بين الراشدين وطقوس الفاطميين.. لماذا تأخر الاحتفال بالمولد النبوي حتى عهد الدولة الفاطمية؟ - بوابة الشروق
الثلاثاء 25 أغسطس 2026 12:43 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

بين الراشدين وطقوس الفاطميين.. لماذا تأخر الاحتفال بالمولد النبوي حتى عهد الدولة الفاطمية؟

محمد حسين
نشر في: الثلاثاء 25 أغسطس 2026 - 11:38 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 25 أغسطس 2026 - 11:38 ص

يحتفل المسلمون في مختلف بلاد العالم بالمولد النبوي الشريف في الثاني عشر من شهر ربيع الأول من التقويم الهجري، والذي يوافق في العام الجاري الثلاثاء 25 أغسطس 2026، وتمثل المناسبة مكانة كبيرة بين الأعياد الإسلامية، وتختلف مظاهر الاحتفال به من ضرب الدفوف وحفلات الإنشاد والمديح للنبي.

ويعود تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي إلى عصر الدولة الفاطمية قبل ما يزيد على ألف عام، لكن يسأل البعض: لماذا لم تبدأ الاحتفالات بطقوسها في عصر سابق بعد وفاة النبي ﷺ في الخلافة الراشدة، وما تبعها من الدولتين الأموية والعباسية؟

عصر الخلافة الراشدة.. الفرائض مقدمة على النوافل

ويفسر ذلك كتاب "تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي من عصر الإسلام الأول إلى عصر فاروق الأول" لحسن السندوبي، الذي نشر في عام 1948، حيث يقول: "لم يفكر أحد من الخلفاء الراشدين، عليهم رضوان من الله، في أن مولد الرسول ﷺ، من الشأن ما يوجب تذكاره بصورة عامة، أو الاحتفال به واقترانه بالواجبات الهائلة التي ألقاها الدين على عواتقهم، ولم يروا فيه ما رأى غيرهم".

ويكمل: "ما أن انتقل الرسول عليه الصلاة والسلام إلى الرفيق الأعلى، حتى انصرفوا بما أوتوا من قوة الإيمان بالله تعالى، إلى توطيد أركان الدين في أنحاء الجزيرة العربية، وتثبيت قواعد الإسلام في سهولها ونجودها، على تقوى من الله ورضوان، وتوطيد دعائمه في طوايا النفوس التي عراها من الاضطراب إثر الوفاة ما عراها، ثم النهوض بعد ذلك ببث الدعوة المحمدية في الأمم المجاورة لأرضهم، والشعوب المتاخمة لديارهم، ثم التوسع في الجهاد لإعلاء كلمة الله في مختلف الأجناس البشرية، وطرق أبواب الفتوح لإدخال الناس في دين الله كل".

ويواصل: "وذلك بعد أن قاموا بمناهضة نزوات الدعاة الكذبة، والمتنبئين الفجرة، وإخماد ثورات العصاة والمرتدين، وتطهير الأرض من البغاة والخارجين، وكان لهم من ذلك ما شاء الله أن يكون، ومن أجل ذلك لم يفكروا في إحياء هذه الذكرى الكريمة، ذكرى المولد النبوي الشريف، ولم يجر لهم الاحتفال بها على خاطر، فإن الفرائض مقدمة على النوافل".

الدولة الأموية.. صراعات السياسة والحكم تؤخر أولوية الأعياد الدينية

وبحسب الكتاب، فقد جاء من بعد الخلفاء الراشدين الأمويون، فانشغلوا بمنازعة خصومهم من العلويين، ومقارعة منافسيهم من الزبيريين، ثم بمواجهة الخوارج والمتمردين، والعمل على تمكين قواعد ملكهم، وتثبيت أركان دولتهم، وتوحيد أزمة الحكم والنفوذ والسلطان في أيديهم، ومع ذلك، لم يكن لأحد من زعمائهم خاطر بالعناية بذكرى المولد النبوي، ولم يفكروا في أن يكون لمولد الرسول الكريم تذكار خاص، أو أن يُتخذ يوم مولده عيدا من أعياد الأمة الإسلامية، ولم يتجهوا إلى الاحتفال بهذه المناسبة.

الدولة العباسية

وذكر الكتاب: ثم تلا الأمويين في حكم البلاد الإسلامية خلفاء بني العباس، فكان أكبر همهم، في بادئ أمرهم، انتزاع الملك من أواخر المروانيين (آخر خلفاء بني أمية، وكان آخرهم مروان بن محمد)، ومطاردة الدعاة من الغالين (أصحاب الدعوات التي عارضت حكمهم)، ومناجزة الخارجين من أبناء عمومتهم العلويين والطالبيين (من فروع أهل بيت علي بن أبي طالب الذين نافسوهم على الحكم)، والتنكيل بكل من يحدث نفسه بالخروج عليهم.

ومع ذلك، لم يثنهم ما كانوا فيه من هذه الشدائد والمحن عن بث السرايا (إرسال فرق عسكرية صغيرة)، وإزجاء الصوائف (الحملات العسكرية التي كانت تُرسل صيفا) والشواني (السفن الحربية) إلى أطراف الممالك، وتجميع الجند في حدود الدول، وحشد الجيوش في الثغور والمخاوف، وإنشاء المسالح (المراكز العسكرية) على أفواه الدروب، وإعداد المستطاع من القوى للطوارئ الكبيرة، ورد عادية الجيوش المغيرة وكبح جماح الطامعين.

ويؤكد الكتاب أن لهذه الأسباب مجتمعة أو متفرقة، لم تجري فكرة اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدا إسلاميا.

وبدأت الاحتفالات الإسلامية بالمولد النبوي الشريف تتخذ طابعها المبهج مع عهد الدولة الفاطمية، ووضع الفاطميون قواعد وتقاليد خصصت لتلك الاحتفالات، وسجلت تلك الطرق والقواعد في دواوين معينة، ليلتزم بها الولاة؛ ما أكسبها طابعا رسميا، وفقا لما ذكرته الدكتورة سعاد ماهر، أستاذة الآثار والعميد السابق لكلية الآثار بجامعة القاهرة.

وعن مظاهر تلك الاحتفالات، قال المقريزي إنها تبدأ مع جلوس الخليفة بالمنظرة التي تعلو باب الذهب بالقصر الشرقي الكبير بالقاهرة، ويكون جلوس الخليفة في تلك القاعة بمستهل شهر ربيع الأول، ما يعني استمرار الاحتفالات لـ13 يوما، حيث يتجمع الناس بالقصر، وبعد أن تُوجه التحية للخليفة، يطلب من قراء الحضرة قراءة قصة المولد النبوي الشريف، ويكون القراء في ذلك المشهد قياما في الصدر، وجوههم للحاضرين وظهرهم إلى حائط المنظرة الذي يطل منه الخليفة.

وبعد أن تُؤدى الخطب والكلمات، يأمر الخليفة بأن تُهدى الخلع (الملابس) من دار الكسوة لمجموعة من الحاضرين، ويقول المقريزي إن دار الكسوة هو الذي أنشأه المعز لدين الله، وكان مخصصا لتفصيل الملابس للناس على اختلاف طبقاتهم في 5 مواسم: الصيف والشتاء والمولد النبوي ومولد الإمام الحسين والسيدة فاطمة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك