الحفاظ على المصالح! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الخميس 22 أغسطس 2019 10:28 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد إقالة لاسارتي.. من المدرب المناسب للنادي الأهلي؟





الحفاظ على المصالح!

نشر فى : الجمعة 24 مايو 2019 - 10:35 م | آخر تحديث : الجمعة 24 مايو 2019 - 10:35 م

يردد القادة العسكريون فى الجزائر والسودان، خطابا يبدو متشابها فى مضمونه إلى حد كبير، حيث يركز على عدم وجود مطامع لديهم فى الحكم، وأنهم يسعون إلى إيصال بلادهم لبر الأمان، وأن هدفهم نصرة الثورة التى أطاحت بكل من عبدالعزيز بوتفليقة وعمر البشير، بعد البقاء فى السلطة سنوات عديدة.

فى الأسبوع المنصرم تجدد هذا الخطاب فى البلدين، حيث قال الفريق أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع الوطنى، رئيس أركان الجيش الجزائرى: «عملنا فى الجيش الوطنى الشعبى وسنعمل، بإذن الله تعالى وقوته، كل ما بوسعنا بكل صدق وأمانة، على المرافقة العقلانية المتسمة بالصدق والصراحة، للشعب الجزائرى فى مسيراته السلمية الراشدة، ولجهود مؤسسات الدولة ولجهاز العدالة». وأضاف: «وليعلم الجميع أننا التزمنا أكثر من مرة وبكل وضوح أنه لا طموحات سياسية لنا سوى خدمة بلادنا طبقا لمهامنا الدستورية، ورؤيتها مزدهرة آمنة وهو مبلغ غايتنا».

أما فى السودان، فقد جدد نائب رئيس المجلس العسكرى الانتقالى الفريق أول محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتى» التأكيد على «عدم طمع المجلس فى السلطة»، مؤكدا فى تصريحات خلال تفقده سجن كوبر، على أنه سيظل الضامن لانتقال السلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة، وأن حل مشاكل السودان لن يتم إلا عبر الحوار بين السودانيين. وحث الجميع على التآزر لإخراج البلاد إلى بر الأمان من خلال المساواة بين المواطنين، داعيا الجميع إلى محاسبة النفس ومخافة الله.

هذه التأكيدات من جانب القادة العسكريين، لم تترك أثرا إيجابيا على غالبية الشعبين الجزائرى والسودانى، واللذان ينظران إلى هؤلاء القادة على أنهم من «عشاق السلطة»، وأن الانتقال الذى يتعهدون به نحو الديمقراطية لن يكون أكثر من مجرد انتقال «وهمى» غير حقيقى، وبالتالى يجب عليهم تسليم السلطة للمدنيين فورا ومن دون تأخير، وان تعود الجيوش إلى ثكناتها وتبتعد عن السياسة.

طبعا أحلام كبيرة تدعمها حالة الزهو بانتصار الثورة التى اطاحت ببوتفليقة والبشير، ورفعت منسوب التوقعات لدى الشعوب، وثقتها فى ان امكانياتها الكبيرة التى تستطيع تحقيق المستحيل، وقدرتها على أن تفرض ارادتها على الجميع، لكن وهذا هو السؤال الأهم.. هل يمكن أن تعود الجيوش فى عالمنا العربى إلى ثكناتها، وان تمارس عملها تحت ادارة السلطة المدنية المنتخبة، شأنها فى ذلك شأن أى مؤسسة فى الدولة أو فى دول العالم المختلفة؟.

نظريا يمكن.. لكن على أرض الواقع، لم يحن الأوان بعد لوضع مثل هذا، والسبب ان الكثير من الدول العربية بعد حصولها على الاستقلال لم تطور نظما سياسية تسمح بذلك، وانما كان للجيوش دور بارز فى تركيبة هياكل السلطة، بل وفى كثير من الأحيان كانت هى السلطة نفسها، وبالتالى فان الدعوة إلى عودتها لثكناتها لن يتحقق ما لم تضمن الحفاظ على مصالحها!

«ضمان المصالح» هو أول الطرق الحقيقية، نحو بدء عملية تسليم السلطة للمدنيين، وبغياب الاتفاق على ذلك لن يحدث أى تقدم على الأرض، وستجد جميع القوى السياسية نفسها فى مأزق كبير، لن تقدر على الخروج منه وربما تغرق فيه مع أحلام ثورتها.

هذا الأمر يتطلب من الجميع تقديم تنازلات متبادلة حتى يتم عبور هذه الفترة الصعبة فى البلدين العربيين، وان يتم الاتفاق على بناء نظام سياسى جديد يخلف تلك النظم التى شاخت على مقاعدها ولم تتركها سوى بالثورة عليها، ويسمح ببدء عملية انتقال سياسى حقيقى، تحفظ لكل طرف حقوقه فى اطار القانون والدستور.

التعليقات