من تجميد الأصول إلى خنق التجارة.. كيف تعاقب الولايات المتحدة إيران منذ 47 عاما؟ - بوابة الشروق
الأحد 23 أغسطس 2026 2:46 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

من تجميد الأصول إلى خنق التجارة.. كيف تعاقب الولايات المتحدة إيران منذ 47 عاما؟

محمد هشام
نشر في: الأحد 23 أغسطس 2026 - 1:53 م | آخر تحديث: الأحد 23 أغسطس 2026 - 1:53 م

على مدى 47 عاما، شكلت العقوبات الاقتصادية أبرز أدوات الضغط التي تستخدمها الولايات المتحدة ضد إيران، بدءا من تجميد الأصول وحظر التجارة، وصولا إلى استهداف النفط والمصارف وشبكات الالتفاف على العقوبات.

ومع تلويح إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بجولة جديدة من العقوبات "غير المسبوقة"، تثار تساؤلات حول نطاق تلك العقوبات وما الجديد الذي قد تتضمنه مقارنة بالعقوبات السابقة، ومدى قدرتها على دفع طهران إلى تغيير سلوكها، في ظل استمرار عدد من شركائها التجاريين في التعامل معها.

** محورية العقوبات في السياسة الأمريكية تجاه طهران

منذ اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979، استخدمت الولايات المتحدة العقوبات بمختلف أنواعها كأدوات رئيسية لسياستها تجاه الحكومة الإيرانية.

ووظفت الإدارات الأمريكية المتعاقبة هذه العقوبات لردع النظام الإيراني وتقييد قدراته والدفع نحو تغيير سلوكه. وتستهدف العقوبات الأمريكية كيانات وأفرادا داخل إيران أو خارجها، وذلك بهدف الردع، وثني الأطراف عن تقديم الدعم، وتقييد قدرة إيران على مواصلة سلوكياتها العدائية، وفقا للموقع الإلكتروني للكونجرس الأمريكي.

وتفرض العقوبات الأولية قيودا على الأشخاص الضالعين في تلك السلوكيات العدائية بشكل مباشر، بينما تهدف العقوبات الثانوية إلى ردع أطراف ثالثة عن التعامل مع الجهات المستهدفة بالعقوبات الأولية.

وقد تشمل العقوبات الأولية والثانوية تجميد الأصول الموجودة في الولايات المتحدة، وحظر المعاملات مع الأشخاص الأمريكيين، وتقييد استخدام الأدوات المالية الأمريكية، ومنع الدخول إلى الولايات المتحدة، وملاحقة حالات انتهاك العقوبات والالتفاف عليها.

** ترقب لحزمة عقوبات غير مسبوقة

يعقد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، مؤتمرا صحفيا غدا الاثنين، بعد تعهده بتطبيق تدابير "غير مسبوقة" ضد إيران.

والأسبوع الماضي، هدد الرئيس ترامب بشن "يوم إنزال اقتصادي" ضد إيران، متوعدا بفرض عقوبات مالية صارمة على أي دولة تساعد طهران في الالتفاف على العقوبات.

كما اعتبر نائبه جيه دي فانس أن الضغط الاقتصادي هو الأداة الاكثر فاعلية ضد طهران.

في المقابل، صرح رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بأن على الدول الإسلامية وضع خطة لتجاوز العقوبات "القاسية".

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في منشور على منصة إكس: "إن إعلان الولايات المتحدة عن عقوبات اقتصادية جديدة على إيران يتجاوز بكثير كونه مجرد استمرار لـ"حرب اقتصادية" غير مشروعة ضد دولة واحدة، بل هو تأكيد لسيادة ذات نطاق يتجاوز الحدود الوطنية (سيادة عابرة للحدود) على كل دولة عضو مستقلة في الأمم المتحدة"، على حد تعبيره.

وتفرض الولايات المتحدة عقوبات على إيران منذ عام 1979، وتحديدا منذ اقتحام السفارة الأمريكية في طهران عقب الثورة الإيرانية.

ويشير تقرير صادر عن خدمة أبحاث الكونجرس حول العقوبات الأمريكية على إيران إلى أن هذه العقوبات استُخدمت بهدف "الردع والتقييد والدفع نحو تغيير السلوك العدائي للنظام الإيراني".

ويذكر التقرير أن "العقوبات الأمريكية على إيران تُعد أكثر حزم العقوبات شمولا واتساعا التي تفرضها واشنطن على أي دولة".

وتوضح الوثيقة أن هذه العقوبات المالية واسعة النطاق، إذ تحظر جميع أشكال التجارة الأمريكية مع إيران تقريبا، وتُجمد أصول الحكومة الإيرانية داخل الولايات المتحدة، كما تحظر تقديم المساعدات الخارجية ومبيعات الأسلحة.

وفي عام 2013، أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية أن بإمكان الولايات المتحدة بيع الأغذية والأدوية والمعدات الطبية لإيران.

ووفقا لتقرير خدمة أبحاث الكونجرس، يُسمح للولايات المتحدة أيضا بتزويد الإيرانيين بمعدات الاتصالات لمساعدتهم على تجاوز محاولات النظام الإيراني لقطع الوصول إلى شبكة الإنترنت.

** هل تنجح العقوبات الجديدة في تغيير سلوك طهران؟

من جانبها، شككت هيليما كروفت، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في شركة "آر بي سي كابيتال ماركتس" في فعالية الجولة الجديدة المرتقبة من العقوبات الاقتصادية على إيران.

وقالت كروفت إن إيران تُعد بالفعل واحدة من أكثر الدول خضوعا للعقوبات في العالم.

وأوضحت كروفت في تصريح لشبكة "سي إن بي سي" الإخبارية أنه ليس من الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستستهدف الصين وروسيا، اللتين تُعدان من أبرز الشركاء التجاريين لإيران.

وأضافت كروفت أن السؤال المطروح هو ما إذا كانت المزيد من العقوبات ستؤدي إلى تغيير سلوك إيران، مشيرة إلى أن طهران تبدو مقتنعة بقدرتها على الصمود في وجه الولايات المتحدة وتجاوز هذه المرحلة.

** أدوات إيران للالتفاف على العقوبات

وبحسب شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية، تحتاج إدارة ترامب لتشديد الخناق فعليا على إيران إلى التصدي لشبكات التجارة السرية التي تُمكن طهران من الالتفاف على العقوبات والحصول على الأسلحة.

ونوهت الشبكة الإخبارية بأن تقييد جميع الأنشطة غير المشروعة - بما في ذلك تهريب النفط وتحويل الأموال والشركات الوهمية التي تستخدمها إيران للالتفاف على العقوبات - سيتطلب تنسيقا كبيرا بين دول متعددة، ولن يحدث بين عشية وضحاها.

وقد تكون الصين -أكبر شريك تجاري لإيران- من أكثر الدول تأثرا بالعقوبات الأمريكية المفروضة على مستوردي النفط الإيراني.

فعلى مدى سنوات، تحدت بكين العقوبات الغربية عبر شراء ما يصل إلى 90% من صادرات النفط الإيرانية، رغم أن هذه الكمية لا تزال تمثل حصة ضئيلة من إجمالي واردات الصين النفطية، وفقا لما يراه المحللون.

وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، لقد صمدت إيران أمام عقود من العقوبات الأمريكية منذ ثورة عام 1979، وذلك من خلال السعي لتنويع اقتصادها، وتطوير مسارات للتهريب، وإيجاد أسواق جديدة، لا سيما للنفط.

وفي الآونة الأخيرة، حاولت إيران الالتفاف على الحصار البحري الأمريكي المستمر عبر توسيع نطاق التجارة البرية.

وصرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في وقت سابق من الشهر الحالي، بأن عدد القطارات القادمة إلى البلاد من الصين قد ارتفع من قطار واحد أسبوعيا إلى ثلاثة قطارات يوميا، وأن إيران تسعى أيضا لزيادة حركة التجارة عبر أذربيجان ودول أخرى في المنطقة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك