محمد علام وفلسفة فجنون.. حين يصبح الفن أسلوبا لتشكيل الإنسان والمجتمع - بوابة الشروق
الأربعاء 11 فبراير 2026 4:31 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

محمد علام وفلسفة فجنون.. حين يصبح الفن أسلوبا لتشكيل الإنسان والمجتمع

سهام عيد
نشر في: الأربعاء 11 فبراير 2026 - 11:55 ص | آخر تحديث: الأربعاء 11 فبراير 2026 - 11:55 ص

«الفن يعلمنا تحويل التراب لذهب.. يوجد لنا حلول للمشاكل اللي مالهاش حلول».. «فجنون بس مش مجنون» رفع شعار «فنه مقابل فكره» وغزا بفلسفته لاكتشاف مواطن الإبداع في كل صغير وكبير، ليبحر بها نحو التغيير والحداثة، فجمع بين الفن وصناعة الحرف والترفيه والتعليم في مكان واحد، إنه الفنان التشكيلي محمد علام.

على أطراف محافظة الجيزة، وفي قلب الطبيعة والهواء الطلق، أسس علام مدرسة فجنون للإبداع والفنون، المعروفة باسم سبيل أم هاشم، وأطلق العنان للجميع؛ فتجد من هو منغمس في مرسمه، وآخر منشغل بحفر اسمه على الخشب أو تنفيذ تصميم من وحي خياله، وهناك من يصنع فانوسًا بيده أو وعاءً من الفخار، بينما يعلو صهيل الحصان وصياح الديك من خلفك، وسط قهقهات الأطفال التي تلهو وتمرح معهم.

«شعاري لا اسمي ولا رسمي مقابل فكري، أنا عايز الفنون الحرفية تنتشر متبقاش كهنوت يعني، وأفتكر إني كتبت إن الفن ميعرفش الأسرار الحرفة متعرفش إلا الأسرار، الفن ميعرفش التكرار الحرفة متعرفش إلا التكرار، الفن لا يقيم بمال الحرفة تقيم وتُقاس بالمال».. هكذا وصف علام فلسفته لـ جريدة الشروق.

حكاية فجنون

تخرج علام في كلية التربية الفنية، ودرس فنونًا مسرحية، ثم التحق بكلية التجارة، لينبض شغفًا بالعلم والمعرفة في مختلف العلوم.

بدأت فكرة فجنون تضيء في ذهنه من رؤيته للمدرسة؛ إذ يرى علام أن المدرسة يجب أن تكون مكانًا مبهجًا ومفرحًا وممتعًا، وأن يكون عقاب التلميذ هو ألا يحضر غدًا، مع التركيز على الفن كأولوية، بينما تأتي بقية العلوم والرياضة في مرتبة تالية، مضيفًا: «كنت عامل شعار سنة 1986 تسقط المذاكرة ويحيا الفكر».

سعى علام إلى مزج الفن بالحرفة، مؤمنًا بشعاره «لا اسمي ولا رسمي مقابل فكري»، وحاول إتاحة تعليم الحرف اليدوية للجميع، وطبق فكرته بإحدى قرى الجيزة في ثمانينات القرن الماضي باستقطاب متسربي التعليم، ورغم ما حققه من نجاحات مبهرة ورواج للحرف آنذاك، واجه بعض المعوقات التي تسببت في انهيار مشروعه.

مع بداية التسعينات، تبلورت فكرة مدرسته بشكل أوضح وبرؤية جديدة، وأسماها «فجنون»، وتفرغ شيئًا فشيئًا لـ «تمسرح الواقع»، أي تحويل الواقع إلى تجربة مسرحية وفنية قابلة للتنفيذ.

الحرية مقابل التعلم

يرى علام، أو فجنون الذي استمد لقبه من اسم مشروعه، أن الحرية المطلقة للأطفال تجعلهم سعداء، مما يزيد فرص استقبالهم للتعلم، وتكون قدرتهم على الفهم والتركيز أسرع؛ لذا ينصح دائمًا كل زواره بعدم وضع أي قيود أو أوامر على الأطفال في فجنون، ويأمل أن تصل فلسفته في التعليم إلى المدارس، قائلًا: «حلمي إنه يبقى فجنون في كل مكان في مصر».

ويشير إلى أن الدولة يمكنها الاستفادة من تجربته في التعليم، وترى هل كانت مفيدة أم لا، مؤكدًا أننا نستطيع تحويل المدارس إلى نقلة ضخمة جدًا من دون تكلفة، عبر أفكار سهلة وتجارب أثبتت نجاحها علميًا، مشددًا على أن الفكرة ليست في الحفاظ على التراث أو إنتاج منتج تراثي فقط، وإنما في بقاء فكره والنموذج الخاص به، فكلما ابتكرنا أفكارًا جديدة صنعنا منتجًا جديدًا، مما يعود بالنفع على الدولة والاقتصاد.

أنشطة متنوعة وتجربة لا تُنسى

على جانب آخر، ينغمس أحمد مشهور، صانع المنتجات من الجريد، في تعليم الأطفال صناعة فوانيس وكراسي من جريد النخل، بينما تلمع أعينهم أمامه بتركيز وشغف، معلنًا حكايته مع الجريد وسقارة.
يقول مشهور إنه من سكان منطقة سقارة، «جزءًا من جبانة منف، والتي تضم عددًا كبيرًا من آثار مصر القديمة، منها هرم الملك زوسر المدرج»، وكانوا يلجأون إلى الجريد في صناعة السلال لتخزين القمح، وكانت الجريدة ترمز للنصر والسلام، وظهرت الجريدة في أيدي الكهنة في العديد من الرسومات.


ويشير مشهور إلى أنه بدأ حاليًا استخدام الجريد في صناعة قطع أثاث مختلفة ومنتجات مفيدة، ليس فقط في صناعة أقفاص الخضار أو الدجاج، بل في تصنيع قطع أثاث صديقة للبيئة تقلل استخدام البلاستيك، وتُستخدم كعمل فني داخل المنزل مثل كنبة وكرسي ومكتبة ودولاب وغيرها.

فيما أوضحت ملاك حامد، مسؤولة النشاط في فجنون، عددًا من الأنشطة المتاحة للزائرين، منها السترينج آرت، والمكرمية، والطباعة على القماش، والرسومات والتلوين على الزجاج والسيراميك، مشيرة إلى أن الأطفال يختارون الرسمة ويبدؤون في تلوينها، ثم يأخذونها معهم إلى المنزل وهم سعداء بعملهم.

وأشاد عدد كبير من الزائرين بالمكان وتجربتهم الساحرة في ظل الطبيعة الخلابة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك