• حصدوا الميداليات الدولية.. ويتأهبون لاعتلاء المنصات البارالمبية
يتحسس لاعبان مغمضا العينين تماما البساط أسفل أقدامهما، بينما تكفى إشارة صوتية من المدرب تتبعها تحية رسمية بين اللاعبين، لتنطلق مباراة فى رياضة الجودو، يسعى خلالها كل من المتنافسين لتثبيت الخصم على الأرض لأكبر فترة ممكنة، وبينما يغيب الإبصار عن المشهد لكون اللاعبين من مكفوفى البصر، يكون الإحساس والصفاء الذهنى سيد ذلك الموقف.
يقول كابتن هانى توفيق مدرب فريق نادى الطيران لرياضة الجودو للمكفوفين، إن اللعبة مر عليها ٤ سنوات فى مصر، إلا أن العديد من المنضمين الجدد لها قد حققوا الميداليات الفضية والذهبية على مستوى البطولات العربية والدولية، ويسعى أبطال اللعبة فى مصر لتحقيق ميداليات بارالمبية لمصر فى الدورة القادمة بباريس عام ٢٠٢٤.
ويتحدث توفيق عن الفرق بين تدريب المكفوفين والأصحاء، موضحا أن المكفوفين يعتمدون استخدام الإحساس بالخصم لتنفيذ الحركات القتالية دون الاعتماد على النظر، واللاعب الكفيف يستطيع بسهولة رسم خارطة ذهنية لبساط المنازلة وتحديد موقعه من الخصم وكيفية التعامل معه.
ويكمل توفيق إنه رصد درجة عالية من سرعة الاستيعاب بين المكفوفين بعكس ما كان يتوقع قبل التخصص فى تدريبهم على الجودو، إذ كان يكفى توضيح الحركة للاعبين مرة واحدة بجعلهم يلمسون أقدام وجسد المدرب أثناء الحركة لتنطبع الحركة فى ذهن اللاعب.
وعن طبيعة الفلسفة القتالية للحركة يقول توفيق: «الجودو تعتمد على الالتحامات وحركات الإخضاع للخصم وليس على الحركات الضاربة باللكمات والركلات، بينما يكون إخلال وزن الخصم لطرحه أرضا هو الفلسفة الأساسية للعبة».
مروة حسين التى لم يمضِ على ممارستها للجودو سنة، قالت إنها تمكنت من حصد بطولة الجمهورية، وتحقيق الميدالية الفضية على مستوى العرب، والبرونزية على مستوى العالم، وتحتل المركز السابع دوليا فى ترتيب لاعبات الجودو.
وتقول مروة إنها بلغت فى تلك الفترة القصيرة مستوى أهلها لمنازلة الأسوياء من الفتيات فى الرياضة، مشيرة إلى أنها كانت تلحظ استغرابا كبيرا من خصماتها من المبصرين عقب المباراة للمستوى الذى وصلت إليه.
وعن القيم التى يكتسبها اللاعب من الجودو تقول مروة إن تلك من أفضل الألعاب لتربية الروح الرياضية بين المتنافسين لما فيها من أخلاقيات المنافسة، لافتة إلى أنها أثناء المشاركات الدولية، ورغم ارتفاع أصوات المشجعين والمدربين المختلفين، إلا أنها تتمكن من تركيز سمعها على صوت مدربها وحده، وتلقى تعليمات بلغة الشفرة لتأدية حركات حاسمة بالقتال تستغرق أجزاء من الثانية.
البطل الدولى رشاد مصطفى، تحدث عن تميز رياضة الجودو للمكفوفين عن غيرها من سائر الألعاب، وقال إنه مارس من قبل رياضتى الكونغ فو والكاراتيه إلا أن دوره ككفيف كان محصورا فى الأداء الاستعراضى، وقال إنه وجد فى رياضة الجودو التى أمضى بها ٤ سنوات الالتحامات البدنية التى كان يرغب بها وفرصة للتأهل للبارالمبيات.
وتقول نورهان أبو العينين التى حققت مركزا على مستوى العرب رغم كونها لم تمارس اللعبة أكثر من ٦ أشهر، إن للجودو قدرة كبيرة على تبديد الطاقة السلبية والتوتر فى الحياة اليومية.، فيما يؤكد تامر عكاشة، مدرب جودو المكفوفين، إن الرياضة تنمى سرعة ردة الفعل والمرونة فى التعامل مع السقطات على الأرض، ما يكسب اللاعب قدرة على تجنب الأذى حال التعرض للتعثر.