منظمات مدنية من 9 دول إفريقية تطالب بتأجيل الملء الثانى لسد النهضة - بوابة الشروق
الأربعاء 19 مايو 2021 12:51 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


منظمات مدنية من 9 دول إفريقية تطالب بتأجيل الملء الثانى لسد النهضة

سد النهضة
سد النهضة
كتب ــ محمد علاء:
نشر في: الأحد 11 أبريل 2021 - 8:30 م | آخر تحديث: الأحد 11 أبريل 2021 - 8:30 م
وزير الرى: لن نسمح بحدوث أزمة مياه.. ومن مصلحة إثيوبيا حل القضية بالتفاوض.. وإدارة الجفاف أهم ما يؤرقنى.. وقرار الحرب لا يمكن تحييده

وقعت منظمات مدنية من تسع دول إفريقية، وثيقة تطالب بتأجيل الملء الثانى لسد النهضة الإثيوبى، وتقدم مجموعة من التوصيات الموجهة للدول الثلاث أطراف الأزمة، مصر والسودان وإثيوبيا، ودول حوض النيل والمجتمع الدولى.
ومن التوصيات التى تضمنتها الوثيقة التى عرفت باسم «وثيقة المبادئ التوجيهية»، مطالبة الحكومة المصرية بـ«ضرورة المشاركة فى أعمال التنمية المستدامة فى إثيوبيا، وتحمل المجتمع الدولى مسئولية المساهمة فى تعويض إثيوبيا عن أى ضرر ناتج عن تأجيل ملء السد، ومطالبة الدول الثلاث بوضع اتفاقية قانونية تضمن عدم الإضرار بأى من شعوبها»، وتعد الوثيقة الأولى من نوعها الصادرة عن منظمات مجتمع مدنى إفريقية بشأن أزمة سد النهضة، منذ 11 عاما.
وأعلنت مؤسسة «ماعت» المصرية للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، أن الوثيقة جاءت فى ختام مؤتمر «النيل من أجل السلام»، بدعوة من منظمة «المنبر الإفريقى» الكينية، خلال الفترة ما بين 5 و11 أبريل، فى العاصمة الأوغندية كمبالا.
وشارك فى المؤتمر ممثلو المجتمع المدنى من 9 دول إفريقية، هى إثيوبيا ومصر والسودان وأوغندا وكينيا وتنزانيا والكونغو الديمقراطية وبوروندى والمغرب.
وخلال المؤتمر، تباحث خبراء المياه وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة، حول أهمية نهر النيل، والاتفاقيات المنظمة لإدارة وتوزيع المياه، مع التركيز على أزمة سد النهضة، من أجل الخروج بحلول بديلة تضمن التوزيع العادل للمياه، وعدم الإضرار بأى شعب من شعوب دول حوض نهر النيل.
كما ناقش المشاركون عددا من المقترحات لوضع استراتيجية عمل سريعة قصيرة المدى للتواصل مع الدول الثلاث، وكذلك الدول أصحاب المصلحة، مع الآليات الأفريقية والأممية المختلفة، لإطلاعهم على بنود الوثيقة، باعتبارها تعبر عن موقف المجتمع المدنى الإفريقى.
واتفق المشاركون على عقد ندوات محلية داخل دولهم لحشد المنظمات للتوقيع على الوثيقة من مختلف الدول الأفريقية، والسعى لتكوين رأى عام إفريقى داعم لمبادئ الوثيقة.
واقترح المشاركون أن يتم وضع خطة استراتيجية طويلة الأجل للعمل على منع أى نزاع محتمل فى قارة أفريقيا حول الأنهار، وأن يكون المشاركون فى المؤتمر «نواة لتأسيس كيان يسعى لإقرار السلام ومنع النزاع».
وقال رئيس مؤسسة «ماعت» للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، أيمن عقيل، إن تلك الوثيقة «تعد أساسا قويا يمكن للمجتمع المدنى الإفريقى البناء عليه، لدعوة الحكومات للتفاوض السلمى القائم على حسن النوايا وليس الصراع».
وأكد الخبير الحقوقى أن الوثيقة، «تؤسس لحل عادل يضمن للجميع عدم الإضرار»، مؤكدا على ضرورة الإسراع فى الاصطفاف كمجتمع مدنى إفريقى مع كل أصحاب المصلحة للضغط من أجل العمل بمبادئ الوثيقة، التى «لا تهدف لحل مشكلة سد النهضة فحسب، ولكن تؤسس لمنع أى صراع محتمل حول الأنهار فى أفريقيا مستقبلا».
فى سياق متصل، قال وزير الموارد المائية والرى، الدكتور محمد عبدالعاطى، إن الدولة لن تسمح بحدوث أزمة مياه فى مصر، مؤكدًا أن من مصلحة إثيوبيا، وكذلك مصر والعالم كله، حل قضية سد النهضة بالتفاوض.
وأكد عبدالعاطى، فى تصريحات تلفزيونية مساء السبت، جاهزية مصر لامتصاص صدمة الملء الثانى، من خلال إجراءات اتخذتها طيلة 5 سنوات، منها: إقامة سدود حصاد أمطار، ومحطات معالجة، وتبطين ترع، والرى الحديث، والرى الذكى، وتقليل مساحات الأرز والقصب والموز.
وأضاف وزير الرى أن إثيوبيا ستنفذ الملء الثانى لسد النهضة خلال موسم الأمطار المقبل «بنسبة كبيرة»؛ نظرا للمشكلات الداخلية التى تعانيها، كما حدث فى العام الماضى، حين ملأت المرحلة الأولى ولم تستفد من الملء.
وعن عرض أديس أبابا تشكيل آلية لتبادل المعلومات حول الملء الثانى، قال عبدالعاطى إن مصر لديها معلومات عن حالة السد وملئه أكثر من إثيوبيا، وأن تبادل المعلومات يكون خطوة لتطبيق اتفاق، ولم نصل إلى اتفاق بعد.
وأضاف وزير الرى: نعمل على اتخاذ القرار المناسب فى الوقت المناسب، دون وضع متخذ القرار تحت ضغط، فيما عقَّب على احتمالات نشوب حرب على مياه النيل قائلًا: إن «الحرب كلمة صعبة، لكن لا يمكن تحييدها، وقبلها يجب استنفاد خطوات عديدة»، مضيفًا: «لحرب قرار صعب ويجب ألا نضطر للجوء إليه».
كما أكد أن فكرة بيع المياه لم تطرح خلال مفاوضات سد النهضة، ولن تسمح مصر بطرحها، وشدد على أن أهم ما يؤرقه فى اتفاق سد النهضة هو إدارة الجفاف، حتى وإن حدث بعد 30 عاما.
كما أوضح الوزير أن حدوث جفاف مع تخزين كميات كافية من المياه يعنى وقوع كارثة، مشيرا إلى أن إثيوبيا ردت على مطالب مصر فى هذا الشأن بالقول: «ساعتها نتكلم»، مؤكد أهمية وجود حد أدنى متفق عليه فى إدارة الجفاف.
وتحدث عبدالعاطى عن مشكلات فنية فى تصميمات سد النهضة، قائلًا إن إثيوبيا عرضت التصميمات خلال فترة عمل اللجنة الدولية، وكانت تشمل مشكلات فنية، وبعدها أدرجت تعديلات، وحين طلبت مصر الاطلاع عليها رفضت، وهو ما يعنى وجود مشكلة فنية تحاول أديس أبابا أن تخفيها.
وعن احتمالية انهيار سد النهضة، قال: «لو 1 فى المليون فهو بالنسبة لى احتمال كبير وعلينا تنفيذ إجراءات حماية تتكلف 20 مليار جنيه».
كانت وزارة الموارد المائية والرى أصدرت بيانا مساء السبت أكدت فيه رفض مصر مقترحا إثيوبيا يدعو لتشكيل آلية لتبادل البيانات حول إجراءات تنفيذ المرحلة الثانية من ملء سد النهضة، مشيرا إلى أنه «يخالف مقررات القمم الأفريقية التى أكدت ضرورة التوصل إلى اتفاق قانونى ملزم حول الملء والتشغيل».
وقال المتحدث باسم وزارة الرى محمد غانم المقترح الإثيوبى لا يعدو كونه محاولة مكشوفة لاستخلاص إقرار مصرى على المرحلة الثانية من الملء التى تنوى إثيوبيا تنفيذها خلال صيف العام الجارى حتى لو لم تصل الدول الثلاث لاتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة.
وشدد غانم على أن مصر ترفض أى إجراءات أحادية تتخذها إثيوبيا ولن تقبل بالتوصل لتفاهمات أو صيغ توفر غطاءً سياسيا وفنيا للمساعى الإثيوبية لفرض الأمر الواقع على دولتى المصب.
ورحب السودان من حيث المبدأ بالعرض الإثيوبى لتشكيل آلية لتبادل المعلومات حول الملء الثانى لسد النهضة، بشرط أن تكون ضمن اتفاق قانونى وملزم للملء والتشغيل.
واعتبر بيان لوزارة الرى السودانية أن «تبادل المعلومات إجراء ضرورى»، مضيفًا: «لكن العرض الإثيوبى لتبادل المعلومات بالطريقة التى أشارت إليها الرسالة ينطوى على انتقائية مريبة فى التعامل مع ما تم الاتفاق عليه، وميل غير مقبول لاتخاذ الخطوات التى تلائمها فحسب، دون الاعتداد بمطالب السودان ومخاوفه وتجنب السعى الجاد للتوصل لاتفاق شامل وملزم قانونا حول ملء وتشغيل سد النهضة».
وأضاف أن عرض تبادل المعلومات بإجراء أحادى الجانب من إثيوبيا، فى الوقت الذى يناسبها فقط، يجعل تبادل المعلومات مجرد منحة من إثيوبيا، توفرها أو تحجبها متى شاءت، الأمر الذى يمكن أن يعرض مصالحنا الوطنية لمخاطر جسيمة.
وتابع أن تسمية مندوبين لتبادل المعلومات دون التوقيع على اتفاق، يعنى عمليا تخفيض سقف التفاوض من اتفاق شامل إلى تبادل بيانات فقط، الأمر الذى يصعب على السودان القبول به.
وأشار إلى أن إثيوبيا أخطرت السودان عبر رسالة وزير المياه بأنها ستختبر البوابات السفلى للسد بإطلاق حوالى مليار متر مكعب من المياه بعد أقل من 48 ساعة من تسلمنا للإخطار، مساء الخميس 8 أبريل، وهى فترة قصيرة لاتخاذ الإجراءات الفنية الوقائية؛ مما يؤكد من جديد أهمية التوصل لاتفاق ملزم قبل ملء السد.
وأكد البيان السودانى أن هذه الإجراءات تعنى أن جزءًا من عملية الملء ستحدث خلال شهرى مايو ويونيو؛ خلافا للجداول المتبادلة التى تؤكد بدء الملء فى يوليو القادم، مما يشكل ضغطا على منظومة توليد الكهرباء السودانية.
واستكمل: «أهمية تبادل المعلومات تتضاءل إلى حد كبير جدًا إن لم تتم وفق اتفاق قانونى ملزم للملء والتشغيل حسب اتفاق المبادئ الموقع عام 2015، والذى يمكن التوصل إليه وتوقيعه خلال الأسابيع القليلة القادمة».


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك