- مصر كانت ضمن الدول الأقل في معدلات الوفاة
- عرضنا خطة الاستعداد للجائحة على رئيس الوزراء خلال يناير 2020
- «100 مليون صحة» جهزت المحافظات والأطقم الطبية وأسست قاعدة بيانات للتعامل مع الأزمة
- أصوات داخل مجلس الوزراء طالبت بإغلاق شامل.. ولجنة الأزمة أيدت استمرار الخدمات الصحية
- زايد: تحاليل «PCR» الدورية تمنح نتيجة مؤقتة.. وشهادات الوفاة تكشف تطورات الوباء
قالت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة السابقة، إن مصر بدأت الاستعداد لمواجهة فيروس كورونا خلال يناير 2020، مؤكدة أن قرار تجنب الإغلاق الكامل استند في المقام الأول إلى رؤية طبية، مع مراعاة الآثار الاقتصادية والاجتماعية، والحفاظ على استمرار الخدمات الصحية المقدمة إلى أصحاب الأمراض الأخرى.
وأضافت في لقائها بالإعلامي عبداللطيف المناوي، في بودكاست «رؤية أخرى»، عبر منصة «الشرق بودكاست»، أن الخبرات التي اكتسبها القطاع الصحي خلال حملة «100 مليون صحة»، والقضاء على فيروس سي وقوائم الانتظار، أسهمت في تجهيز الأطقم الطبية والمحافظات وقواعد البيانات قبل ظهور الجائحة.
- خطة الاستعداد تبدأ في يناير 2020
وأوضحت أنها أثناء عودتها إلى مصر من زيارة لجامعة هارفارد يوم 6 يناير 2020، كانت تتابع ما ينشر عن ظهور فيروس جديد في الصين يحمل اسم «كوفيد-19»، وتوقعت في البداية أن يكون قريبًا من فيروس «سارس»؛ لافتة إلى أنها عقدت عقب عودتها اجتماعًا مع مسئولي قطاع الطب الوقائي، وتلقت خلاله معلومات عن تحذيرات منظمة الصحة العالمية من احتمالات انتقال العدوى ووصول الفيروس إلى عدد من الدول، لتبدأ الوزارة في إعداد خطة الاستعداد لمواجهة الجائحة.
وأشارت إلى عرض الخطة على رئيس مجلس الوزراء يوم 17 أو 18 يناير، وفق ما تتذكر، لافتة إلى أن مطار القاهرة كان من بين أول ثلاثة مطارات في العالم التي طبقت الإجراءات الاحترازية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية للحد من انتشار الفيروس.
- «100 مليون صحة» تجهز المحافظات والأطقم الطبية
وربطت وزيرة الصحة السابقة بين قدرة المنظومة الصحية على التعامل مع كورونا والعمل الذي سبق الجائحة، موضحة أن حملة «100 مليون صحة» انتهت في 30 أبريل 2019، قبل ظهور كورونا في مصر خلال مطلع عام 2020.
وبيّنت أن القضاء على فيروس سي، وتنفيذ حملة «100 مليون صحة»، والعمل على قوائم الانتظار، حققت ثلاثة مكاسب رئيسية، تمثلت في تحسين الحالة الصحية للمواطنين، وتدريب الأطقم الطبية على العمل بصورة متناسقة، وإنشاء قاعدة بيانات صحية واسعة تساعد على تحديد الفئات المستهدفة والتعامل معها.
ولفتت إلى أن استمرار إصابة أعداد كبيرة من المصريين بفيروس سي كان سيزيد من خطورة الجائحة، بالنظر إلى تأثير الأمراض المزمنة في قدرة المصاب على مواجهة العدوى، معتبرة أن الجهود السابقة رفعت مستوى الاستعداد الصحي لدى المواطنين.
وتابعت أن الوزارة استطاعت العمل داخل المحافظات الـ27 في وقت واحد، مستفيدة من جاهزية الفرق المحلية وخبرة القطاع الخاص في التعاون مع الدولة خلال حملة «100 مليون صحة»، إلى جانب الثقة التي تكونت لدى المواطنين في وزارة الصحة.
ورأت أن هذه الثقة ساعدت على استجابة المواطنين لتعليمات الوزارة خلال الجائحة، قائلة إن نجاح تجربة مواجهة كورونا ارتبط بدرجة كبيرة بالبنية التي صنعتها حملة «100 مليون صحة».
- خلاف داخل الحكومة حول الإغلاق الكامل
وكشفت زايد عن وجود آراء داخل مجلس الوزراء طالبت بتطبيق إغلاق عام واسع، وفرض قيود مشددة على التنقل بين المحافظات والقرى، وإجراء تحاليل «PCR» بصورة دورية للمواطنين.
وأفادت بأن لجنة إدارة أزمة كورونا، برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية الوزراء المعنيين، شهدت تناغمًا في العمل وثقة متبادلة عند اتخاذ القرارات، مع انعقاد الاجتماعات بصورة مستمرة والاستعداد للتدخل عند ظهور أي تطورات جديدة.
ونوهت إلى أن اللجنة عملت تحت متابعة مباشرة من الرئيس عبدالفتاح السيسي، وأن ثقة الرئيس في قراراتها، إلى جانب المؤشرات الصحية المسجلة على الأرض، عززت الاستمرار في النهج الذي اتبعته الدولة.
وأكدت أن الأزمات الوبائية تحتاج إلى سياسات تناسب ظروف كل دولة، خاصة أن العالم واجه جائحة لم يعرف مثلها خلال نحو مئة عام، وهو ما جعل نقل الإجراءات المطبقة في دول الخليج أو الولايات المتحدة أو اليابان أو الدول الأوروبية إلى مصر بصورة حرفية خيارًا غير مناسب.
وأوضحت أن الرؤية الطبية جاءت في مقدمة أسباب تجنب الإغلاق الكامل، ثم جرى تقييم انعكاسات القرار على الاقتصاد والأسر ومختلف قطاعات المجتمع، معتبرة أن استمرار الحركة الاقتصادية حقق مردودًا إيجابيًا، ومشيرة إلى أن مصر سجلت، بحسب قولها، ثاني أعلى معدل نمو اقتصادي في العالم خلال عام 2020.
- التحاليل الدورية تمنح نتيجة مؤقتة
وانتقدت وزيرة الصحة السابقة الاعتماد الواسع على تحاليل «PCR» الدورية، موضحة أن النتيجة السلبية تعبر عن حالة الشخص وقت أخذ العينة، بينما يظل معرضًا لالتقاط العدوى عقب مغادرته مكان الفحص.
وأضافت أن إجراء التحليل بصورة عشوائية ومتكررة يمنح مؤشرًا مؤقتًا، لأن الشخص قد يصاب بعدوى جديدة بعد سحب العينة، كما أن بقاء أسرة داخل منزلها لفترة طويلة لم يوفر ضمانًا كاملًا للحماية من الإصابة.
ورأت أن خبرات الجائحة أظهرت محدودية فاعلية الإغلاق التام في منع انتقال العدوى، مشيرة إلى أن التعرض للهواء والحركة خارج الأماكن المغلقة يساعدان، وفق رؤيتها، على تقليل فرص الانتشار، وأن عددًا من الدول بدأ لاحقًا مراجعة القرارات والتوصيات التي دفعت نحو الإغلاق الكامل.
وتطرقت إلى التعليقات الساخرة التي انتشرت خلال الجائحة بشأن استمرار الحركة في مصر، ووصفتها بأنها انتقادات قدمها المصريون بطريقة لطيفة، مؤكدة أن إدارة الأزمة اعتمدت على محددات المجتمع المصري وقدرات منظومته الصحية.
- استمرار علاج أصحاب الأمراض الأخرى
وأشارت زايد إلى أن الدولة حافظت خلال الجائحة على استمرار الخدمات الطبية الاعتيادية، وخصصت مسارًا للتعامل مع مرضى كورونا ومسارًا آخر لاستقبال أصحاب الأمراض المختلفة داخل المستشفيات.
وقالت إن تركيز المنظومة الصحية بالكامل على كورونا كان سيؤدي إلى زيادة الوفيات بين مرضى السرطان والسكري وأمراض القلب والفشل الكلوي وغيرهم، نتيجة تعطل الرعاية الطبية التي يحتاجون إليها.
وأضافت أن مؤشرات منظمة الصحة العالمية وضعت مصر، بحسب تصريحاتها، ضمن الدول ذات المعدلات المنخفضة في عدد وفيات كورونا لكل مليون نسمة، وكذلك في مؤشر الوفيات الزائدة الناتجة عن تعطل علاج الأمراض الأخرى خلال الجائحة.
- الرد على الجدل بشأن أرقام الوفيات
ورفضت تقديرًا بشأن ارتفاع الوفيات الزائدة المرتبطة بالجائحة إلى نحو 263 ألف حالة خلال عام 2021، معتبرة أن طريقة المقارنة بين الرقم والوفيات الرسمية المسجلة بكورونا تحتاج إلى مراجعة.
وأوضحت أن مصر تسجل في الظروف المعتادة ما يتراوح بين 50 و55 ألف وفاة شهريًا، وأن متوسط الوفيات في أكثر الشهور ارتفاعًا خلال الجائحة وصل، وفق ما تتذكر، إلى ما يزيد قليلًا على 60 ألف وفاة، وهو ما وضع مصر، بين الدول الأقل في معدل الوفيات الزائدة لكل مليون نسمة؛ وفقا لقولها.
وأكدت أن بيانات شهادات الوفاة تكشف تطورات الوباء من خلال الأكواد المعتمدة لأسباب الوفاة، بما يشمل الالتهاب الرئوي، كما تُسجل هذه الشهادات لدى وزارة الداخلية والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بما يتيح متابعة الأرقام ومراجعتها.
وعزت انخفاض الوفيات الزائدة، إلى استمرار عمل المستشفيات وتقديم الرعاية لأصحاب الأمراض المعتادة بالتوازي مع استقبال مصابي كورونا، معتبرة أن الحفاظ على الخدمة الصحية كان أحد أهم القرارات التي اتخذتها الدولة خلال الجائحة.