قال الكاتب والروائي محمد طرزي، إن معرض القاهرة للكتاب هو أكبر معرض في العالم العربي من حيث العدد الكبير للزوار، معتبرا أن هذا الإقبال يدل على تطور نظرة المجتمع المصري للكتاب، وتمسكه بالثقافة والمعرفة.
وأضاف طرزي، في تصريحات خاصة لـ «الشروق» أن التنظيم جيد للغاية، مشيرا إلى أن الزائر يشعر وكأن الناس أنفسهم مشاركون في التنظيم، لأنهم يتعاملون مع الحدث باعتباره حفلا ثقافيا ومهرجانا، مؤكدا شعوره بسعادة عارمة أثناء وجوده في المعرض.
وأشار طرزي، إلى أن من حسن حظه أن لديه رواية صادرة عن دار نشر مصرية، وهي رواية "ميكروفون كاتم صوت" الصادرة عن دار الشروق، مؤكدا أن دار الشروق ليست أي دار نشر، بل واحدة من أهم دور النشر العربية، لافتا إلى أن تسعين بالمئة تقريبا من قراءاته من إصداراتها.
وأوضح أن رواية "ميكروفون كاتم صوت" هي رواية إنسانية اجتماعية حقيقية، لا تخلو من السياسة اللبنانية، وقد كتبت في سياق الأحداث التي تمر بها لبنان، البلد الذي كان يُنظر إليه باعتباره بلدا صغيرا جميلا، لكن قدره كان مختلفا رغم ذلك.
وأضاف أن الشعب اللبناني يمتلك عددا كبيرا من الثقافات، إلا أن الجغرافيا وضعته في أتون المعارك والتناقضات، وابتلي بأنظمة وجماعات سياسية حكمته بطريقة خاطئة، واستغلت التنوع الثقافي والطائفي لسرقة البلد.
وأكد طرزي أن الرواية ليست مقالة سياسية، وأن السياسة تمثل الإطار العام فقط، بينما تنشغل الرواية بالمشاعر الدفينة للناس المهمشين في لحظات الانهيار التي يمر بها البشر في كل مكان، مشيرا إلى أن القارئ في لحظات معينة قد ينسى أن الرواية تدور في لبنان أو عن مدينة لبنانية، لأنها في الأساس تحكي عن الإنسان المهمش، وهواجسه، وقلقه الوجودي والسياسي الذي ليس مسئولا عنه، وتساؤلاته الدائمة حول المكان الذي وُجد فيه، وهل ولد منتميا إليه أم لا.
وتحدث طرزي عن فوز الرواية بجائزة كتارا في أكتوبر 2024، واصفا اللحظة بالاستثنائية، خاصة مع اشتداد الحرب على غزة ولبنان، موضحا أن الرواية كانت تتنبأ بشيء مما كان يحدث.
وأضاف أن تكريم الرواية في هذه اللحظة الاستثنائية يضع الكاتب في مفارقة صعبة، بين أن يحتفي بالإنجاز، وبين أن المدينة التي تدور أحداث الرواية داخلها تقصف.
وأشار إلى أن الفوز بجائزة كتارا ساهم في تسليط الضوء على الرواية، ومنح الميكروفون صوتا إضافيا، لافتا إلى أن الرواية شكلت حالة استثنائية، خاصة أنه وبعد الفوز بجائزة كتارا، فازت الرواية مباشرة بجائزة نجيب محفوظ المقدمة من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وهي حالة نادرة الحدوث.
واختتم طرزي، تصريحاته قائلا إن الوضع كان أشبه بالتنقل في حلم بين حروب وصراعات وجوائز، ورواية تتحدث عن هذه المأساة، كما يوحي غلافها بأنها رواية تدور أحداثها في مقبرة.
يذكر أن فعاليات الدورة الـ57 لمعرض القاهرة للكتاب لعام 2026 افتتحت يوم 21 من يناير، وتستمر حتى 3 من فبراير، بمركز مصر للمعارض الدولية، وسط برنامج ثقافي وفكري متنوع.
واختير الأديب العالمي نجيب محفوظ شخصية هذه الدورة، تقديرًا لقيمته الأدبية الخالدة ودوره في إثراء الرواية العربية، فيما اختير الفنان الكبير محيي الدين اللباد شخصية معرض كتاب الطفل، تكريمًا لمسيرته الإبداعية المؤثرة في وجدان أجيال من الأطفال.
وتحل دولة رومانيا ضيف شرف المعرض هذا العام، وترفع الدورة شعار: «من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونًا»، تعبيرًا عن مكانة القراءة بوصفها ركيزة أساسية للتقدم وبناء الوعي.