نشرت جريدة الشرق الأوسط اللندنية مقالًا للكاتب العراقى وليد خدورى يوضح فيه سعى تركيا لتعزيز أمنها الطاقوى ودورها الاستراتيجى كمركز عالمى للطاقة، وذلك من خلال شراكتها الجديدة مع شركة «شيفرون» الأمريكية، إذ يعد توقيع مذكرة التفاهم مع «شيفرون» خطوة استراتيجية تهدف لتحويل تركيا من مجرد مستهلك وممر للطاقة إلى لاعب مؤثر يمتلك حصصًا إنتاجية ويدير توازنات القوى فى سوق الطاقة الإقليمية والدولى.. نعرض من المقال ما يلى:
فى أوائل فبراير الحالى، وقَّعت «شركة البترول الوطنية التركية» مذكرة تفاهم مع الشركة النفطية الأمريكية العملاقة «شيفرون» بهدف «الاستكشاف والتنقيب سوية عن النفط والغاز فى أنحاء العالم».
هنا، يطرح الخبر السؤال: لماذا اهتمام تركيا بالاستكشاف والتنقيب عن النفط حول أنحاء العالم، وهى ليست بالدولة النفطية، بل فى الوقت نفسه دولة ترانزيت مهمة جدًا لأنابيب النفط والغاز من روسيا ودول بحر قزوين إلى أقطار الاتحاد الأوروبى.
تركيا دولة صناعية متقدمة يبلغ عدد سكانها نحو 88 مليون نسمة، ما يجعلها ثانى أكبر دولة فى حجم السكان بعد مصر حول شرق المتوسط. ومن ثم، نظرًا لإمكانياتها الصناعية المتقدمة وعدد سكانها الضخم، فهى بحاجة مستمرة ومتزايدة لاستيراد النفط والغاز، إما من الأسواق العالمية، أو الدول المجاورة (روسيا، إيران والعراق، أقطار بحر قزوين). ويزداد حجم الواردات النفطية سنويًا نظرًا إلى التقدم فى البلاد. وقد بذلت «شركة البترول الوطنية التركية» جهودًا حثيثة، خلال العقدين الماضيين، لاكتشاف الغاز فى بحر شرق المتوسط، لكن دون أى نتيجة إيجابية.
وبدلًا من ذلك، اكتشفت «الشركة الوطنية» حقل «سكارايا» للغاز فى البحر الأسود قرب الساحل التركى الشمالى الغربى عام 2020، حيث بدأ الإنتاج الأولى منه فى عام 2023، والمخطط له أن يبدأ الإنتاج التجارى فى عام 2025. ثم اكتشفت «شركة البترول الوطنية» حقلًا غازيًا ثانيًا فى البحر الأسود قرب شرق أنطاليا.
تدل الخطط التركية على أن الهدف الأول للدولة هو تطوير صناعة الطاقة التركية لتصبح مركز ترانزيت مهمًا لتدفق النفط من الشرق إلى الغرب، ولكى يستطيع أن يستفيد الاقتصاد التركى من موقع تركيا الطاقوى الاستراتيجى بين أوروبا وآسيا.
فى الوقت نفسه، تُواصل تركيا إبداء اهتمام واسع بالنشاطات النفطية فى بحر شرق المتوسط، منذ بداية القرن الحادى والعشرين، رغم عدم اكتشافها حقلًا فى هذه المنطقة.
يدور اهتمام تركيا حول حقول الغاز المكتشَفة فى المياه القبرصية، حيث تحاول أن تؤمِّن حصة من الريع المالى الناتج عن تصدير الغاز، والتأكد من أن جزءًا منه يُدفع إلى «القبارصة الأتراك» فى الجزء الشمالى من الجزيرة، الذى يحتله الجيش التركى منذ عام 1974، وغير المعترَف به من أى دولة أخرى. وقد أثارت أنقرة خطوة صعبة جديدة أمام حل للمشكلة القبرصية مؤخرًا، بدعوتها إلى إعلان الجزء الشمالى «المحتلّ» «جمهورية». هذا بينما جمهورية قبرص وعاصمتها نيقوسيا هى العضو فى الاتحاد الأوروبى والأمم المتحدة. ومن ثم اعترضت نيقوسيا على الاقتراح التركى الأخير الذى لم يلاقِ مساندة أى دولة أخرى.
يشكل الاتفاق التركى مع «شيفرون» وسيلة لكى تستطيع تركيا اكتشاف النفط والغاز مباشرة مع الشركة الأمريكية، ما يعنى الحصول على نسبة حصتها من النفط مباشرة من الحقول المكتشَفة. فالنفط أو الغاز المكتشَف، فى هذه الحال، تملك نسبة منه «الشركة الوطنية» التركية، الأمر الذى يؤهل أنقرة لاستيراده بأقل من سعر السوق، ومن ثم دعم ميزانها التجارى.
النص الأصلى:
https://tinyurl.com/5epxpkv9