بعد إصابة طفلها بالسرطان.. سيدة تطلق مشروعا للطعام الصحي: بلاش تعيشوا تجربتي - بوابة الشروق
السبت 23 أكتوبر 2021 8:17 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح التبرع بالأعضاء بعد الوفاة؟

بعد إصابة طفلها بالسرطان.. سيدة تطلق مشروعا للطعام الصحي: بلاش تعيشوا تجربتي

بسنت الشرقاوي
نشر في: السبت 6 فبراير 2021 - 11:57 ص | آخر تحديث: السبت 6 فبراير 2021 - 11:57 ص

"كانت حياتي هادئة، حتى صُدِمت بإصابة طفلي بنوع نادر من السرطان، ووجدت نفسي أمام مسؤولية كاملة لرعايته من كل الجوانب خاصة في المأكل والمشرب"، بهذه الكلمات المؤثرة وصفت "شيرين أحمد"، البالغة من العمر 32 عاما، رحلتها في التصدي لسرطان الغدة الكظرية، الذي أصاب طفلها كريم، البالغ من العمر 8 سنوات.

تروي شيرين لـ"الشروق" كيف اكتشفت مرض ابنها منذ عامين ونصف: "بدأ الأمر بتكرار نزلة معوية وبدون أي سبب، وبعد إجراء الأشعة والتحاليل اكتشف الطبيب المعالج وجود ورم في الغدة الكظرية، وهو يعتبر ثالث أشرس نوع في الأورام السرطانية".

نصح الأطباء شيرين، التي تعيش في سيدي بشر بالإسكندرية، بالتوجه لمستشفى 57 فرع طنطا، كونها أفضل مكان لعلاج سرطان الأطفال، وبمجرد أن رأى الأطباء الأشعة والتحاليل قبلوا الحالة على الفور: "كنت ذاهبة فقط للتأكد، ولم يخطر في بالي أنه مريض سرطان وأن الأطباء سيحتجزونه في المشفى".

وتابعت: "كان طفلي في المرحلة الرابعة من المرض، وبدأنا رحلة العلاج بأخذ 6 جرعات مكثفة، ثم 6 جرعات مخففة، ثم أجرينا عملية زرع نخاع حتى وصلنا لمرحلة الإشعاع، ثم مرحلة العلاج الكيماوي على هيئة أقراص لمدة 6 شهور، وحاليا نحن على قائمة المتابعة في المستشفى".

كانت تصريحات الأطباء لشيرين بمثابة نقطة تحول في حياتها، وسببا وراء مبادرتها للبعد عن الأطعمة المعلبة والمغلفة، خاصة بعدما أخبروها أن المواد الحافظة الموجودة في المعلبات والزيوت المهدرجة والسكريات، تعتبر أحد أهم أسباب الإصابة بالسرطانات، بل وتساعد بشكل كبير على انتشارها وتحورها في جسد المصاب؛ لأنها تنشط الخلايا السرطانية، وهو ما حدث بالفعل لطفلها الذي وصل للمرحلة الرابعة من المرض بسبب اعتمادها الدائم على المعلبات، بحسب قولها.

تعترف شيرين أنها أهملت أسرتها قبل إصابة طفلها بالسرطان: "مارست مهنتي مثل أمهات كثيرات، وكنت أعمل مدرسة رسم، لكني في المقابل أعترف بإهمالي جزء كبير من أسرتي، فكنت أتساهل في طلب الأطعمة السريعة، وأعتمد بشكل كامل على طهي الأطعمة المعلبة والمغلفة، حتى تدهورت حالة طفلي الذي اكتشفت مرضه متأخرا".

كانت والدة شيرين تنصحها بالبعد عن هذه الأطعمة مرات عديدة لكن دون جدوى: "لم أستمع إليها وظننت أن المرض بعيد عن عائلتي، لكن الحقيقة المرة أن كل شيء قريب ومحتمل".

أضافت شيرين لـ"الشروق"، أنه عندما تم تحويل طفلها لفرع المستشفى بالقاهرة، حضرت محاضرات في 57 عن التغذية السليمة خلال رحلة علاج ابنها، وقررت أن تفيد بها غيرها، بإطلاق مشروعها الخاص للطعام المنزلي حتى توفر للآباء والأمهات وجبات صحية لأطفالهم بدلا من الاستسهال في شراء الأطعمة المعلبة والسريعة: "تفاجأت بكل أصدقائي يقفون بجانبي ويدعمون الفكرة، ومن هنا انطلقت وقررت توعيتهم بخطورة السكر على أطفالنا".

علمت شيرين من الأطباء -خلال محاضرات التغذية في مستشفى 57- أن السكر يستطيع أن يدمر الجهاز المناعي تقريبا، وأن الإنسان الطبيعي البالغ له ملعقتين كبيرتين في اليوم، وأن السكر الدايت بكل أنواعه غير صحي؛ لأنه يخدع الأنسولين في الدم، وبالتالي يحدث مشكلات أخرى على المدى البعيد، بحسب قول الأطباء.

الآن تدير شيرين مشروعها الخاص، الذي لا يهدف لتحقيق هامش ربح كبير، في مقابل أن يصبح صدقة لطفلها بنية الشفاء: "هدفي هو حماية الأطفال من خطر المعلبات وحب الطعام البيتي، فأنا لا أريد لطفل آخر أن يتألم مثل طفلي، وقد نجحت في ذلك وأصبح بعض الأطفال يكرهون شراء الحلوى من الخارج ويطلبون الحلوى التي أصنعها".

المختلف في مشروع شيرين هو أنها تصنع الأطعمة المعلبة والمغلفة الموجودة في الأسواق، مثل اللانشون والبرجر والسجق، والشوكولاته والبسكويت وحلوى أخرى، لكن بنسب سكر قليلة جدا، والغريب أنها تخرج بنفس المذاق والطعم الموجود في الأسواق بشهادة زبائنها على جروبها الخاص بتسويق المنتجات.

فمثلا استطاعت صنع ربع كيلو من الشيكولاتة السائلة، بملعقتين سكر فقط، وكذلك الشوكولاته، والبسكويت، وينطبق هذا القانون على كل مأكولاتها، كما أنها تستخدم اللحوم البلدي وليست المجمدة.

وبالنسبة لنوعية الزيوت والسمن التي تستخدمها خلال الطهي، تقول شيرين إنها تستهلك زيت الزيتون والسمسم، وزيت الذرة عند اللزوم، وتمنع استخدام السمن المباع في السوق نهائيا وتستبدله بزبد فلاحي من مصادرها الخاصة، وأحيانا تصنع بعض المأكولات بدون زيوت أو سمن إطلاقا.

وأشارت شيرين إلى أن بعض الأورام نادرا ما تختفي من الجسم، لكن ذلك حدث مع طفلها بمعجزة، بسبب النظام الغذائي السليم الذي تسير عليه.

وتضيف: "مستشفى 57 أسرة علمتني الكثير بكل الحب، فبالرغم من تحويلنا لفرع المستشفى بالقاهرة، إلا أن أطباء فرع طنطا حتى الآن يتواصلون معي باستمرار، وفي حال حدوث أي مشكلة يجهزون الإسعافات الأولية لطفلي قبل وصولي، هؤلاء نعمة في حياتنا ولهم الفضل في تكوين فكرة مشروعي، هذا ليس مجاملة بل حق لهم".

أخيرا، تتمنى شيرين من الجميع الدعاء لطفلها بالشفاء، وأن ينتشر مشروعها الخاص لتوعية الآباء والأمهات: "أتمنى أن يتعلم الناس من تجربتي دون العيش فيها".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك