في ظل الأزمة التي تمر بها شركة فولكس فاجن الألمانية للسيارات، حذّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من فقدان المزيد من الوظائف في القطاع الصناعي.
وخلال فعالية انتخابية لحزبه المسيحي الديمقراطي في مدينة لانجنهاجن بالقرب من هانوفر(بولاية سكسونيا السفلى)، قال ميرتس الذي يترأس الحزب على المستوى الاتحادي إن فولكس فاجن تمثل مثالًا على الوضع الصعب الذي تواجهه صناعة السيارات في ألمانيا وأوروبا.
تجدر الإشارة إلى أن المقر الرئيسي لمجموعة فولكس فاجن يقع بمدينة فولفسبورج في ولاية سكسونيا السفلى؛ كما تمتلك حصة تبلغ 20% من حقوق التصويت في مجموعة فولكس فاجن، ما يجعلها ثاني أكبر مساهم بعد شركة العائلتين بورشه وبييش القابضة، وتتمتع الولاية بحق النقض في القرارات المهمة. وبحكم منصبه يشغل رئيس حكومة الولاية، أولاف ليز (المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي)، عضوية مجلس الرقابة على المجموعة، وكذلك زميلته وزيرة التعليم في حكومة الولاية، يوليا فيلي هامبورج (المنتمية لحزب الخضر).
وقبيل الانتخابات المحلية في ولاية سكسونيا السفلى، قال ميرتس بلهجة تحذيرية:" إننا نفقد الوظائف الصناعية حالياً على نطاق واسع"، مؤكدا أن الحكومة يتعين عليها وعازمة على إيقاف هذا الاتجاه، وأردف:"يجب أن تظل ألمانيا دولة صناعية".
ورحّب المستشار بأحدث اتفاق تم التوصل إليه في مجلس الإشراف على فولكس فاجن. وقال إن نشوب نزاع علني حول إدارة الشركة، وصولًا إلى عقد جمعية عمومية استثنائية، كان " أبعد ما يكون عن تحقيق جدوى". لكن ميرتس لفت إلى أن الاتفاق لا يزال مؤقتًا في الوقت الراهن.
وسلّط ميرتس الضوء على الأهمية الخاصة التي تحظى بها فولكس فاجن بالنسبة لولاية سكسونيا السفلى، وقال:"لا توجد ولاية ترتبط هويتها بشركة صناعية كبرى كما هو الحال في سكسونيا السفلى (في ارتباطها بـ فولكس فاجن)". ورأى أنه لهذا السبب لا يمكن مقارنة مصير فولكس فاجن بمصير أي شركة خاصة أخرى. كما يعتمد على أكبر شركة أوروبية لتصنيع السيارات عدد كبير من الوظائف لدى الشركات الموردة، وكذلك في قطاعي التجارة والأعمال.
وبدوره، اتهم زباستيان لشنر، رئيس فرع الحزب المسيحي في سكسونيا السفلى، حكومة الولاية بالتقصير، مشيرا إلى أنه كان من الواضح منذ عامين أن فولكس فاجن تواجه صعوبات، ورأى أنه كان ينبغي استغلال تلك الفترة لوضع آفاق مستقبلية لمصانع الشركة في سكسونيا السفلى.
ورحّب لشنر أيضًا بالاتفاق، لكنه انتقد استمرار غياب الوضوح بشأن مصير عدة مواقع. ومن المقرر أن تتخذ فولكس فاجن قرارات بشأن مستقبل مواقع تابعة لها من بينها مصنعها في هانوفر (عاصمة سكسونيا السفلى) وإمدن (تقع في نفس الولاية) بحلول يونيو من العام المقبل. ووعد لشنر بأن يشارك حزبه المسيحي بصورة بنّاءة في إيجاد حلول.
وكان مجلس الإشراف على فولكس فاجن قد وافق على إعادة هيكلة شاملة للمجموعة. وتتضمن الخطة الاستغناء عن عشرات الآلاف من الوظائف الإضافية وتقليص عدد الطرازات المعروضة. ولا يزال مستقبل أربعة مصانع ألمانية غير محسوم في الوقت الراهن.