في وقت تتصاعد فيه الضغوط الاقتصادية وتتزايد احتياجات الفئات الأولى بالرعاية، يظل ملف الحماية الاجتماعية أحد أكثر الملفات ارتباطًا بحياة المواطنين اليومية. ومن هذا المنطلق، جاء تجديد الثقة في الدكتورة مايا مرسي وزيرةً للتضامن الاجتماعي ضمن التشكيل الوزاري الجديد، بما يعكس قناعة رسمية بقدرتها على إدارة هذا الملف المعقد وتحقيق توازن بين الدعم والحماية والتمكين.
وخلال فترة وجيزة، قادت مرسي حزمة من الإصلاحات استهدفت إعادة ضبط منظومة الرعاية الاجتماعية، وفرض معايير أكثر صرامة للحوكمة والرقابة، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه، وحماية الفئات الأضعف من أي انتهاكات أو تجاوزات.
وشهد قطاع الرعاية الاجتماعية خطوات حاسمة، تمثلت في إغلاق ما يقرب من 80 دارًا ومؤسسة على مستوى الجمهورية بعد رصد مخالفات جسيمة أو العمل دون تراخيص قانونية. وشملت هذه الإجراءات دور رعاية أطفال، ودور مسنين، ومؤسسات دفاع اجتماعي، ومراكز تأهيل، في إطار توجه يستهدف صون كرامة النزلاء وضمان تقديم خدمات إنسانية آمنة وفقًا للمعايير القانونية والحقوقية.
وفي موازاة ذلك، واصل برنامج «تكافل وكرامة» التوسع ليصبح أحد أعمدة شبكة الأمان الاجتماعي في مصر، حيث تجاوز عدد الأسر المستفيدة 4.7 مليون أسرة حتى عام 2025، مقارنة بنحو 1.7 مليون أسرة عام 2015. كما شهدت مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية زيادة ملحوظة في العام المالي 2025–2026 لتصل إلى نحو 742.6 مليار جنيه، من بينها 54 مليار جنيه مخصصة للدعم النقدي المباشر، بزيادة قدرها 17% عن العام المالي السابق.
وأسهم هذا التوسع في رفع متوسط قيمة الدعم الشهري للأسرة الواحدة إلى نحو 900 جنيه، بحد أدنى 700 جنيه، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تحسين مستوى معيشة الأسر الأولى بالرعاية، والانتقال بها تدريجيًا من الاعتماد على الدعم إلى مسارات أكثر استدامة من التمكين الاقتصادي.