خبير أثري: المصريون القدماء أسسوا أول جهاز شرطة بالتاريخ لحماية العدل الكوني - بوابة الشروق
الخميس 26 فبراير 2026 1:18 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

خبير أثري: المصريون القدماء أسسوا أول جهاز شرطة بالتاريخ لحماية العدل الكوني

إسلام عبد المعبود
نشر في: السبت 24 يناير 2026 - 12:40 م | آخر تحديث: السبت 24 يناير 2026 - 12:40 م

قال الدكتور علي أبو دشيش، خبير الآثار المصرية ومدير مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، إن الحضارة المصرية القديمة أرست دعائم أول جهاز شرطة وقضاء منظم في تاريخ البشرية، في وقت كانت فيه معظم حضارات العالم القديم لا تزال تعاني من الفوضى والصراعات البدائية.

وأضاف «أبو دشيش»، في تصريحات خاصة لـ«الشروق»، أن مفهوم الأمن لدى المصري القديم لم يكن قائمًا فقط على فرض السيطرة، بل ارتبط بعقيدة دينية وفلسفية تهدف إلى حماية «ماعت»، أي التوازن الكوني والعدالة المطلقة؛ ما جعل القانون جزءًا من العقيدة وليس مجرد أداة للحكم.

وأوضح أن المصريين القدماء أسسوا ما يمكن اعتباره «دولة مؤسسات» متكاملة، كان على رأسها جهاز أمني منظم عُرف باسم «المدجاي»، وهم عيون مصر الساهرة التي تولت حماية المعابد، وتأمين الأسواق، وملاحقة لصوص المقابر، والتصدي لمؤامرات الاغتيال التي استهدفت الملوك.

وأشار إلى أن «المدجاي» لم يكونوا مجرد حراس، بل قوة نظامية محترفة، خاصة خلال عصر الدولة الوسطى والحديثة، حيث ارتدوا زيًا موحدًا وتمتعوا بمهارات عالية في تتبع الأثر، خصيصًا في الصحراء، ما جعلهم بمثابة الدرع الواقي للملك والمقدسات الدينية.

وكشف خبير الآثار المصرية، في مفاجأة تاريخية لافتة، أن المصريين القدماء كانوا الرواد الأوائل في استخدام الحيوانات المدربة في العمل الأمني، موضحًا أن الشرطة استعانت بالكلاب البوليسية والقرود لتعقب المجرمين والقبض على اللصوص؛ ما تؤكده النقوش الأثرية التي تُظهر القردة وهي تمسك بالمجرمين من أرجلهم لمنعهم من الفرار، في نموذج يُعد أول استخدام لما يشبه وحدات «K9» في التاريخ.

وأكد أن النظام الأمني المصري القديم عرف التخصص الوظيفي، على غرار الأنظمة الحديثة، إذ وُجدت شرطة للأسواق لمراقبة المكاييل والموازين ومنع الغش، وشرطة نهرية لتأمين نهر النيل وحماية السفن التجارية، بالإضافة إلى شرطة متخصصة لحماية المقابر الملكية، خاصة في وادي الملوك، التي خاضت صراعات حقيقية مع لصوص الذهب.

وتحدث «أبو دشيش»، عما وصفه بـ«الصندوق الأسود» للجريمة في مصر القديمة، والمتمثل في البرديات القضائية، وعلى رأسها بردية تورين، التي وثقت تفاصيل «مؤامرة الحريم» لاغتيال الملك رمسيس الثالث، وكيف تم تشكيل لجنة تحقيق ملكية انتهت بإعدام المتورطين؟ بل ومعاقبة القضاة الذين ثبت تورطهم في الفساد.

وأشار إلى برديات سرقات المقابر، التي كشفت عن وجود نظام متكامل لتسجيل الجرائم، ومعاينة مسرح الجريمة، وكتابة المحاضر، فضلًا عن صراع إداري وأمني بين مسئولي شرق وغرب طيبة، بما يعكس درجة عالية من التنظيم المؤسسي.

وفيما يتعلق بالعقوبات، أوضح أبو دشيش، أن النظام العقابي في مصر القديمة كان صارمًا ورادعًا، حيث تراوحت العقوبات بين الجلد الذي قد يصل إلى 100 جلدة، والأشغال الشاقة في المناجم، وصولًا إلى الإعدام بالحرق أو «الخزق» في جرائم الخيانة العظمى، وذلك بهدف «تطهير المجتمع» وحرمان المجرم من الحياة الأخرى.

واختتم خبير الآثار المصرية تصريحاته بالتأكيد على أن الشرطي المصري القديم لم يكن مجرد منفذ للقانون، بل كان «الحارس الأمين لحلم الخلود»، وحامي العدالة التي آمن بها المصريون القدماء كجزء لا يتجزأ من نظام الكون.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك