من وظائف المهندسين إلى شكاوى قاع الهامور.. كيف أعاد تريند واحد تشكيل جروبات فيسبوك؟ - بوابة الشروق
الثلاثاء 25 أغسطس 2026 12:59 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

من وظائف المهندسين إلى شكاوى قاع الهامور.. كيف أعاد تريند واحد تشكيل جروبات فيسبوك؟

سلمى محمد مراد
نشر في: الثلاثاء 25 أغسطس 2026 - 12:03 م | آخر تحديث: الثلاثاء 25 أغسطس 2026 - 12:04 م

رصدت "الشروق" 50 جروبا قامت بتغيير أسمائها إلى "شكاوى أهالي قاع الهامور"، خلال ثلاثة أيام فقط، من بينها جروبات مهنية وتعليمية وعقارية وتجارية، و64% من الحالات ظهرت في يوم واحد.

وبدأت الحكاية بجروب يحمل اسم "شكاوى أهالي قاع الهامور" تم إنشاؤه منذ بضعة أيام، وسرعان ما تحول إلى واحدة من أبرز مساحات التفاعل المرتبطة بـ"الترند" على "فيسبوك"، حيث لفت انتباه المشاهير وصُناع المحتوى، وانضم إليه عدد كبير من المستخدمين، ليتجاوز عدد أعضائه المليون والنصف خلال فترة قصيرة، إذ لفت الانتباه وتحول المحتوى إلى سيل من المنشورات التفاعلية التي تعبر عن حياة الناس وأحلامهم ومشاكلهم من خلال صور مولدة بالذكاء الاصطناعي في مدينة خيالية تسمى قاع الهامور، وذلك نسبة إلى المدينة التي كانت في المسلسل الكرتوني "سبونج بوب سكوير بانتس".

واللافت أن انتشار الترند لم يقتصر على الجروب الأصلي وحده، فخلال الأيام الثلاثة الماضية فقط بدأت جروبات أخرى موجودة بالفعل منذ سنوات وتمتلك آلاف الأعضاء في تغيير أسمائها وهويتها الظاهرة لتلحق بالموجة نفسها، فجروبات كانت متخصصة وتحمل أسماء مثل "وظائف ولقاءات مهندسين زراعيين" و"عقارات مدينة العبور"، مرورا بجروبات لطلاب الجامعات والثانوية، وجروبات الطبخ والتجارة والخدمات والعلاقات، وصولا إلى جروبات ترفيهية ضخمة تحولت كلها لتحمل اسم "مشاكل أهالي قاع الهامور".

لذلك قامت "الشروق" بمحاولة قياس حجم الظاهرة من خلال رصد عينة قوامها 50 جروبا من تلك التي ظهرت عليها عملية تغيير الاسم خلال الفترة من 21 إلى 23 أغسطس 2026، وكشفت النتائج أن ما حدث يعتبر بمثابة موجة جماعية لإعادة تقديم مجتمعات رقمية قائمة بالفعل تحت مظلة ترند واحد.

ليست ترفيهية فقط


وقد غير 15 جروبا في 21 أغسطس اسمه من بين الـ50 التي شملها الرصد، وكذلك 32 جروبا في 22 أغسطس، وثلاثة جروبات فقط في 23 أغسطس، ويعني ذلك أن الظاهرة بلغت ذروتها في 22 أغسطس وحده بنسبة بلغت 64% من العينة محل الرصد، وبحساب أعداد الأعضاء في بيانات الجروبات وقت الرصد، فإن الجروبات التي غيرت أسماءها في 22 أغسطس وحده تضم مجتمعة أكثر من 5 ملايين عضو، لكن هذا لا يعني أن الخمسة ملايين شخص انضموا إلى الترند، حيث توجد احتمالية تواجد عضو واحد في أكثر من جروب.

كما كشف توزيع العينة عن شيء لافت، وهو أن 32 جروبا من أصل 50، أي نسبة 64% من العينة، لم تكن مصنفة أصلا كجروبات ترفيهية، والتي كان من المتوقع أنها هي التي ستشارك في "ركوب الترند"، حيث تغيرت مجتمعات كان لها وظائف مختلفة تماما قبل ظهور الموجة.

وقد أظهرت العينة أنه من بين الـ50 جروبا يوجد 18 جروبا ترفيهيا، و11 جروبا تعليميا، و9 جروبات خاصة بالعلاقات، و4 جروبات تجارية، و3 جروبات خدمية، وذلك إلى جانب جروب مهني، وجروب عقارات، وجروب طبخ، وجروب ديني، وجروب إعلانات.

الانتماء إلى الموجة هو الهوية الجديدة


وبحسب البيانات التي جرى رصدها، من ضمن أحد أوضح الأمثلة التي تكشف حجم التحول هو جروب "وظائف ولقاءات مهندسين زراعيين"، والذي تم إنشائه في 2019 وكان يحمل هوية مهنية واضحة، ويضم أكثر من 103 آلاف، لكن تغير اسمه في 21 أغسطس إلى "شكاوى أهالي قاع الهامور".

وفي حالة أخرى كان هناك جروب باسم "عقارات مدينة العبور" ويضم أكثر من 27 ألف عضو قبل أن يتحول هو الآخر إلى الاسم المرتبط بالترند.

أما جروب "رحلة الثانوية 2026" الذي كان يحمل هوية تعليمية مرتبطة بطلاب الثانوية، فقد أصبح هو الآخر "شكاوى أهالي قاع الهامور" رغم أن الجروب كان قد تأسس قبل ذلك بعام تقريبا، وتكرر الأمر مع جروبات طلاب الجامعات، والمناهج الدراسية، ومسابقات الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وخدمات البطاقات التموينية، والتجارة، والطبخ وغيرها.

الترند يعيد تدوير مجتمعات رقمية قائمة


ويكشف الترند كذلك أنه لم يستولِ على جروبات صغيرة أو هي التي استفادت من الترند وحدها، حيث شاركت في الظاهرة مجتمعات جماهيرية كبيرة موجودة سابقا، وظهر ذلك في أن 21 جروبا من أصل 50 تجاوزت عضويتها 100 ألف عضو، أي أن 42% من الجروبات المرصودة عبارة عن مجتمعات رقمية كبيرة نسبيا قبل أن تغير أسماءها، بينما تجاوزت عضوية 30 جروبا حاجز الـ50 ألف عضو.

واللافت أيضا أن عددا كبيرا من الجروبات لم يكن قائما بالأساس لمواكبة الترند، حيث تم رصد جروبات تأسست منذ 2014 و2015 و2017 و2019 وما بعدها، وغيرت أسماءها وهويتها التي بنتها على مدار سنوات خلال أيام قليلة، ومن إجمالي الحالات الخمسين يوجد 34 جروبا تم إنشائه قبل عام 2024، أي بنسبة 68% من العينة، ويعني ذلك أن أكثر من ثلثي الجروبات المرصودة كانت موجودة قبل ظهور موجة الترند.

وظهر من بين أقدم الحالات في العينة جروب "سوق الصاغة" الذي يعود إلى عام 2014، وجروب "الطبخ فن وذوق" الذي يعود إلى 2015.

وفي تقارير سابقة حاولت "الشروق" تحليل وتفسير هذه الظاهرة من خلال تصريحات خاصة للدكتورة سارة فوزي، مدرس الإعلام الرقمي بكلية الإعلام جامعة القاهرة، والدكتورة رحاب العوضي، أستاذ علم النفس السلوكي.

اقرأ أيضا

ركوب التريند.. كيف تحولت الجروبات القديمة إلى قاع الهامور بحثًا عن التفاعل؟

حاجة نفسية تتجاوز السخرية.. لماذا وجد آلاف المصريين متعتهم في قاع الهامور؟



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك