- فورميكي: مقتل نجل العقيد الليبي الراحل ليس مجرد واقعة جنائية بل تذكير صارخ بأن السلطة في ليبيا ما بعد الثورة لا تزال تُصنع وتُقصى
اعتبرت مجلة "فورميكي" الإيطالية، اليوم، أنه لا يمكن النظر إلى مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، بوصفه "حادثًا جنائيًا عابرًا"، مشيرة إلى أن الواقعة أقرب إلى إسدال الستار على "دور سياسي معقد".
وقالت المجلة الإيطالية، في تقرير لها، اليوم، إن اغتيال سيف الإسلام القذافي، أمس، داخل حديقة منزله في مدينة الزنتان، غرب ليبيا، يمثل محطة رمزية وسياسية بالغة الدلالة في بلد يعيش منذ سنوات حالة توازن هش بين الفصائل المسلحة والميليشيات وتضارب الطموحات الشخصية.
وذكرت المجلة، أن عملية الاغتيال أعقبتها حالة استنفار سريعة في المناطق المعروفة بولائها للنظام السابق، ولا سيما في بني وليد، حيث انتشر مئات المسلحين من قبيلة ورفلة، وتحركت أرتال مسلحة في وضعية تأهب.
وأشارت المجلة إلى أن وفاة سيف الإسلام القذافي تمثل نهاية دور سياسي أكثر من كونها تصفية جسدية فحسب.
وتابعت المجلة الإيطالية: في السنوات الأخيرة، أعاد نجل القذافي الثاني تثبيت حضوره في المشهد العام، معلنًا في عام 2021 ترشحه للانتخابات الرئاسية التي جرى تعليقها لاحقًا، وقد تجمعت حوله شبكة من مسئولين سابقين، وقبائل موالية للنظام السابق، وشرائح من المجتمع الليبي التي سادها الإحباط من فوضى ما بعد عام 2011.
ونقلت المجلة الإيطالية عن المحلل السياسي أحمد زاهر، قوله إن مقتل سيف الإسلام القذافي لا يمكن اختزاله في حادثة جنائية، بل هو أقرب إلى إنهاء دور سياسي منه إلى فعل عشوائي.
واعتبر الخبير، أن سيف الإسلام تم استغلاله خلال السنوات الماضية "كورقة ضغط ومساومة" في سياق سياسي بالغ السيولة، إلى أن فقدت هذه الورقة قيمتها لدى من استخدموها.
واعتبرت "فورميكي" أن طريقة الاغتيال تثير تساؤلات عميقة، إذ وقع الهجوم داخل مقر إقامته في الزنتان، وهي منطقة يُفترض أنها آمنة وخاضعة لسيطرة قوى حليفة، وهو ما يُضعف فرضية الهجوم الخارجي المفاجئ، ويفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا، من بينها خيانة داخلية، أو تصفية حسابات، أو قرار سياسي بإنهاء "فصل ثقيل".
وتساءل زاهر، قائلا: هل من الممكن أن يكون سيف الإسلام قد أُقصي على يد من كان يُفترض بهم توفير الحماية له؟، مشيراً إلى أن "الحماية في السياق الليبي قد تتحول إلى أداة للسيطرة، وحين ينتهي الدور، قد تتحول السيطرة إلى وسيلة للإقصاء".
وقال الخبير، إن سيف الإسلام أخطأ في تقدير وزنه السياسي، ومنح ثقته لجهات اعتبرته ورقة مؤقتة لا شريكًا استراتيجيًا.
وذكر زاهر، أن مقتل سيف الإسلام القذافي لا يعبّر فقط عن نهاية رجل، بل يكشف أيضًا عجز البلاد، في المرحلة الراهنة، عن إعادة بناء وحدتها عبر الحنين إلى نظام مضى.
ورأت المجلة الإيطالية، أن هذه الحادثة تكشف عن طبيعة اللعبة السياسية في ليبيا، وهي نظام بلا قواعد مشتركة ولا ضمانات مع تحالفات مؤقتة، وولاءات قابلة للمساومة.
وأضافت المجلة الإيطالية: إن مقتل سيف الإسلام القذافي ليس مجرد واقعة جنائية، بل تذكير صارخ بأن السلطة في ليبيا ما بعد الثورة لا تزال تُصنع وتُقصى في ظلال صراع لم يُحسم بعد.