وسط جناح دار الشروق بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، تشكّلت دائرة صغيرة على الأرض، بلا مقاعد أو منصة، تحيط بها عيون أطفال لامعة وقلوب مفتوحة على الحكاية، حيث انطلقت ورشة حكي للأطفال تقودها رشا قناوي، فنانة عرائس الماريونت.
وبدمية تتحرك بخيوط خفية وصوت يتبدل بين الهمس والدهشة، أعادت رشا قناوي الحكي إلى صورته الأولى، بوصفه لقاءً حيًا بين راوٍ ومستمع. جلس الأطفال على الأرض، بعضهم يراقب الدمية باندهاش، وآخرون يمدون أيديهم نحوها، في تفاعل مباشر جعل الحكي مشاركة لا عرضًا.
وفيما وقفت الأمهات في الخلف يراقبن المشهد في صمت، وتوثق بعض الهواتف اللحظة، خفَت صخب المعرض داخل هذا الركن الصغير، لتتقدم الحكاية بخطوات هادئة.
ولم تحتفظ رشا قناوي بدميتها ذات الرداء الأحمر «جي جي» لنفسها، بل أتاحت للأطفال تداولها، حيث قدّم كل طفل نفسه، وتحدث عن حلمه، قبل أن يبدأ نقاش حول المهن التي يتمنون ممارستها في المستقبل.
وتحوّل السؤال عن الحلم إلى مدخل للحديث عن المعرفة، والكتب القادرة على تقريب الأطفال من طموحاتهم، ليصبح اللعب بالدمية تمرينًا مبكرًا على الوعي، وفهم القراءة باعتبارها طريقًا لاكتشاف العالم وبناء الذات، وليس مجرد وسيلة للمتعة.