- القمص أنجيلوس: قطعنا مشوارا كبيرا من المسرح الكنسي إلى المسرح في الكنيسة
- عصام السيد: تكريم هذه المؤسسات جاء وفق معايير واضحة وليس استثناء عشوائيا
- خالد جلال: مركز الإبداع الفني مشروع دولة لصناعة الفنان وليس مجرد مكان للتدريب
- سمر الوزير: نوادي المسرح ستظل مساحة مفتوحة للحلم والتجريب ومنصة لاكتشاف المواهب
- عصام عبدالله: هواة المسرح حلم عمرو دوارة الذي تحول إلى مظلة كبيرة
أقام مهرجان المسرح العربي، بالمجلس الأعلى للثقافة، اليوم الخميس، مؤتمرا صحفيا نوعيا؛ لتكريم أربع مؤسسات مؤثرة، في الحركة المسرحية المصرية، وهي: "المسرح الكنسي - الجمعية المصرية لهواة المسرح - مركز الإبداع الفني - تجربة نوادي المسرح بالهيئة العامة لقصور الثقافة"، فيما تحدث ممثلو هذه المؤسسات عن تجاربهم وفلسفة العمل التي تقوم عليها هذه التجارب وآفاقها المستقبلية.
قال القمص إنجيلوس، منسق عام مهرجان الكرازة المرقسية، إن المسرح داخل الكنيسة تطور من كونه نشاطا فنيا محدودا إلى مشروع تنموي متكامل يخاطب المجتمع بأكمله، ويناقش قضاياه الاجتماعية والإنسانية والأخلاقية، مؤكدا أن هذا التحول جاء برؤية واضحة تستهدف بناء الإنسان فكريا ووجدانيا.
وشدد على دور المهرجان في فتح مساحات الحوار وتبادل الخبرات، كما أشاد بالدعم المؤسسي الذي أسهم في تطوير التجارب المسرحية العربية وربطها بسياقها المجتمعي، موضحا أن مهرجان الكرازة انطلق في جذوره الأولى عام 1986 مع بدايات المسرح الكنسي، ثم تطور عام 2004 ليأخذ شكله الحالي تحت اسم مهرجان الكرازة المرقسية، واستمر حتى اليوم كمشروع سنوي منتظم، يعتمد على التخطيط طويل المدى، حيث يبدأ الإعداد لكل دورة قبل عام كامل من انطلاقها.
وأشار إلى أن المهرجان يعتمد نظاما تنظيميا دقيقا يشمل كل كنائس مصر، من خلال مراحل تصعيد تبدأ على مستوى الكنيسة، ثم الإيبارشية، فالمناطق الجغرافية، وصولا إلى المرحلة المركزية، لافتا إلى أن عدد النصوص المقدمة سنويا يصل إلى آلاف النصوص، تخضع لعمليات مراجعة وتقييم دقيقة من متخصصين، قبل تصفية العروض المشاركة في النهائيات.
وأكد أن المهرجان يغطي جميع المراحل العمرية، من الطفولة وحتى الجامعة، إضافة إلى فئات خاصة، ويتناول قضايا الأسرة والفئات المهمشة، ويقدم أنواعا متعددة من المسرح، من بينها المسرح الكبير، مسرح الطفل، العرائس، المسرح الحركي، والماسك، بما يتيح مساحات واسعة للابتكار والتجريب.
واختتم القمص إنجيلوس حديثه بالتأكيد على أن مهرجان الكرازة يسعى إلى تقديم نموذج مسرحي يخدم الإنسان بكل أبعاده، ويحافظ في الوقت نفسه على الهوية القبطية المصرية، مع الانفتاح على الثقافات المختلفة، مشددا على أن المسرح أداة بناء حقيقية للمجتمع.
وقالت سمر الوزير، مدير عام إدارة المسرح بهيئة قصور الثقافة، إن تكريم مشروع نوادي المسرح يمثل تقديرا لمسيرة طويلة من العمل الثقافي الجاد داخل قصور وبيوت الثقافة، مؤكدة أن المشروع يعد واحدا من أهم المشروعات المسرحية المستدامة في مصر.
وأوضحت أن مشروع نوادي المسرح انطلق كفكرة أساسية على يد الدكتور عادل العليمي -رحمه الله-، بهدف إتاحة مساحة حرة للشباب لتقديم أفكارهم المسرحية داخل مواقع الثقافة الجماهيرية، بعيدا عن القيود التقليدية، وبما يسمح بالتجريب واكتشاف الطاقات الجديدة.
وأشارت سمر، إلى أن المشروع يعمل من خلال 6 أقاليم ثقافية، حيث تقدم العروض داخل كل إقليم، وتوجد لجان تحكيم متخصصة تناقش الشباب في أفكارهم، وتساعدهم على تطويرها فنيا، وصولا إلى مرحلة الإنتاج.
وأضافت أن العروض المختارة يتم تصعيدها إلى المهرجان الختامي، حيث يتم تصفية عدد كبير من العروض لاختيار مجموعة محددة، يتم اعتماد عدد من المخرجين منها، إلى جانب اختيار مخرجين آخرين من القاهرة، ليشاركوا جميعا في ورش فنية متقدمة تقام على هامش مهرجانات نوعية للمسرح، مشيرة إلى أن هذه الورش تمر بعدة مراحل تدريبية، يتم في نهايتها اعتماد مجموعة جديدة من المخرجين، الذين يتم تصعيدهم لاحقا للمشاركة في المهرجان القومي للمسرح المصري، فضلا عن مشاركات في مهرجانات محلية ودولية أخرى، بما يجعل نوادي المسرح بوابة حقيقية لإعداد المبدعين وصقلهم.
وأكدت سمر الوزير، أن مشروع نوادي المسرح سيظل مساحة مفتوحة للحلم والتجريب، ومنصة لاكتشاف المواهب الشابة، مشددة على أن الاستثمار في الإنسان هو جوهر العمل الثقافي الحقيقي.
بدوره، قال عصام عبدالله، ممثل الجمعية المصرية لهواة المسرح، إن تكريم الجمعية يمثل تقديرا لمسيرة طويلة من العمل التطوعي والجماعي، التي انطلقت منذ تأسيسها على يد الراحل عمرو دوارة، أحد أهم رموز التوثيق والحراك المسرحي في مصر، موضحا أن الجمعية منذ تأسيسها حملت رسالة واضحة تقوم على اكتشاف المواهب الشابة، ودعم الفرق المسرحية غير القادرة على الإنتاج، وتوفير مساحات للعرض والتجريب.
وأضاف أن الجمعية أسهمت في تخريج عدد كبير من الفنانين الذين أصبحوا لاحقا اسماء معروفة في المسرح، لافتا إلى أن الجمعية شاركت عبر تاريخها في مهرجانات عربية ودولية بعدة دول، من بينها اليابان وإيطاليا، وقدمت نماذج متنوعة من العروض، سواء المسرح الشعبي أو التجريبي أو الكلاسيكي، إيمانا بضرورة التنوع والانفتاح على ثقافات مختلفة.
وأكد أن هدف الجمعية لم يكن تنظيم مهرجان فقط، بل بناء حركة مسرحية مستمرة، تتيح للفرق فرص العرض، والمناقشة، والتفاعل النقدي، سواء داخل مقر الجمعية أو من خلال التعاون مع جهات ثقافية أخرى، مشيرا إلى أن الجمعية تضم اليوم آلاف الوحدات والفرق المسرحية في مختلف المحافظات، وتعمل على دعمها قدر الإمكان، من خلال إتاحة المسارح، وتنظيم الندوات، وتقديم الدعم اللوجستي والفني، حتى لا تتوقف التجارب عند حدود الإنتاج الأول.
وأكد على أن الجمعية ستواصل رسالتها في دعم الهواة وصناع المسرح في بداياتهم، وفاء لتجربة مؤسسها الراحل د. عمرو دوارة، وتجسيدا لقناعة راسخة بأن المسرح الحقيقي يبدأ من القاعدة.
وفي كلمته، قال المخرج خالد جلال إن مركز الإبداع الفني يمثل واحدا من أهم المشروعات الثقافية التي أسهمت في ضخ دماء جديدة في المسرح والفن المصري عموما، مؤكدا أن المشروع قام منذ بدايته على رؤية واضحة تستهدف صناعة الفنان، لا تقديم دورات تدريبية عابرة، موضحا أن موقع المركز كان في الأساس مخزنا لأدوات بناء دار الأوبرا، قبل أن يتحول إلى واحد من أهم الفضاءات المسرحية، مشيرا إلى أن فكرة المركز انطلقت على أساس تقديم منحة مجانية كاملة من وزارة الثقافة للشباب الموهوب، بهدف تأهيلهم فنيا وضخهم مباشرة في الحياة الفنية.
وأوضح أن المشروع انطلق فعليا مطلع الألفية الجديدة، بعد إعداد تصور متكامل للمركز، وتوفير ميزانية مستقلة توازي ميزانيات عروض كبرى، وهو ما أتاح العمل بمنهج احترافي حقيقي، مع فريق من كبار الفنانين والخبراء في مختلف التخصصات، مؤكدا أن من أهم أسباب نجاح التجربة وجود فريق تدريسي استثنائي، ضم أسماء بارزة مثل الراحل الدكتور ناجي شاكر، والفنانة نعيمة عجمي، والدكتورة نجاة علي، إلى جانب إشراف المخرج عصام السيد، وغيرهم من القامات التي عملت بروح العطاء لا الوظيفة.
وأضاف أن المركز خرج منذ تأسيسه الآلاف من المبدعين في مجالات التمثيل والإخراج والسينوغرافيا والاستعراض والغناء المسرحي، مشيرا إلى أن نسبة كبيرة من شباب الحياة الفنية الحالية هم من خريجي المركز، ومن بينهم أسماء أصبحت علامات واضحة في المسرح والدراما والسينما.
وشدد خالد جلال، على أن التجربة لم تكن معنية بصناعة نجوم بالمعنى التجاري، بل بتكوين فنان واعٍ يمتلك أدواته، وقادرا على العمل داخل فرق، وخوض تجارب مختلفة داخل مصر وخارجها، مؤكدا أن هذا ما جعل التجربة قابلة للاستمرار والتجدد.
وأشار خالد جلال، إلى أن وزير الثقافة الأسبق الفنان فاروق حسني هو سبب وجود هذا المركز وأكبر الداعمين له ليقوم بدوره، مؤكدا فخره بما حققه مركز الإبداع الفني على مدار سنوات طويلة، معتبرا أن ما تحقق هو نتاج عمل جماعي، ودعم مؤسسي حقيقي، ورؤية ثقافية آمنت بالشباب وقدرت طاقاتهم، وهو ما جعل المركز نموذجا يحتذى به في العمل الثقافي.
من ناحيته، قال الناقد أحمد خميس، إنه سعيد بالمشاركة في هذه الفعالية، مؤكدا أن الحديث عن المسرح المصري لا يكتمل دون التوقف عند تجربتين محوريتين أسهمتا بوضوح في تجديد الحركة المسرحية خلال السنوات الأخيرة؛ التجربة الاولى هي نوادي المسرح، التي يراها واحدة من أهم التجارب التي شهدها المسرح المصري، والتجربة الثانية هي تجربة مركز الإبداع الفني تحت إدارة خالد جلال، معتبرا أنها تجربة شديدة الأهمية في مجال تدريب الممثلين، ليس من خلال الشكل أو الديكور، بل عبر بناء الأدوات الداخلية للممثل.
وقال المخرج عصام السيد، إن كل دورة من دورات مهرجان المسرح العربي تلتزم تقليديا بتكريم عشرة مبدعين فقط، لكن الدورة الحالية شهدت استثناءً مدروسا، في ضوء خصوصية إقامة المهرجان في مصر، وهو ما أتاح توسيع عدد المكرمين ليصل إلى 17 مكرما.
وأوضح أن اللجنة العليا للمهرجان، برئاسة خالد جلال، وبالتنسيق مع اللجنة الاستشارية واللجنة التنسيقية، وضعت قواعد واضحة للتكريم، تقوم في مقدمتها على تحقيق التنوع، سواء من حيث الجغرافيا أو مجالات العمل المسرحي المختلفة، مشيرا إلى أن أحد المحددات الأساسية كان التأكيد على أن المسرح المصري لا يقتصر على المسرح الرسمي أو الدولة فقط، بل يشمل أيضا المسرح المرتبط بوزارات ومؤسسات متعددة، مثل وزارة الشباب، وغيرها من الجهات التي تتعامل مع المسرح بوصفه فعلا مجتمعيا.
وأضاف أن التحدي الحقيقي كان في كيفية تكريم مسرح الهواة، وهو ما قاد إلى طرح فكرة تكريم الجهات والمؤسسات التي تعمل مع الهواة، بدلا من الاكتفاء بتكريم أفراد، باعتبار هذه الجهات هي الحاضنة الفعلية للتجارب، موضحا أن اختيار الجهات المكرمة استند إلى عدة معايير أساسية، في مقدمتها أن يكون لدى الجهة مشروع مسرحي متكامل، وأن تكون قد عملت واستمرت لفترة لا تقل عن عشرين عاما، وأن تكون كيانات غير ربحية، وأن لا يكون المسرح هو وظيفتها الإدارية المباشرة، بل فعلا ثقافيا ناتجا عن رؤية.
واختتم عصام السيد مداخلته بالتأكيد على فخره الشخصي، بوصفه مسرحيا، بأن تشهد هذه الدورة من مهرجان المسرح العربي، للمرة الأولى في مصر، تكريم هذه الكيانات والمؤسسات، موجها الشكر للهيئة العربية للمسرح، وللجنة العليا، واللجنة الاستشارية، على هذا الاختيار الذي يعكس فهما عميقا لبنية المسرح المصري.
وأكد محمد عبد الحافظ ناصف، أن دعم المشاريع المسرحية الجديدة لم يعد رفاهية، بل ضرورة حقيقية لضمان استمرار الحركة المسرحية، مشيرا إلى أنه منذ عام 2015 طرح تصورا واضحا يقوم على زيادة ايام العرض، وعدم الاكتفاء بالمواسم القصيرة، موضحا أنه انطلق من هذه الفكرة إلى اقتراح مشروع اسماه مهرجان المهرجانات، بهدف تعظيم الاستفادة من العروض المنتجة، واعادة تدويرها داخل اكثر من منصة ومناسبة، بدل استهلاكها في ايام محدودة ثم اختفائها.
فيما أشار الناقد أحمد عبدالرازق أبو العلا، إلى أن المتابع لحركة المسرح المصري يلاحظ في السنوات الاخيرة حالة من النضج وتجاوز النقص السابق في الرؤية، مشيرا إلى أن القاسم المشترك بين التجارب التي تم تكريمها هو اهتمامها الجاد بالرؤية وبناء المشروع المسرحي على أسس واضحة.
وأوضح أن المسرح المستقل تصاعد دوره بشكل لافت، وهو ما يعكس اهتمام الدولة الحقيقي بدعم حراك مسرحي متنوع، مؤكدا أن هذا المسار لم يبدأ فجأة، بل تعود جذوره إلى الثمانينات، بعد مرحلة كانت فيها الثقافة الجماهيرية هي الوعاء شبه الوحيد لاحتضان الهواة.