إما.. أو.. ولا ثالث بينهما!! - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الأربعاء 1 ديسمبر 2021 2:36 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية بمنع 19 من مطربي المهرجانات من الغناء؟

إما.. أو.. ولا ثالث بينهما!!

نشر فى : السبت 10 أكتوبر 2020 - 9:00 م | آخر تحديث : السبت 10 أكتوبر 2020 - 9:00 م

معظمنا فى مصر والعالم العربى نفكر بمنطق «إما.. أو»، وهذه الطريقة تؤدى إلى أمراض كثيرة، مثل الأحادية والصفرية والتمترس والتقوقع، ولا تسمح إطلاقا بتدريب العقل على الوسطية والنسبية.
أفهم أن يكون الإنسان حاسما فى المبادئ الأساسية والأخلاق والحفاظ على كرامته، لكن غالبية أمور الحياة نسبية. ورغم ذلك فإن معظمنا يفكر بطريقة مشجعى الكرة أى إما أهلى أو زمالك. قد تكون هذه الطريقة مناسبة لبعض مشجعى الكرة المتعصبين، رغم أن الأصح هو أن نتحلى بالروح الرياضية، بمعنى أننى أشجع الزمالك بشدة، لكن ما المانع أن أكون مقتنعا بأن الأهلى يلعب أحيانا بشكل جيد وبالتالى يستحق الفوز!
وبالتالى إذا كان لا يجوز التعصب فى الرياضة، فالمفترض أنه لا يجوز فى بقية أمور الحياة.
كنت أتناقش مع زميل، معارض لقانون التصالح فى مخالفات البناء. حاولت مرارا وتكرارا أن أسأله عن الحل البديل الذى يقترحه لإغلاق ملف التعديات، فلم يقدم شيئا.
قلت له ربما أتفق معك فى وجود مشكلة فى القانون، خصوصا فيما يتعلق بتفاصيله وطريقة تطبيقه وتوقيته، لكن هناك مميزات كثيرة لهذا القانون، أهمها أنه سيوقف المخالفات ويمهد لبدء بناء منظم عصرى وقانونى، لكنه أخذ يتحدث عن السلبيات الموجودة فى القانون.
قلت له هناك أكثر من طريق ومنهج للتعامل مع الأشياء خصوصا فى عالم السياسة.
الأول أن نقول إن هناك سلبيات ونتوقف تماما، وفى هذه الحالة لن نتقدم خطوة للأمام. والثانى أن نقول إن هناك إيجابيات وسلبيات ونأخذ بالايجابيات ونترك السلبيات، تقريبا معظم القوانين بها سلبيات، وبالتالى إذا ركزنا عليها فقط، فسوف نؤجل كل شىء حتى نتمكن من إصدار قوانين مثالية خالية من العيوب، وهو أمر يصعب حدوثه فى مصر أو غيرها، وبالتالى علينا أن نفكر بطريقة أكثر عملية، وأن نتوقف عن الإصرار على تحقيق كل شيء مرة واحدة، أو تركه كما هو، انتظارا لحدوث معجزة. وإذا كنا نلوم الذين يتحدثون عن السلبيات فقط، فإن الجانب الثانى الذى لا يرى إلا اللون الوردى فى كل شىء، يقع فى نفس الخطأ تقريبا، فى حين أن الموضوعية تحتم عليه أن يرى الأخطاء من أجل إصلاحها، حتى يكون هناك أمل بالنسبة للفريق الثانى الذى لا يرى إلا السلبيات.
يقول البعض لماذا نقيم كوبرى أو طريقا جديدا.. أليس الأفضل أن نرصف ما هو مكسر، أو نقيم مستشفى أو مدرسة؟!
القول السابق يبدو منطقيا، لكنه أيضا وبنفس المنطق سيأتى من يقول إذا كنا نملك بعض المال، فهل ننشئ مدرسة أو مستشفى أم مصنعا أم طريقا، أم نشترى قطارا أو أتوبيسا للنقل العام؟!
الإجابة لن تكون حاسمة؛ لأن كل شخص سوف يفكر فى الشىء الذى يراه ناقصا.. وفى هذه الحالة فالأفضل أن تكون هناك مناقشات حقيقية فى الحكومة أو الوزارة أو المحافظة المعنية، وتحدد ما هى الأولويات التى نحتاجها.
وفى كل الأحوال، فإن إنشاء طريق جديدة ليس شيئا سيئا ولا ينبغى أن نوقف بناءه، حتى نتفق جميعا على المشروع الذى يفترض أن يكون له الأولوية.
لو أننا أجلنا تنفيذ بعض المشروعات لأن بها سلبيات أو ننتظر تحقيق المناخ المثالى لتطبيقها، فقد نصاب بالجمود تماما.
المشكلة أحيانا أن بعض المعارضين لا يرى إلا الجزء الأسود أو السلبى.
الاقتراح هو: ما المانع أن يحافظ أى معارض على حقه فى المعارضة، لكن حينما يرى نقطة إيجابية يتحدث عنها، مثل البنية التحتية.
والأهم ما الذى يمنع البعض من التفكير بصورة مختلفة، وهى الإيمان بأن ما يحلم به الشخص لا يمكن تحقيقه مرة واحدة؟
ما الذى يمنعنا أن نقول إن الحكومة أخطأت فى طريقة تطبيق قانون مع التعديات والمخالفات فى البناء، لكن فى نفس الوقت نقول إن القانون ستكون له آثار إيجابية قوية فى المستقبل؟!
تلك هى النقطة الجوهرية التى أريد أن أركز عليها، حتى لا تتحول كل مناقشاتنا إلى جدل عقيم، يشبه صراع مشجعى الأهلى والزمالك طوال الوقت، حيث لا يرى كل طرف إلا ما هو سلبى وسيئ فى الطرف الثانى، حتى لو كان يستحق الإشادة أحيانا.
لكن كيف نصل إلى هذا النوع من التفكير النسبى والمرن وكل ثقافتنا ونقاشاتنا بل وكل حياتنا قائمة على الأبيض والأسود، أو الأهلى والزمالك فقط، فى حين أن هناك ألوانا أخرى كثيرة مثل الاسماعيلى والمقاولين وكمان بيراميدز.
وفرق أخرى كثيرة!

عماد الدين حسين  كاتب صحفي