الوفد الجديد.. حكاية نصف قرن.. خالد قنديل يسطر صفحات ثرية من تاريخ الحزب العريق - بوابة الشروق
السبت 6 يونيو 2026 1:00 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

الوفد الجديد.. حكاية نصف قرن.. خالد قنديل يسطر صفحات ثرية من تاريخ الحزب العريق

خالد قنديل
خالد قنديل
أسماء سعد
نشر في: الخميس 24 فبراير 2022 - 1:49 م | آخر تحديث: الخميس 24 فبراير 2022 - 9:20 م
«في ظل ما نعانيه من تشتت المعرفة واختلاط الحابل بالنابل وضياع الحقيقة، بسبب ترهات تنشر بين حين وآخر على مواقع التواصل الاجتماعي، سنضع النقط على الحروف، عبر المرور على أبرز المحطات التي عاشها حزب الوفد من 1952 إلى 2000»، هكذا أورد عضو مجلس الشيوخ ونائب رئيس حزب الوفد الدكتور خالد قنديل، في مقدمة أحدث مؤلفاته "الوفد الجديد- حكاية نصف قرن".

الكتاب الذي جاء في 5 فصول أساسية، مع ملحق صور لمجموعة من المشاهد النادرة للقيادات الوفدية، ندرك بمطالعة نصوصه أن هناك رغبة صادقة من الدكتور خالد قنديل في استجلاء الحقيقة، وتعريف الأجيال الحالية والقادمة، وخاصة شباب الوفديين، حقيقة ما جرى في أحد أعرق القلاع الحزبية المصرية، ضمن محاولته الرصينة لقييم دور الوفد ورجاله في أحد أهم مراحله التاريخية.

تكمن نقاط قوة كتاب "الوفد الجديد"، في أنه جمع بين أكبر قدر من المعلومات المدققة، مع لغة سهلة وسلسة ومعالجة ساهمت في نقل صورة واضحة لتاريخ حزب الوفد العريق خلال الفترة من 1952 حتى 2000 بعد ثورة 23 يوليو، وقد ساهم التقسيم والترتيب الذي اعتمده دكتور خالد قنديل، في أن يضع كتابا صالحا لكل المصريين وليس للمنتمين لحزب الوفد فقط، حيث تشابكات متعددة مع فترات وتقلبات عديدة من تاريخ الدولة المصرية.

ويأتي كتاب الدكتور خالد قنديل، ليسلط الضوء على مجموعة من التفاعلات ذات "الصبغة الحزبية" في توقيت تخطو فيه الدولة المصرية نحو الجمهورية الجديدة بمؤسسات برلمانية وحزبية وسياسية، فجاء الحديث والتأصيل لفترة هامة فى تاريخ الحياة السياسية والحزبية والحركة الوطنية المصرية بالبلاد، في توقيت مناسب تماما، خلال مرحلة يثري فيها البرلمان بغرفتيه الأولى للنواب والثانية للشيوخ، الحياة السياسية المصرية.

القدر الكبير من الشهادات والخطابات والمعلومات التي أوردها الكتاب، يظهر وجود جهد كبير تم بذله في الكتاب، من أجل صياغة وبلورة "بحث هام ونوعي" سيشكل إضافة قيمة للمكتبة العربية بخصوص حزب الوفد وفترة ثورة 23 يوليو، وما يتعلق بأيام السادات ومبارك، وتفاصيل حول جريدة الوفد والنشاط البرلماني للحزب، وغيرها من المعطيات والتفاعلات عن فترة هامة في الحياة الحزبية بالبلاد.

يمكن الاستدلال على عمق وأهمية المحتوى الوارد في كتاب "الوفد الجديد- حكاية نصف قرن"، من خلال مطالعة عناوين فصول الكتاب الخمسة، التي حمل أولها "الصراع مع يوليو"، وتضمن تحته: اشتراكية الوفد واشتراكية يوليو، والهجوم على الوفد، ومحاكمة فؤاد سراج الدين، ومشاهد من المهزلة، وأسرار قضية جمصة، وشهادة الهلالى.

لننتقل بعدها مع قنديل إلى ثاني محطات الكتاب، التي تطرقت إلى "أيام النحاس الأخيرة"، ويضم عناوين مثل: هكذا بدأت تصفية الوفد وسنوات الصمت والعزلة واعتقالات بعد الجنازة، كما حمل الفصل الثالث اسم" أيام السادات والوفد" واندرج تحته: حزب الوفد الجديد، والباشا يفضح الاتهامات، وتأسيس حزب الوفد الجديد، وإعلان الحرب على الوفد، والوفد وأحداث سبتمبر، ولقاء مع مبارك.

أما الفصل الرابع فاشتمل على عنوان عريض "تاريخ العمل الوطني"، وضم: فلسفة الوفد فى العمل ومعارك الديمقراطية، وإصدار جريدة الوفد والمقابلة الأخيرة مع سراج الدين، فيما يضعنا قنديل مع آخر محطات كتابه القيم في فصله الخامس بعنوان:"وثائق وفدية" وانتظم تحته: خطاب فؤاد سراج الدين بمناسبة عيد الجهاد الوطنى وكلمة مبارك بمناسبة يوم الجهاد، واستجواب نواب الوفد لوزير الإعلام، واستجواب على سلامة لزكى بدر وزير الداخلية.

وضع الدكتور خالد قنديل بين يدينا مؤلفا متميزا عن واحدة من أهم الفصول التاريخية للحياة السياسية المصرية، التي نستطيع معاينتها من بعد ثورة 23 يوليو، وعودة الوفد إلى الحياة السياسية مرة أخرى، فالكتاب يتطرق للفترة منذ إقالة وزارة الوفد الأخيرة، التي كان يترأسها مصطفى النحاس باشا، بعد مؤامرة حريق القاهرة عام 1952، حتى وفاة فؤاد سراج الدين باشا عام 2000، حيث مرت الحياة السياسية في مصر، بسلسلة من المنعطفات التاريخية، بدأت بقرارات يوليو المتعلقة بحل الأحزاب، واستمرت حتى أطلق الرئيس أنور السادات فكرة المنابر السياسية، في النصف الثاني من السبعينيات.

ورصد قنديل أنه رغم أن الفكرة كانت تقوم على إنشاء أجنحة متعددة داخل التنظيم الواحد، إلا أن حزب الوفد الجديد، خاض تجربة عظيمة، استمرت لعقود، سعى خلالها إلى تأكيد وجوده من جديد في الحياة السياسية المصرية، وواجه في سبيل ذلك العديد من الصعوبات، بقدر ما قدم من تضحيات.

ليصبح بذلك هذا الكتاب، محاولة للكشف عن حقيقة ما جرى، ودعوة جريئة من المؤلف للشباب لأن يبحث في الجذور، والتعامل معها بمعطيات العصر، لاستكمال مسيرتهم الحزبية والسياسية على نور ويقين، فلا تقف بصائرهم عند صورة أو خبر زائف، أو تسمع آذانهم أبواق الخديعة التاريخية.


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك