فوضى وسائل التواصل الاجتماعي.. هل يمكن محاسبة مروجي المعلومات الصحية المضللة؟ - بوابة الشروق
الإثنين 11 مايو 2026 7:27 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

فوضى وسائل التواصل الاجتماعي.. هل يمكن محاسبة مروجي المعلومات الصحية المضللة؟

أدهم السيد وسلمى محمد مراد
نشر في: الإثنين 4 مايو 2026 - 1:48 م | آخر تحديث: الإثنين 4 مايو 2026 - 1:48 م

تمتلئ وسائل التواصل الاجتماعي اليوم بملايين المعلومات بكل أنواعها، لكن النسبة الأكبر منها هي معلومات مضللة أو مغلوطة قد ينتج عنها فوضى وتهديدات قد تؤدي بحياة الكثيرين خاصة عندما يتعلق الأمر بالمحتوى الطبي.

وفي هذا التقرير نستعرض موقف القانون من هذه الظاهرة، وكيف يمكن المحاسبة والتنظيم والحماية، من خلال الاستعانة بالمحامية وخبيرة الأمن السيبراني، الدكتورة منى فتحي.

نصوص قانونية قائمة بتطبيقات متعددة

توضح الدكتورة منى، في تصريحات خاصة لـ "الشروق"، أن المحتوى الطبي المضلل بات ينتشر كالفيروس أو كسرطان خبيث يتمدد بسرعة هائلة بشكل يضع المجتمع أمام أزمة حقيقية تهدد الصحة العامة، مشيرة إلى أن القانون المصري لا يخلو من أدوات لمواجهة هذه الظاهرة، حتى وإن لم يرد نص صريح بعنوان المحتوى الطبي المضلل.

وتوضح أنه من أبرز القوانين التي تواجه المحتوى المضلل قانون جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، خاصة المادة 27 التي تعاقب على إدارة حساب بغرض ارتكاب أو تسهيل جريمة، والمادة 25 التي تنص على الحبس لمدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة من 50 إلى 100 ألف جنيه في حال الاعتداء على قيم المجتمع أو نشر محتوى غير مشروع، إضافة إلى قانون العقوبات وتحديدا المادتين 188 و102، اللتين تعاقبان على نشر أخبار أو شائعات كاذبة من شأنها تكدير السلم العام أو إثارة الفزع بين المواطنين.

وتوضح أنه لا يجوز الترويج لنظام علاجي باعتباره صالحا للجميع دون مراعاة الفروق الفردية أو الحالات المرضية، أو تعميم تجارب معينة لأن ذلك قد يندرج تحت نشر معلومات مضللة.

تعريض حياة المرضى للخطر جريمة

وتضيف أن نقابة الأطباء أصدرت خلال الفترة الأخيرة قرارات حديثة لمواجهة انتشار المعلومات الطبية المغلوطة، خاصة فيما يتعلق بممارسات غير مقننة مثل بعض أنماط العلاج البديل التي تخالف القواعد العلمية، مشيرة إلى أن الطبيب الذي يخالف القواعد العلمية أو ميثاق المهنة قد يتعرض لإجراءات تأديبية تصل إلى الشطب من النقابة.

كما تشير إلى أنه وفقا لقوانين الغش التجاري أو الدوائي، فإن انتحال صفة طبيب أو الترويج لأدوية غير مرخصة يعرض صاحبه لعقوبات جنائية قد تصل إلى الحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة تصل إلى 30 ألف جنيه.

وتؤكد الخبيرة أن بعض المحتوى يتجاوز حدود التضليل إلى تعريض حياة المواطنين للخطر، مشيرة إلى أن المادة 244 من قانون العقوبات تعاقب على الإهمال أو التسبب في أذى نتيجة نصائح غير مدروسة خاصة إذا تضمنت هذه الدعوات وقف العلاج فيما يخص الأمراض المزمنة.

الخطوات القانونية للمواطنين وآليات الإبلاغ

وتوضح أن المواطن يمكنه اتخاذ خطوات قانونية واضحة تبدأ بتقديم بلاغ إلى مباحث الإنترنت أو من خلال الخط الساخن عبر الرقم 108 أو من خلال رقم واتساب مخصص، ثم التوجه إلى النيابة العامة، كما يمكن التوجه إلى جهاز حماية المستهلك في حالات الإعلانات المضللة والتي قد تصل العقوبات بها إلى 2 مليون جنيه، إضافة إلى اللجوء إلى هيئة الدواء المصرية في حال الترويج لأدوية غير مرخصة، وكذلك المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والذي لديه مسئولية عن متابعة المحتوى الرقمي المخالف.

وشددت على أهمية الاحتفاظ بالأدلة سواء من خلال لقطات الشاشة أو الاحتفاظ بروابط المحتوى وتنزيل نسخة منه، لضمان اتخاذ الإجراءات حتى في حال حذفه.

تحديات في التطبيق وغموض في المفاهيم

وتوضح الخبيرة أن هناك فارقا جوهريا بين إبداء الرأي وتقديم نصيحة طبية، مشيرة إلى أن الرأي الشخصي يظل مقبولا حتى لو كان مبنيا على تجربة فردية ما لم يتعمد التضليل، أما النصيحة الطبية مثل الدعوة لتناول دواء معين أو التوقف عن علاج تدخل في نطاق المسئولية القانونية إذا تسببت في ضرر.

وأكدت أن تطبيق القانون يواجه تحديات من أبرزها غموض بعض المصطلحات مثل "القيم الأسرية" أو "المحتوى المضلل" وغياب تعريف دقيق جامع لها، وكذلك وجود صعوبة في إثبات القصد الجنائي، وهل كان الناشر يجهل أم يتعمد التضليل، وهو ما يؤثر على طبيعة العقوبة ويخفف منها، في إشارة إلى وجود تحدي جديد يتمثل في استخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى طبي قد يكون مضللا دون وجود تنظيم قانوني واضح لهذه المسألة حتى الآن.

هل نحتاج إلى تشريع جديد؟

وتؤكد المحامية وخبيرة الأمن السيبراني أن هناك حاجة ملحة لتشريع متخصص ينظم المحتوى الصحي الرقمي، وأن هذا التشريع يجب أن يضع تعريفات دقيقة للمحتوى الطبي المضلل، وينظم استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي، ويحدد بشكل واضح وصريح المسئولية القانونية عن المحتوى سواء كان بشريا أو مولدا آليا، مشددة على ضرورة تعاون النقابات المهنية والجهات التنظيمية لوضع معايير واضحة للتوعية والسلامة الطبية الرقمية.

كيف يحمي المواطن نفسه؟

وترى الدكتورة منى فتحي أننا أمام مسئولية مشتركة لا تتوقف عند حدود القانون وتحتاج إلى أن يكون المستخدم واعيا، لأن هذا النوع من المحتوى قد يكون مميتا بالفعل إذا تم تركه دون وعي أو رقابة أو مساءلة.

واختتمت حديثها بالدعوة إلى عدم الانسياق وراء الترندات الطبية خاصة تلك التي تدعو لوقف العلاج أو استبداله دون إشراف طبي، مؤكدة أنه في حال تعرض الفرد لأي ضرر يجب عليه التحرك فورا عبر القنوات القانونية سواء من خلال مباحث الإنترنت أو النيابة العامة أو النقابات المختصة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك