ترحيل طالبي اللجوء من بريطانيا إلى رواندا: لاجئون سبق ترحيلهم إلى رواندا يعيشون في أوروبا - بوابة الشروق
الأربعاء 6 يوليه 2022 9:59 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد عودة كيروش مديرا فنيا لمنتخب مصر؟

ترحيل طالبي اللجوء من بريطانيا إلى رواندا: لاجئون سبق ترحيلهم إلى رواندا يعيشون في أوروبا

بي بي سي
نشر في: الجمعة 24 يونيو 2022 - 7:27 ص | آخر تحديث: الجمعة 24 يونيو 2022 - 7:27 ص

بينما تضغط بريطانيا من أجل تنفيذ خطتها لإرسال طالبي اللجوء إلى رواندا، استمعت بي بي سي إلى أدلة مفادها أنه في عام 2017 لاجئين رحلتهم إسرائيل على عجل إلى هناك وهم الآن في أوروبا.

ويعرف باهابيلوم مينغيشا، وهو رجل إريتري يبلغ من العمر 36 عاما، ما يعنيه أن يتم إرساله إلى رواندا من قبل دولة أخرى، لكن إقامته هناك كطالب لجوء كانت قصيرة.
كان باهابيلوم قد غادر إريتريا هربا من الحرب في عام 2007 وانتقل إلى إسرائيل لطلب اللجوء. وبعد 7 سنوات، تم إلغاء تصريح إقامته ومُنح حق الاختيار بين إعادته إلى الوطن، أو الذهاب إلى مركز احتجاز المهاجرين، أو الحصول على 3500 دولار ورحلة ذهاب فقط إلى رواندا.

وقال باهابيلوم لبي بي سي، من سويسرا حيث يعيش منذ 7 سنوات، إنه لم يكن هناك خيار على الإطلاق.
وأضاف قائلا عن مركز الاحتجاز في إسرائيل:"لن يذهب أي شخص عاقل طوعا إلى السجن"، مشيرا إلى أن "العودة إلى إريتريا حيث يشكل السجن جزءا من الثقافة، لم تكن خيارا أيضا".
لذلك اختار رواندا. لكن سرعان ما اكتشف باهابيلوم أنه غير مرحب به في تلك الدولة الواقعة في شرق إفريقيا، فما إن وصل إلى عاصمتها كيغالي حتى قيل له إنه يجب أن يغادر مرة أخرى إلى أوغندا المجاورة، وكل ذلك مقابل رسوم.
وليس من الواضح من كان يُنظم عملية طرده والمهاجرين الآخرين الذين تحدثنا إليهم من رواندا، لكن باهابيلوم يعتقد أن المسؤولين الروانديين متورطون.
وقد تم التشكيك في وضع رواندا كوجهة آمنة للاجئين بعد أن وقعت بريطانيا اتفاقا مع هذه الدولة لإيواء طالبي اللجوء الذين وصلوا إلى شواطئها. وقد أصدرت الدول الغربية تحذيرات بشأن سجلها في مجال حقوق الإنسان.

ومع ذلك، هناك اختلافات رئيسية بين اتفاق بريطانيا مع هذه الدولة، وبرنامج الترحيل الإسرائيلي.
فبرنامج "المغادرة الطوعي" الإسرائيلي إلى رواندا تم عرضه كخيار، في حين أن برنامج بريطانيا إلزامي.

وعلى عكس بريطانيا، التي كشفت علنا عن خطتها، لم يكن لإسرائيل أي اتفاق رسمي مع رواندا.
ومع ذلك، تم إرسال حوالي 4 آلاف طالب لجوء إريتري وسوداني مقيمين في إسرائيل إلى رواندا وأوغندا بين عامي 2013 و 2018 قبل التخلي عن هذا الترتيب السري.
وقد تم نقل باهابيلوم إلى كيغالي في سبتمبر من عام 2014.
وقال باهابيلوم:" إن إرسالنا إلى رواندا لم يمنعنا من الوصول إلى أوروبا، ورغم نقلنا إلى أوغندا فإننا لم نتوقف عند هذا الحد".
وقد تحدثت بي بي سي إلى عدد من طالبي اللجوء السابقين الذين تم إرسالهم إلى رواندا من إسرائيل. وقد شاركوا جميعا في برنامج الترحيل الإسرائيلي بين عامي 2014 و 2016 واستقروا منذ ذلك الحين في أوروبا. وبشكل منفصل، نحن على علم بحالة واحدة مماثلة على الأقل تعيش في بريطانيا. وقدم آخرون قابلهم خبراء الهجرة روايات مماثلة.
وتحدث الكثيرون عن استقبالهم في مطار كيغالي من قبل رجل محلي يُدعى جون.
وتعود هذه الشهادات لعدة سنوات خلت، لذلك من المستحيل التحقق مما إذا كان "جون" هو نفس الشخص طوال الوقت. ثم وصفوا كيف أُخذت منهم مستنداتهم من قبل أشخاص بدا أنهم مسؤولون روانديون قبل نقلهم إلى فندق خاضع للحراسة حيث مُنعوا من المغادرة.
ثم طُلب منهم دفع ما يصل إلى 500 دولار ليتم نقلهم في مجموعات إلى الحدود الأوغندية. وكانت السيارات تنتظر على الجانب الآخر لتقلهم إلى العاصمة كمبالا، ومرة أخرى أُجبروا على الدفع.
ويقولون إنه مع عدم وجود عمل أو وثائق باتوا بحاجة إلى التحرك صوب طرق الهجرة القديمة عبر أفريقيا والبحر الأبيض المتوسط للوصول إلى أوروبا.
ويقول باهابيلوم إنه لم يشعر بوجود خيار للبقاء في رواندا.
ويضيف قائلا:"عندما يُطلب منك أن تدفع هذا وأن تذهب، بالطبع أنت ستفعل ما قيل لك".
ومن جانبه، قال مبراهتوم تسفاميكائيل، وهو طالب لجوء إريتري آخر، إنه تحدى "جون" بشأن ما يحدث.

يقول مبراهتوم، الذي وصل أيضا إلى كيغالي في عام 2014 بعد أن أمضى 9 أشهر في مركز احتجاز حولوت الإسرائيلي: "أجريت محادثة خاصة معه حيث قال لي ..عليك المغادرة، فأجبته.. لماذا يجب أن نغادر؟ عندما غادرنا إسرائيل أخبرونا أننا سنحصل على وضع اللاجئ في رواندا وهذا هو المكان الذي سنعيش فيه، فقال..ربما يُسمح لك بالبقاء لمدة 3 أيام وبعد ذلك يجب أن تذهب".

ويعتقد تسفاي غوش، الإريتري الذي وصل إلى رواندا في فبراير/شباط من عام 2015 ، أن المسؤولين الروانديين ومُهربي البشر كانوا يعملون جنبا إلى جنب.
ويقول: "بصفتي رجلا أفريقيا كنت أعتقد أنني سأعامل بإنصاف وأن أحصل على رعاية أفضل في رواندا". لكنه أدرك أنه غير مرحب به عندما شاهد مسؤولين أمنيين ومدنيين يعملون معا على ما يبدو.
ويضيف قائلا:"إنهم لم يريدوننا هناك".
ومضى يقول: "عادة عندما يساعدك شخص ما في عبور الحدود يتم ذلك سرا، لكن هؤلاء الرجال فعلوا ذلك علانية، فعلى سبيل المثال، عندما وصلنا إلى نقاط التفتيش قاموا بإبراز الوثائق المناسبة للمرور من دون عوائق، لهذا السبب أعتقد أنهم كانوا مسؤولين".
وردا على طلب للتعليق، قالت الحكومة الرواندية إنها ليست على علم بمثل هذه المزاعم. وقال متحدث باسم الحكومة الرواندية إنها ستحقق في الأمر.
وأوضح المتحدث قائلا: "ستتم محاسبة أي شخص يتبين أنه انتهك قوانيننا الخاصة بالمعايير الأخلاقية حيث تجعل الحكومة الرواندية سلامة شعبها وأي شخص يأتي إلى بلدنا على رأس أولوياتها، وهذا يشمل اللاجئين والمهاجرين لأسباب اقتصادية".
وعود جوفاء
وصل باهابيلوم في النهاية إلى اليونان على متن قارب صغير وسافر برا إلى سويسرا حيث يستقر الآن في زيورخ، وهو على وشك التقدم لامتحانه النهائي ليصبح سباكا مؤهلا، وهو يشعر بأنه محظوظ مقارنة بالآخرين الذين تم إرسالهم من إسرائيل إلى رواندا والذين انضموا أيضا إلى مسار المهاجرين إلى أوروبا.
وقال باهابيلوم:"أعرف ما لا يقل عن 10 أشخاص أو أكثر ممن فقدوا حياتهم في ليبيا، أو قُطعت رؤوسهم على يد تنظيم الدولة الإسلامية، أو غرقوا في البحر".
ويقول الدكتور يوتام غيدروم، أحد الخبراء في برنامج الترحيل الإسرائيلي، إنه مع انتشار أنباء هذا الترتيب في مجتمعات المهاجرين، أصبح السبيل للانضمام إلى طريق التهريب إلى أوروبا.

ويضيف الدكتور غيدروم، من قسم دراسات اللاجئين في جامعة أكسفورد: "في العلن، عُرضت خطط الترحيل على أنها تزود السودانيين والإريتريين بمستقبل مستقر في رواندا أو أوغندا، لكن سرعان ما أصبح واضحا أن وعود إسرائيل بالوضع القانوني والحقوق وسبل العيش في هذه البلدان كانت مجرد وعود جوفاء".

ويحذر الخبراء من أن ترحيل اللاجئين إلى دول ثالثة يمكن أن يجعلهم أيضا أكثر عرضة للاتجار بالبشر.
وقال ستيف سيموندز، من منظمة العفو الدولية ، لبي بي سي: "إن مخاطر طرد الأشخاص الذين يلتمسون اللجوء إلى دول لا يعرفونها وربما ليس لديهم صلات بها هي مخاطر حادة بشكل خاص".

وتُعد خطة اللجوء الخاصة بالحكومة البريطانية لترحيل اللاجئين إلى رواندا بمثابة تجربة مدتها 5 سنوات تهدف إلى إرسال بعضهم إلى هناك للإعداد والتوطين طويل الأمد.
وقالت الحكومة الرواندية إن الاتفاقية مع بريطانيا "لا تقارن تماما" بالبرنامج الإسرائيلي "الذي تم التخلي عنه عندما اتضح أنه لا يعمل".
وأضافت أنه "بموجب البرنامج الجديد، ستكون هناك حزمة شاملة من الدعم للمهاجرين والمجتمع المضيف بتمويل من الحكومة البريطانية".
وأصرت وزارة الداخلية البريطانية على أن تنفيذ هذه الخطة سيخضع للإشراف عن كثب.
وصرح متحدث رسمي لبي بي سي: "إنه ستتم مراقبة شراكتنا الرائدة والمبتكرة في مجال الهجرة مع رواندا من خلال لجنة مشتركة مخصصة لذلك، والتي ستضمن نقل أولئك الذين يقومون برحلات خطيرة إلى بريطانيا إلى رواندا لإعادة بناء حياة جديدة هناك".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك