دراسة جديدة تسلط الضوء على صعوبة المخاض في عالم الحيوان - بوابة الشروق
الثلاثاء 25 أغسطس 2026 1:44 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

دراسة جديدة تسلط الضوء على صعوبة المخاض في عالم الحيوان

د ب أ
نشر في: الثلاثاء 25 أغسطس 2026 - 12:42 م | آخر تحديث: الثلاثاء 25 أغسطس 2026 - 12:42 م

لسنوات طويلة، ظل العلماء يفترضون أن الانسان يتفرد عن سائر الحيوانات في صعوبة المخاض، وقد يبدو هذا الأمر صحيحاً من منظور النشوء والارتقاء، بمعنى أن الانسان، على خلاف معظم الحيوانات يسير على قدمين، ويترتب على ذلك أن عظام الحوض لدى البشر لها شكل وتركيب معين يخدم حركة السير على قدمين، ولكنها في الوقت ذاته تجعل قناة الولادة الحوضية أصغر حجما ولها وضعية خاصة تزيد من صعوبة عملية الولادة، كما أن رأس الجنين البشري الضخمة تزيد أيضا من صعوبة المخاض.

ولكن دراسة جديدة وجدت أن بعض الحيوانات من الرئيسيات تكابد صعوبة بالغة أيضا أثناء الانجاب، بل وأن الأجنة الحيوانية أثناء خروجها للحياة تنضغط أثناء المرور عبر قناة الولادة بشكل أكبر مما يحدث أثناء ولادة البشر.

وتقول الباحثتان ليا بيتي ونيكول توريس تامايو المتخصصتان في علوم الانثروبولوجيا بكلية لندن الجامعية في مقال علمي بالموقع الإلكتروني The Conversation المتخصص في الأبحاث العلمية إن عملية المخاض لدى الرئيسيات عادة ما تحدث ليلاً وبخاصة في الحياة البرية، ولذلك لا يعرف الباحثون معلومات كثيرة بشأنها، ولكن الملاحظات العلمية النادرة تشير إلى أنها تكون أهدأ وأقصر وأقل صخباً مقارنة بالبشر.

ومن أجل التغلب على مشكلة نقص المعلومات عن المخاض في عالم الحيوان، اتجه عالم الأنثروبولوجيا السويسري أدولف شولتز عام 1949 إلى علم التشريح لجني المعلومات بشأن هذا المبحث العلمي، حيث قام بقياس أبعاد قناة الولادة الحوضية وقطر رأس المولود لدى الانسان وسبعة من الرئيسيات، بهدف معرفة مدى صعوبة مرور رأس المولود من قناة الولادة لدى البشر والحيوانات على حد سواء.

ووجد شولتز أن الانسان يتفرد بالفعل عن باقي الحيوانات بقناة ولادة أكثر استدارة تكاد تسمح بمرور رأس المولود بصعوبة. أما في حالة القردة العليا، فقد تبين له أن قناة الولادة تأخذ شكل بيضاوي يتيح مساحة أوسع لمرور رأس المولود. وكان لهذه الدراسة تأثير كبير في تشكيل طريقة تفكير العلماء عند مقارنة طبيعة المخاض عند الانسان والحيوان بشكل عام.

وقد اعتمد الفريق البحثي في الدراسة الجديدة على التصوير ثلاثي الأبعاد لقياس مدى اتساع الحوض لدى الأم وحجم رأس المولود لـ29 فصيلة مختلفة من الرئيسيات بما في ذلك الانسان، وترتب على ذلك تعديلات في القياسات التي توصل إليها شولتز قبل أكثر من سبعين عاما، حيث تبين أن كثير من الرئيسيات تجابه في حقيقة الأمر صعوبة أكبر من الانسان في عملية المخاض.

ولعل من أبرز الأمثلة على ذلك، القرود السنجابية وقرود التامارين التي تعيش في أمريكا الوسطى والجنوبية في أعالي الأشجار، حيث اتضح أن حجم رأس المولود في حالة هاتين الفصيلتين يزيد بواقع الضعف عن حجم قناة الولادة الحوضية لدى الأم. وقد يبدو من الناحية التشريحية أن هناك استحالة في عملية الانجاب لدى تلك القرود بالنظر إلى حجم قناة الولادة لدى الأم ورأس المولود، ولكن دراسة أجريت عام 1995 كشفت أن عظام الحوض لدى الأم تنخلع أثناء عملية الانجاب مما يتيح مساحة أكبر لخروج المولود، وهو ما يفسر إلى حد كبير استراتيجية المخاض التي تسود في عدد كبير من الرئيسيات صغيرة الحجم التي عادة ما تتميز بكبر حجم رأس المولود مقارنة بحجم قناة الولادة لدى الأم.

فقد أظهرت الدراسة التي أجرتها الباحثتان ليا بيتي ونيكول تامايو العام الماضي أن عظام الحوض الأمامية لدى الرئيسيات الصغيرة غير متصلة في حقيقة الامر، بل أنها ترتبط بواسطة أنسجة مطاطة يمكنها أن تتسع لتسمح بخروج الجنين أثناء عملية الولادة.

ووجدت الدراسة الجديدة أيضا أن وضعية المولود عبر قناة الولادة الحوضية قد تسهل أيضا مروره خلال تلك المساحة الضيقة، حيث أن الجنين في تلك الفصائل عادة ما يدخل القناة بواسطة الوجه وليس مقدمة الرأس، وهو ما يقلل المساحة التي يحتاجها للمرور عبر القناة، ووجد الباحثون عبر صور الأشعة أن هذه الوضعية التي تتخذها الأجنة في فصائل مثل القرود السنجابية وقردة البابون ربما تكون أكثر شيوعاً أيضا لدى فصائل أخرى من القرود. ورغم أن هذه التكيفات قد تجعل عملية الولادة ممكنة في عالم الحيوان، فإنها ليست بالضرورة سهلة، حيث لاحظ الباحثون ارتفاعا في معدلات وفاة الأم والمولود في حالة القردة السنجابية على سبيل المثال.

وبالنظر إلى عالم الثدييات بشكل عام، فقد تبين أن هناك العديد من أشكال التكيف التي تتبعها بعض الحيوانات من أجل تسهيل عملية المخاض التي قد تبدو مستحيلة للوهلة الأولى، مثل بعض إناث الخفاش التي تتميز بعظام حوض على شكل حدوة الحصان من اجل إتاحة أكبر مساحة ممكنة لخروج مواليدها كبار الحجم، وإناث الضباع المرقطة التي تنجب عبر قناة شديدة الضيق تشبه العضو الذكري.

وقد أكدت الأبحاث أن سائر الأنواع الحية قد تطورت بطرق مختلفة لحل أزمة المخاض رغم ما تنطوي عليه هذه العملية من مخاطر وأوجاع وآلام لأسباب تتعلق بالصفات التشريحية والظروف البيئية المحيطة بعملية الولادة وغيرها، مما يؤكد في نهاية المطاف أنه إذا كان الانسان يعتبر نفسه متفردا في عملية الانجاب، فإن سائر الانواع الأخرى تتفرد هي الأخرى بسمات تميزها في هذه العملية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك