًا كبيرًا جدًا، فلابد أن يكون هناك دعم من المهرجان أو رعاة يتحملون التكلفة، لأن سعر التذكرة وحده لا يكفى لتغطية هذه الأجور.
* فى افتتاح الدورة 34 لمهرجان القلعة تم تقديم فقرة بعنوان «غنوا للحياة» مهداة لاسم الموسيقار الراحل هانى شنودة.. فلماذا لم يتم وضع هانى شاكر معه؟
ـ بالفعل احتفت دار الاوبرا بالموسيقار هانى شنودة، فى افتتاح مهرجان القلعة، وكذلك تحتفى بالفنان هانى شاكر من خلال الدورة المقبلة لمهرجان الموسيقى العربية، والتى ستكون مهداة إلى روح المطرب الراحل، تقديرا لعطائه الذى أثرى الساحة الفنية ومسارح دار الأوبرا المصرية لسنوات طويلة.
* وهل تعديل أجور الفنانين من الملفات التى تعمل عليها؟
ـ نعم، هذا من الملفات المهمة بالنسبة لى، لأننى أرى أن أجور الفنانين لا تتناسب فى بعض الحالات مع قيمة الأداء الفنى الذى يقدمونه. لكن كل هذه الأمور مرتبطة بالإمكانيات والميزانية، ولذلك نحتاج إلى دراسة الأمر مع الجهات المختصة.
* وما أولوياتك فى توجيه ميزانية الأوبرا؟
ـ أولوياتى هى توجيه مسارات الصرف بالشكل الصحيح، وقد أكون أمام مبلغ كبير، لكن هناك أكثر من باب يحتاج إلى الإنفاق، ولذلك يجب أن أحدد الأولويات. ولدينا آلات موسيقية تحتاج إلى صيانة أو إحلال، وهناك احتياجات فنية أخرى، وفى الوقت نفسه لدينا أجور للفنانين التى أرى أنها لا تتناسب مع قيمة العمل الذى يقدمونه. لذلك أريد أن أبحث عن طريقة أفضل لتوجيه الموارد الموجودة بدلًا من إنفاقها فى اتجاه واحد فقط.
* ماذا عن مشروع تطوير المسرح الكبير بالتعاون مع الجانب اليابانى؟ ومتى يبدأ التنفيذ؟
ـ اليابان عندما تقوم بمشروع لا تتعامل معه بشكل عشوائى، وإنما كل شىء يكون مدروسًا بدقة، ووفقًا للاتفاقات، تبدأ التجهيزات فى إبريل 2027، وبعد انتهاء الحفلات يوم 19 إبريل يبدأ العمل من يوم 20، ويشمل فك المقاعد وأعمال الدهانات وإصلاح الأرضيات والإضاءة وغيرها. والاتفاقية مع الجانب اليابانى دقيقة جدًا، فنحن لا نتحدث عن مبلغ مالى ونقوم نحن بالتصرف فيه، وإنما هناك مواصفات محددة لكل شىء، من عدد الكراسى إلى اللون والمواصفات. حتى لو أردنا تغيير لون الكراسى، قد تحتاج لجنة من اليابان إلى الحضور ومراجعة العينات ومدى توافقها مع المكان، الموضوع يتم بدقة شديدة.
* وكم ستستغرق فترة إغلاق المسرح الكبير؟
- حوالى أربعة أشهر، من 20 يناير وحتى بداية سبتمبر تقريبًا، وإن شاء الله يكون الافتتاح قبل ذلك إذا انتهت الأعمال فى الموعد. وخلال هذه الفترة لن يتوقف نشاط دار الأوبرا، لأن لدينا مسارح أخرى يمكن أن تستمر فى العمل، وسنحاول نقل جزء من النشاط الفنى إلى «واحة الثقافة» فى مدينة السادس من أكتوبر.
* هل نرى فى الفترة المقبلة تغييرات فى بعض قيادات الأوبرا؟
ـ عندما تحدث تغييرات فى أى مؤسسة، من الطبيعى أن تظهر أفكار حول الأشخاص الذين يمكن أن يعملوا فى المرحلة الجديدة، وفى أى مكان فى العالم، عندما يتولى شخص منصبًا جديدًا، فإنه يختار الأشخاص الذين يستطيع العمل معهم وتحقيق نتائج جيدة من خلالهم، لكن التغيير ليس بالضرورة أمرًا سيئًا، وليس معنى تغيير شخص أنه فشل، وإنما كل مرحلة لها احتياجاتها.
* فى النهاية.. ماذا تتمنى أن يذكره الجمهور عن فترة رئاستك لدار الأوبرا؟
ـ أتمنى أن يقول الناس إننى خدمت دار الأوبرا والفن والفنانين، ولا أريد أكثر من ذلك، كل ما أريده أن أعمل بشكل صادق، وأقدم ما أستطيع، وأترك أثرًا جيدًا فى المكان الذى خدمت فيه طوال سنوات.