بعد توقفه للمرة الأولى منذ أكثر من 150 عاماً.. ذكريات السكندريين تلاحق عربات الترام الصامتة‬ - بوابة الشروق
الثلاثاء 3 فبراير 2026 5:34 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

بعد أزمة إمام عاشور.. ما تقييمك لعقوبة الأهلي؟

بعد توقفه للمرة الأولى منذ أكثر من 150 عاماً.. ذكريات السكندريين تلاحق عربات الترام الصامتة‬

دينا النجار
نشر في: الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 1:53 م | آخر تحديث: الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 1:55 م

صمت غير مألوف خيم على طريق ترام الإسكندرية مطلع فبراير الجاري، لم تُسمع في الصباح رنات الأجراس التي اعتاد السكندريون أن تضبط إيقاع يومهم خلال تنقلهم عبر عربات الترام البيضاء والزرقاء على خط فيكتوريا – محطة الرمل، ورغم أنها كانت تشق الزحام ببطء، إلا أنها كانت دائمًا ملاذًا آمنًا من زحمة طرق المدينة، ووسيلة مواصلات مضمونة للبسطاء، بتعريفة معقولة بعد الزيادة الأخيرة في أجرة المواصلات.

الترام لم يكن مجرد وسيلة نقل بجنيهات قليلة، بل شريان حياة، كان يخدم أهالي الإسكندرية والوافدين من جميع المحافظات، وحتى الأجانب من زائري المدينة، توقفت عجلاته عن الدوران، ولأول مرة منذ عام 1863، تاركة محطات بلا بشر، وقضبان حديدية تحكي حكايات وقصصًا امتدت لأكثر من 150 عامًا، شاهدة على حياة المدينة اليومية وأحداثها الصغيرة والكبيرة.


محطة الذكريات.. فسحة بسيطة وونس الشوارع

لم تكن الرحلة داخل عربات الترام مجرد انتقال من نقطة إلى أخرى، بل طقسًا يوميًا له طعمه الخاص، تحكي ميرهان أحمد بابتسامة يغلفها الحنين: "كنا عيال صغيرة نمسك في إيد بابا وماما ونستنى الترام، والخروجة دي كانت أحلى من أي ملاهي، كنا بنتفرج على إسكندرية من الشبابيك كأنها فيلم سينما قديم".

"إسكندرية من غير ترام ناقصة حتة من روحها" بهذه الكلمات علق "ر. أ"، على التوقف التجريبي، مضيفًا: "الترام جزء من روح المدينة، ومحدش يقدر ينسى خروجة العيد نركبه لحد محطة الرمل، نجيب آيس كريم وفشار، نقعد على البحر ونرجع".


محطة رزق على القضبان

لم يكن الترام وسيلة نقل فقط، بل مصدر رزق للأكشاك والمحال التجارية المصطفة على جانبيه، وكذلك للباعة المتجولين.

وتروي ريهام، ابنة الـ17 عامًا، أن الترام كان سوقًا متحركًا ومكانًا آمنًا للعمل بعد أن خرجت لمساعدة أسرتها.

تقول وهي تقف على الرصيف: "الترام كان مصدر رزقي، الناس عارفاني وأنا عارفاهم، وكنت ببيع البندانات والطرح والإكسسوارات في عربية السيدات وبقى ليا زبايني دلوقتي مفيش مكان أقف فيه، وأنا بنت ما ينفعش أقف أبيع في الشارع".

محطة القلق.. هل يسرق التطوير روح المدينة؟

مع توقف الخدمة، تصاعد القلق بين الركاب، خاصة في ظل ارتفاع تعريفة المواصلات الأخيرة، وتقول نجوى عبدالله: "الترام كان منقذنا وسيلة مواصلات آمنة ومريحة وخايفين التطوير يزود سعر التذكرة علينا، وخاصة على الموظفين وطلبة الكليات والمدارس المستفيدين بشكل أكبر منه".

ويضيف محمود عبدالحميد: "إحنا مش ضد التطوير، بالعكس كان المفروض يحصل من زمان، ويكون أسرع بس التوقيت صعب، خصوصًا مع قرب شهر رمضان، الترام كان وسيلة نقل لكل الناس بعد توقف قطار أبوقير للتطوير".

محطة التطوير.. بين التحديث والذاكرة

في المقابل، أوضحت محافظة الإسكندرية أن أعمال تطوير ترام الرمل تستهدف تحديث البنية التشغيلية ورفع كفاءة الخدمة دون المساس بترام المدينة التاريخي الممتد في مناطق رأس التين ومحرم بك، مؤكدة الحفاظ الكامل على طابعه وهويته التراثية.

كما أشارت إلى أن المشروع جاء استجابة لأزمة تشغيلية حقيقية، حيث لم تكن الطاقة الاستيعابية تتجاوز 80 ألف راكب يوميًا بزمن رحلة يزيد على ساعة، فيما يستهدف التطوير رفعها إلى نحو 220 ألف راكب يوميًا، وتقليص زمن الرحلة إلى 33 دقيقة، مع تقليل زمن التقاطر من 9 دقائق إلى 3 دقائق، بما يسهم في تحسين كفاءة النقل الجماعي وتقليل الحوادث والازدحام المروري.


المحطة الأخيرة.. بين الأمل والذكرى

ومع بدء الإيقاف التجريبي للخط الأزرق، حرص السكندريون على توديع الترام و الاحتفاظ بالتذكرة الأخيرة على أمل أن يعود بعد التطوير بخدمة أكثر كفاءة، دون أن يطمس روح "عربة الذكريات" الممتدة منذ عام 1860، فهذا المرفق الذي تأسس في عهد الخديوي إسماعيل كأقدم شبكة ترام في أفريقيا والشرق الأوسط، بدأ رحلته بعربات تجرها الخيول قبل أن يستحدث تشغيله بالبخار ثم بالكهرباء لاحقا، ليظل لأكثر من قرن ونصف شاهدًا حيًا على حياة مدينة لا تهدأ.


صور متعلقة


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك