أمر المستشار محمد الشناوي رئيس هيئة النيابة الإدارية، بإحالة خمسة من العاملين الحاليين والسابقين بأحد مكاتب "ضرائب القيمة المضافة" التابع لإحدى مأموريات الضرائب العامة بمحافظة الفيوم إلى المحاكمة التأديبية؛ وذلك على خلفية الإضرار الجسيم بأموال الخزانة العامة، وتسهيل الاستيلاء على المال العام بمبالغ مالية قاربت "نصف مليار جنيه"، تمثل قيمة ضريبة القيمة المضافة المستحقة على بعض المنشآت التجارية.
شملت قائمة الاتهام: ثلاثة من مأموري الفحص، والمدير السابق لإدارة الفحص، ومسئول الصادر والوارد العام بالمكتب.
وكان المكتب الفني لرئيس الهيئة للتحقيقات، برئاسة المستشار خيري معوض، قد تلقى بلاغًا من الإدارة العامة لمكافحة التهرب الضريبي بمصلحة الضرائب المصرية بشأن الواقعة.
وكشفت التحقيقات الموسعة التي باشرها المستشار محمد صلاح مشرف، تحت إشراف المستشار ناصر إبراهيم، والمستشار محمد حامد، وكيل المكتب، والتي استمع خلالها إلى شهادة أعضاء اللجان المشكلة لفحص الواقعة، أن المتهمين – كل فيما يخصه وخلال فترة عمله – قد ألحقوا ضررًا جسيمًا بأموال الخزانة العامة، وسهَّلوا للغير الاستيلاء على المال العام بمبالغ مالية قاربت “نصف مليار جنيه”، تمثلت في قيمة ضريبة القيمة المضافة المستحقة للدولة؛ وذلك بتمكين بعض المنشآت التجارية العاملة في مجال تجارة “الخردة والمخلفات المعدنية” من التهرب من سداد ضريبة القيمة المضافة المستحقة على مشترياتها.
وتابعت التحقيقات أنه تبين أن المتهمين من الأول حتى الثالث قبلوا مستندات غير صحيحة مقدمة من تلك المنشآت تفيد سدادها لضريبة القيمة المضافة، تمثلت في فواتير مشتريات صادرة عن شركات وهمية لا تمارس أي نشاط فعلي، وثابت بها سداد الضريبة، وذلك بقصد التهرب من سداد الضريبة المستحقة وخصم قيمتها من إجمالي الضرائب الواجبة السداد على تلك المنشآت للخزانة العامة دون وجه حق، وبناءً على تلك المستندات غير الصحيحة، اعتمد المتهمون هذا الخصم، رغم عدم سداد تلك المبالغ فعليًا إلى خزانة الدولة وسترًا لذلك، تلاعب المتهم الأول بالإجراءات التي قررها القانون للتحقق من الوضع القانوني لتلك الشركات المصدرة للفواتير لدى مصلحة الضرائب، والتأكد من قيامها بتوريد ضريبة القيمة المضافة المثبتة بتلك الفواتير.
كما كشفت التحقيقات عن اشتراك المتهم الأول مع المتهم الرابع في إدراج أسماء بعض مأموري الفحص بالمكتب ضمن تقارير فحص بعض تلك المنشآت، والتوقيع بأسمائهم بما يفيد اشتراكهم في أعمال الفحص على خلاف الحقيقة؛ بقصد إضفاء الشكل القانوني على تلك التقارير واعتمادها من المتهم الرابع، سترًا لتكليفه المتهم الأول منفردًا بإعدادها بالمخالفة للتعليمات الصادرة عن مصلحة الضرائب، التي أوجبت تشكيل لجان فحص لكبار الممولين.
كما تبين أن المتهم الرابع لم يُحكم الرقابة على أعمال المتهمين، واعتمد تقارير فحص المنشآت سالفة الذكر، رغم ما شاب إجراءات الفحص من مخالفات.
وكشفت التحقيقات أيضًا عن إهمال المتهم الخامس في المحافظة على سجلات الوارد والصادر العام بالمكتب، بما ترتب عليه التلاعب في الإجراءات الخاصة بالتحقق من بيانات الشركات الوهمية لدى مصلحة الضرائب المصرية.
وعقب انتهاء التحقيقات، أمر المستشار محمد الشناوي، رئيس هيئة النيابة الإدارية، بإحالة المتهمين جميعًا إلى المحاكمة التأديبية العاجلة.
كما أمر رئيس الهيئة بإبلاغ النيابة العامة بالواقعة لما انطوت عليه من جرائم جنائية، وتكليف مصلحة الضرائب المصرية بتشكيل لجنة فنية متخصصة لفحص جميع الأعمال التي باشرها “المتهم الأول” خلال فترة عمله بالمكتب، فضلًا عن فحص ملفات الممولين المسجلين بالمكتب الذين تربطهم صلات قرابة، والتحقق من طبيعة أنشطتهم التجارية وتعاملاتهم الضريبية.