سقوط الحريات إرضاء لإسرائيل - صحافة عربية - بوابة الشروق
الإثنين 9 مارس 2026 7:15 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

سقوط الحريات إرضاء لإسرائيل

نشر فى : الجمعة 28 يوليه 2017 - 8:35 م | آخر تحديث : الجمعة 28 يوليه 2017 - 8:35 م

نشرت جريدة المدينة السعودية مقالا للكاتبة «لمياء باعشن» جاء فيه أن الغرب الديموقراطى الحر یقف فيه القانون بقوة ضد أى نشاط سیاسى یتخذه أى فرد لانتقاد إسرائيل قوًلا أو فعًلا. ففى شوارع فرنسا یتم القبض على المتظاهرين الذین یرتدون قمصانًا عليها شعارات تدعو لمقاطعة إسرائيل، وفى بریطانیا هناك سلسلة من الإجراءات المشددة التى تهدف إلى ترسيخ عدم قانونية ممارسة أى أنشطة من هذا النوع. أما فى أمریكا، فیُمنع الطلاب من تشكیل أى مظاهرات حتى فى ساحات الجامعات تعبر عن رفضهم للسیاسات الإسرائيلية فى فلسطين، حتى أن مراكز الحقوق الدستورية فى الجامعات تعرف هذه الممانعة على أنها: «الاستثناء الفلسطينى لحریة التعبیر».

أما ما يجرى على الأراضى الأمريكية حالیًا، فهو أمر قد بلغ أقصى درجات القمع والتعسف، إذ یتزعم السیناتور الديمقراطى بين كاردان والسناتور الجمهورى روب بورتمان حركة الترویج والدعم لمشروع یخطط لتجریم أى خطاب أو نشاط سیاسى یدعو إلى مقاطعة إسرائيل تجاریًا، كوسیلة للاعتراض على سیاساتها فى الأراضى المحتلة. وقد تم انضمام عدد كبیر من أعضاء الكونجرس من الحزبین لصف المساندة لهذا المشروع الذى یحركه اللوبى الصهيونى«ایباك» بقوة ویسعى إلى تمریره وتشریعه كقانون قابل للتطبیق.

ینص المشروع المسمى قانون مكافحة مقاطعة إسرائیل أن أى مساندة للمقاطعة الدولیة ضد إسرائيل تعتبر غیر قانونیة، وأن أى شخص، مستهلك عادى أو صاحب عمل تجارى، یثبت عليه مخالفة هذا القانون ستتم محاكمته، وسیدفع غرامة مدنیة قیمتها 250000 دولا أمريكى، إضافة إلى غرامة جنائیة قد تصل إلى ملیون دولار، مع عقوبة السجن لمدة عشرين عاما.
لا شك أن مشروع كهذا يهدد الحریات المدنیة للمواطنین الأمریكان، فحریة التعبیر، وحریة اتخاذ موقف سیاسى، وحریة الشراء من عدمه التى یعتز بها كل أمریكى، كلها ستذهب أدراج الریاح أمام المكانة الممیزة التى تحتلها إسرائيل فى الحكومة الأمريكية، فالفرد الأمريكى له كامل الحریة فى انتقاد سیاسات بلاده وحكومته، والتجریح فى رئيسه وفیمن یشاء من المسئولین السیاسیین، لكنه لا یجرؤ على النطق بكلمة ضد إسرائيل!

ولهذا تحركت مؤسسة الاتحاد الأمريكى للحریات المدنیة وخاطبت الكونجرس مناشدة أعضاءه أن یتریثوا فى قبول هذا المشروع البشع الذى یصادر حریة التعبیر وحریة المعتقدات السیاسیة للأمریكیین، وما كان للاتحاد أن یُقحم نفسه فى وسط هذا الجدل لولا خطورة الأمر والمغالاة الفجة فى الانحياز لصالح إسرائيل على حساب المواطن الأمريكى، فغيرها من المؤسسات الأقوى والأكثر جسارة تتحاشى التدخل فى أى موضوع یخص إسرائیل، وعلى الرغم من ذلك فإن خطاب الاتحاد لم یجد صدى من عضو واحد فى الكونجرس یشاركه شجب هذا القانون. فى أمریكا، صاحبة أكبر مشروع عالمى تحریرى للتعبیر والمساواة، یتنافس حاكم كل ولایة مع باقى الحكام لتحقیق قوانین متشددة تمنع رجال الأعمال من المشاركة فى مقاطعة إسرائیل، حتى وإن طلبت تلك المساندة دول صدیقة، أو مؤسسات دولیة كالأمم المتحدة، أو الاتحاد الأوروبى، فى محاولة لتوحید الموقف العالمى فى مواجهة إسرائيل للضغط عليها فى قضایا تمدد المستوطنات وعدم الالتزام بالقانون الدولى، والتعامل اللاإنسانى مع الفلسطینیین.

كم هو صادم أن ترى أشخاصا فى دول تدعى الحریة والدیموقراطیة كانوا یدافعون عن الحریات الشخصیة ویقفون خلف حركات مقاومة السلطة، وهم یؤیدون بلا خجل قرارا من أشد القرارات صلفًا واضطهادا فتسقط مصداقیتهم إلى الحضیض. وكم هو مقزز أن یظهر هؤلاء الأشخاص أنفسهم منتقدین سیاسات حكومات الشرق الأوسط، ومتبجحین فى المطالبات الإنسانیة للحقوق والحریات، ومبشـّرین بدیموقراطیتهم المثالیة.

المدينة – السعودية

التعليقات