شهدت أسعار الفراولة تراجعا ملحوظا خلال الفترة الحالية في عدد من الأسواق بمحافظة المنوفية؛ حيث سجلت المراكز انخفاضا واضحا نتيجة زيادة المعروض بالتزامن مع ذروة الإنتاج، ما انعكس بشكل مباشر على دخل المزارعين.
وأظهرت جداول الأسعار في أسواق الجملة خلال الشهر الجاري أن سعر كيلو الفراولة تراوح بين 12 و18 جنيها في سوق الجملة، بانخفاض عن الفترة السابقة قبل أقل من شهر، وهو ما يعكس ضغط المعروض على الأسواق المحلية.
وقال محمد عبدالعاطي، أحد مزارعي الفراولة بمدينة السادات، إن الأسعار الحالية لا تغطي تكلفة الإنتاج في بعض الأحيان، في ظل ارتفاع أسعار الأسمدة والعمالة، مؤكدا أن التوسع في زراعة الفراولة هذا الموسم أدى إلى وفرة كبيرة في المحصول داخل السوق المحلي.
وأضاف أحمد شحاتة، مزارع آخر، أن "غياب التعاقدات المسبقة وضعف التسويق تسبب في بيع المحصول بأسعار أقل من التكلفة لتجنب تلفه"، مشيرا إلى أن بعض المزارعين اضطروا لطرح كميات كبيرة دفعة واحدة.
وفي مركز الشهداء، أوضح السيد عوض، مزارع، أن تزامن الإنتاج في أكثر من منطقة داخل المحافظة أدى إلى تشبع السوق، خاصة مع دخول كميات كبيرة من المحصول في نفس التوقيت، ما تسبب في انخفاض الأسعار بشكل ملحوظ خلال الأيام الماضية.
من جانبه، قال محمود البنا، تاجر خضروات وفاكهة بسوق شبين الكوم، إن انخفاض الأسعار ساهم في زيادة الإقبال من المواطنين، إلا أنه لم يعوض خسائر المزارعين، مؤكدا أن السوق يشهد حالة من عدم التوازن بين العرض والطلب.
وأضاف حسن رجب، تاجر، أن "الأسعار بتتغير بشكل سريع حسب الكميات المطروحة يوميا، ومع زيادة المعروض السعر بيهبط بشكل واضح".
وعلى مستوى التصدير، أكد التاجر أن أي تباطؤ في عمليات التصدير أو تأخر في التعاقدات الخارجية ينعكس مباشرة على السوق المحلي، حيث يتم ضخ كميات أكبر من الفراولة داخليا، ما يؤدي إلى انخفاض الأسعار، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على التصدير في تسويق المحصول.
وفي هذا السياق، قال مصدر مسئول بمديرية الزراعة بالمنوفية إن انخفاض الأسعار خلال ذروة الموسم يُعد أمرا مرتبطا بزيادة الإنتاج، مشيرا إلى أن الدولة تعمل على التوسع في منظومة الزراعة التعاقدية لتقليل المخاطر التي يتعرض لها المزارعون.
وأضاف أن زيادة المساحات المزروعة هذا العام، بالتزامن مع تذبذب نسبي في التصدير، أدت إلى الضغط على الأسعار داخل السوق المحلي.
ويرى خبراء زراعيون أن الأزمة الحالية تؤكد أهمية تنظيم المساحات المنزرعة وربطها باحتياجات السوق، إلى جانب التوسع في التصنيع الزراعي مثل التجميد، بما يساهم في تقليل الفاقد وتحقيق قيمة مضافة، وضمان استقرار الأسعار وحماية المزارعين من تقلبات السوق.