المحلل الأمريكي كريستيان ويتون: هنري كيسنجر كان الرجل المناسب لأمريكا في اللحظة الراهنة - بوابة الشروق
الأحد 3 مارس 2024 6:43 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

المحلل الأمريكي كريستيان ويتون: هنري كيسنجر كان الرجل المناسب لأمريكا في اللحظة الراهنة

واشنطن - د ب أ
نشر في: الجمعة 1 ديسمبر 2023 - 1:01 م | آخر تحديث: الجمعة 1 ديسمبر 2023 - 1:01 م
لم يكن وزير الخارجية الأمريكي الأبرز هنري كيسنجر، الذي رحل عن الحياة أول أمس الأربعاء عن عمر يبلغ 100 عام، محبوبا من التيار المحافظ من الجمهوريين، باعتباره يميل إلى التعايش والتواصل مع وخصوم أمريكا والتفاوض معهم بدءا من الصين الشيوعية تحت حكم زعيمها الراحل ماو تسي تونج وحتى الشيوعيين في فيتنام مرورا بالاتحاد السوفيتي (إمبراطورية الشر كما كان يطلق عليها المحافظون في عهد الرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريجان).

وفي تحليل نشرته مجلة ناشونال إنتريست الأمريكية بعد رحيل كيسنجر، قال الدبلوماسي والمحلل السياسي الأمريكي كريستيان ويتون، الذي عمل كبير مستشارين في وزارة الخارجية في إدارتي الرئيسين الجمهوريين جورج بوش الابن ودونالد ترامب، إنه كمحافظ محب للرئيس ريجان لم يكن في شبابه من جمهور هنري كيسنجر رغم شعبيته الطاغية في عالم السياسة الخارجية، وإنما كان يراه أحيانا خائنا للمبادئ الأمريكية.

ويضيف أنه مع انهيار الاتحاد السوفيتي في مطلع تسعينيات القرن العشرين ترسخ لديه الاعتقاد بأن أفكار كيسنجر وممارساته الدبلوماسية كانت خطأ، لكن تطورات الأحداث طوال العقدين الأخيرين أظهرت العكس، وأن الولايات المتحدة تحتاج إلى السياسات الواقعية التي كان يتبناها كيسنجر مستشار الأمن القومي ووزير الخارجية الراحل.

ورغم أن شهرة كيسنجر وشعبيته ارتبطت بصورة أكبر بانفتاح العلاقات الأمريكية مع الصين، فإن خدمته الأعظم تتمثل في إخراجه لأمريكا من مستنقع الحرب في فيتنام. وباستثناء حرب الخليج الثانية ضد العراق فإن تاريخ الحروب الأمريكية بعد الحرب الباردة أظهر أنه من السهل بدء الحرب لكن من الصعب إنهائها. وبعد الفشل في استيعاب هذا الدرس عند غزو العراق في 2003 وقبلها غزو أفغانستان في 2001، جاءت الحرب في أوكرانيا لكي تؤكد مجددا حدود القوة الأمريكية. وكان نجاح كيسنجر في التوصل إلى اتفاق مع هانوي لانسحاب أمريكا ومعها أسرى الحرب الأمريكيين من فيتنام  قبل انهيار حكومة فيتنام الجنوبية الموالية لواشنطن أمرا حيويا بالنسبة للقوة الوطنية والصحة الداخلية للولايات المتحدة. واحتاج الوصول إلى هذا الاتفاق قيام أمريكا بقصف وحشي لفيتنام الشمالية وقواتها في كمبوديا المجاورة التي كان يفترض أنها محايدة في الحرب، لكي تذكر الجميع بأن الدبلوماسية ليست مجرد إيجاد المزيج الملائم من الكلمات والإغراءات.

كما كان انفتاح إدارة الرئيس الأمريكي الراحل ريتشارد نيكسون على الصين في السبعينيات ضربة معلم ساعدت في تعميق الانقسام بين موسكو وبكين الشيوعيتين، وأظهرت عدم وجود كتلة شيوعية متجانسة في العالم. لكن للأسف تجاهل قادة الولايات المتحدة في العقود الأخيرة أهمية استمرار الانقسام بين القوتين الصينية والروسية. فالخطر الصيني المتزايد حاليا يعيد التذكير بأهمية العودة إلى أفكار كيسنجر بشأن العمل على عزل الصين عن روسيا.

لم يكن كيسنجر يدير السياسة الخارجية الأمريكية في ذروة القوة الأمريكية في سنوات مثل 1945 عقب الانتصار في الحرب العالمية الثانية أو 1991 عقب الانتصار في الحرب الباردة؛ فقد أصبح مستشارا للأمن القومي في 1969 ووزيرا للخارجية في 1973. وجاءت هذه الفترة عقب عقد من الفوضى الداخلية لم تشهدها أمريكا منذ الحرب الأهلية. وتعرضت الولايات المتحدة لسلسلة من الأزمات في المجالات المالية والسياسية والطاقة بما في ذلك فضيحة ووتر جيت وأول حظر عربي على تصدير النفط إلى الدول الغربية بعد حرب أكتوبر 1973. وشعر حلفاء أمريكا ومواطنوها بالتدهور.

ويقول كريستيان ويتون الباحث الزائر الكبير في مركز ناشونال إنتريست في تحليله إن الولايات المتحدة، لسوء الحظ، تجد نفسها الآن في حالة اضمحلال. فقوتها العسكرية غير قادرة على الانتصار في الحروب، وحكومتها المثقلة بالديون تتجه نحو أزمة مالية مقبلة. وفي حين يشيد بعض الخبراء بحالة الاقتصاد، يعبر غالية الأمريكيين العاديين عن اختلافهم الكامل مع تقارير مراكز قياسات الرأي العام.

ويضيف ويتون في تحليله أن الولايات المتحدة ستتعافى بمجرد ما يفرض الناخبون التغيير. لكن قبل هذا التعافي ينبغي على البلاد اتخاذ خيارات صعبة. فمع وصول العجز السنوي في الميزانية إلى نحو تريليوني دولار، لن تستطيع أمريكا تحمل الإنفاق كما تشاء. كما أنها لن تستطيع المساهمة في أمن أوروبا ومواصلة الحرب بالوكالة ضد روسيا، والعمليات العسكرية في العراق وسوريا وردع الصين في وقت واحد. فالأوضاع الاقتصادية ستجبر الولايات المتحدة على خفض إنفاقها العسكري بغض النظر عن هوية الحزب الحاكم فيها.

لذلك فإن الرئيس الأمريكي القادم قد يحتاج إلى تبني رؤية كيسنجر للعالم. ويمكنه  الاستعانة بشخصية بيروقراطية سلسة لقيادة سفينة الوطن. ويقول ويتون" لقد تذكرت مؤخرا براعة كيسنجر مع ما يسمى بـ/الدولة العميقة/ عندما قرأت محادثة له مع الزعيم السنغافوري لي كوان في الوقت الذي كانت ا تقترب فيه جنوب شرق آسيا من ذروة الأزمة في 1973. فقد أنشأ قناة خاصة للاتصال مع لي بعيدا عن وزارة الخارجية والجيش وقال /سأعين رجل مخابرات ليكون قناة مباشرة معك/. وفي نهاية المحادثة نجح كيسنجر في تهدئة مخاوف لي من احتمال تسرب المحادثات والاتصالات بينهما وما يمكن أن يسببه ذلك من مشكلات سياسية له. وقال كيسنجر /لن يحدث أي تسريب هنا. فرجالي ربما يكون غير أكفاء لكنهم مخلصون. وحتى سفيرنا لن يعرف شيئا عن المحادثات/.

وينهي ويتون تحليله بالقول إن كيسنجر كان رجلا يعرف عمله جيدا.


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك