وقوف الزمن أمام باب العرب - علي محمد فخرو - بوابة الشروق
الأربعاء 20 نوفمبر 2019 12:43 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

وقوف الزمن أمام باب العرب

نشر فى : الخميس 6 نوفمبر 2014 - 8:30 ص | آخر تحديث : الخميس 6 نوفمبر 2014 - 8:33 ص

ليس ما سنذكره جلدا للذَّات أو انضماما لجوقات النّاحبين اليائسين. لكنه إبراز لمثل من أمثلة فواجع الحياة السياسية العربية الرسمية على المستوى القومى.

فى أكتوبر من عام 2001 أصدر وزراء العرب المسئولون عن شئون التنمية والتخطيط والبيئة إعلانا مشتركا لرفعه إلى مؤتمر قمة عالمى للتنمية المستدامة، وذلك كتعبير عن وجهة نظر العرب بشأن موضوع التنمية المستدامة.

بعد المقدَّمات والتشخيص والينبغّيات أكّد الوزراء على أن تحقيق التنمية المستدامة فى الوطن العربى تتطلب أن تكون صيغ العمل العربى المشترك فى صورة اثنى عشر بندا من أهداف كبرى سيعمل العرب على تحقيقها. لنمعن النظر فى أهم البنود وما جرى لها بعد مرور الاثنتى عشرة سنة.

كان البند الأهم يتعلّق بالحدّ من الفقر ورفع مستوى التعليم وإيجاد فرص العمل وحلّ مشكلة الديون وتعزيز التكافل الاجتماعى.

•••

اليوم، بعد مرور السنوات، تركزت الثروة العربية فى يد أقلية صغيرة، بينما زادت نسبة الفقراء لتشمل ثلث الأمة وتقلّصت الطبقة الوسطى إلى مشارف الفضيحة. وكحصيلة لذلك زادت نسبة المهاجرين العرب إلى أوروبا وغيرها من بلدان اليسر بحيث أصبحت ضعف نسبة المهاجرين الهنود الذين كانوا يضرب المثل بهجرتهم الكثيفة.

أما مستوى التعليم فالكل يتحدث عن تراجعه فى جميع أجزاء الوطن العربى، وعن مصائب خصخصته، وعن ارتفاع نسبة الأمية خصوصا بين أطفال بلدان الكوارث الوطنية من أمثال العراق وسوريا وليبيا واليمن والسودان.

أما ديون غالبية أقطار الوطن العربى فقد تضاعفت، بينما ازدادت نسب البطالة إلى مستويات كارثية لتصل إلى ستّين فى المائة عند البعض، وأمّا التكافل الاجتماعى فقد تكفّلت الدولة العربية المتخلّية عن التزاماتها الاجتماعية، بسبب ضغوط مؤسسات العولمة الرأسمالية الدولية، لتضعفه شيئا فشيئا، خصوصا على حساب الفقراء والمهمشين.

•••

فى بند آخر يتعلق بالتنمية البشرية وعد الوزراء بالاهتمام بصحة الإنسان ورعاية الطفولة والأمومة وتطوير مناهج التربية ومراكز البحوث العلمية والتقنيّة. اليوم نقف أمام فواجع تنكّس الرءوس: ملايين الأطفال والأمهات العرب يعيشون فى مخيّمات بدائية كلاجئين، بلا رعاية صحية وبلا تعليم، أو أنهم يهيمون على وجوهم فى بلدان الغربة يستجدون ويتوسّلون. أما مراكز البحث فيكفى أن نذكر أن بلدا كالصيِن، كانت وراء الكثير من بلدان العرب، تصرف الآن خمسا وثلاثين ضعفا مّما يصرفه العرب على البحث والتطوير، ولا نحتاج لمزيد من المقارنات. وكيف ستوجد موارد للبحث فى بلدان تصرف على شراء الأسلحة ضعف المعدّل العالمى، ثم لتستعملها ضدّ مواطنيها العزّل، وليس ضد أعدائها.

فى بند ثالث يتحدث الوزراء عن استقطاب الاستثمارات الأجنبية من أجل التنمية. هل نحتاج للحديث عن التراجعات فى الاستثمارات الأجنبية وعن عبثيات تصدير الفوائض المالية البترولية العربية إلى خارج الوطن العربي؟ وهكذا تنتعش باريس ولندن وتذبل تونس والقاهرة؟

فى بند آخر يتحدث الوزراء عن تشجيع التجارة البينية العربية. اليوم، كما كانت منذ أربعين سنة تراوح تلك التجارة ما بين 8 – 1.%، لكأنّ هذه النسبة قد أصبحت لعنة أخرى فى حياة العرب. أما الحديث عن تيسير انتقال الأفراد ورءوس الأموال بين أقطار الوطن العربى، فقد أصبح نكتة سمجة عند معابر الحدود فيما بين الأقطار العربية. طوابير من العرب ينتظرون الساعات ويجيبون على مئات الأسئلة ليحصلوا على رخص الدخول، تقابلهم طوابير من الأجانب غير العرب يحصلون على رخص الدخول فى دقائق أو يتمتعون بالاستثناءات التى تغدقها أرض العرب على ساكنى بلدان ما وراء البحار والمحيطات.

•••

الغريب أن الوزراء لم يشيروا ولو بكلمة عابرة إلى تطوير الحياة السياسية أو الثقافية أو الفكرية أو الإعلامية من أجل إغناء التنمية البشرية المستدامة التى وعدوا بالدفع نحوها.

محاولة مقارنة مقدار التطابق بين ما تقوله وتعد بتطبيقه الحكومات العربية على المستوى القومى وبين ما يحدث فى الواقع بعد مرور بضع سنين يظهر حجم المهازل والفواجع والسُقوط فى مسيرة هذه الأمة الحضارية لكأن الزمن يقف حائرا مترددا عند باب هذا الوطن وهذه الأمة، وقوانين التقدم نحو المستقبل تجمد.

أمام مثل هذه المشاهد هل يجوز أن يتساءل البعض عن حاجة هذه الأمة لحراكات شبابية كبرى تجرى تغييرات جذرية؟

علي محمد فخرو  شغل العديد من المناصب ومنها منصبي وزير الصحة بمملكة البحرين في الفترة من 1971 _ 1982، ووزير التربية والتعليم في الفترة من 1982 _ 1995. وأيضا سفير لمملكة البحرين في فرنسا، بلجيكا، اسبانيا، وسويسرا، ولدي اليونسكو. ورئيس جمعية الهلال الأحمر البحريني سابقا، وعضو سابق المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة العرب، وعضو سابق للمكتب التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، وعضو مجلس أمناء مؤسسة دراسات الوحدة العربية، وعضو مجلس أمناء مؤسسة دراسات فلسطينية. وعضو مجلس إدارة جائزة الصحافة العربية المكتوبة والمرئية في دبييشغل حاليا عضو اللجنة الاستشارية للشرق الأوسط بالبنك الدولي، وعضو في لجنة الخبراء لليونسكو حول التربية للجميع، عضو في مجلس أمناء الجامعة العربية المفتوحة، ورئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات والبحوث.
التعليقات