سامي شرف يكتب: هل استنزفت ثورة اليمن الاقتصاد المصرى؟ (2- 3) - بوابة الشروق
الإثنين 3 أغسطس 2020 1:43 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

سامي شرف يكتب: هل استنزفت ثورة اليمن الاقتصاد المصرى؟ (2- 3)


نشر في: السبت 11 يوليه 2020 - 9:10 م | آخر تحديث: السبت 11 يوليه 2020 - 9:10 م

- الذين أذلوا الشعب ونهبوا أمواله تحولوا فجأة إلى مدافعين عن حقوقه!
- لا يجرؤ أحد أن يشكك فى ذمم حكومات الثورة أو الرئيس جمال عبدالناصر وبخاصة فى موضوع الاحتياطات القومية للذهب
- احتياطى الذهب لم يمس إلا فى حدود عشرة ملايين دولاراً فقط لشراء القمح حتى لا يجوع الشعب المصرى

إن الذين أذلوا الشعب ونهبوا أمواله فى بطونهم، والذين كانوا يبرطعون فى عشرات الألوف من الأفدنة والعزب والقصور والضياع، وتركوا الشعب يعانى من الفقر والجهل والمرض، تحولوا فجأة إلى حماة للشعب مدافعين عن حقوقه! ولابأس فنحن فى عالم جديد، كل شئ فيه مباح، حتى أن يتحدث الإقطاعيون باسم الفلاحين، وعتاة المستغلين باسم العمال والفقراء.
والذين أثاروا شكوكاً حول قضية الذهب، إنما يهدفون من ورائها إلى اتهام ثورة 23 يوليو 1952 التى قضت على نفوذهم وسطوتهم وجردتهم من سلطانهم، بأن الثورة كانت تسير على شاكلتهم فى نهب أموال الشعب. ورغم أن وزراء الاقتصاد والمالية فى عهد الثورة قد كذبوهم، إلا أنهم ما زالوا يصرون على أن يصروا على نفس الادعاء بالمنهج ذاته الذى هاجموا فيه السد العالى، وجعلوه سببا فى الخراب والزلازل، وفى نقص الإنتاج، وأنه آيل للسقوط!.. وبنفس المنهج الذى هاجموا به تأميم شركة قناة السويس واستردادها من سيطرة الأجانب لتصبح مصرية خالصة تسهم فى الاقتصاد القومى المصرى والعربى، وتفتح بنكاً استثمارياً يتزايد دخله سنوياً وعلى مر الزمن، وذلك بعد أن حكموا سنوات فى ظل وحماية الاحتلال وبمباركته، وتحت ظل دباباته حتى تفجرت ثورة يوليو، وطردت المحتل وأجلته عن أرض الكنانة بعدما كانوا يتحكمون فى صناديق الانتخاب يسوقون إليها الفلاحين لينتخبوا جلاديهم ويزّورونها ليكون البرلمان ممثلاً للإقطاع ولرأس المال المدعوم والمتعاون مع رأس المال الأجنبى.
عندما قامت ثورة يوليو 52 كان العجز فى الميزان التجارى عام 1951 أكثر من 39 مليون جنيه ـ بقيمة الجنيه فى ذلك الوقت - وكان أكثر من جنيه إسترلينى ويتعدى الأربعة دولارات أمريكية ـ وكان العجز فى ميزانية آخر حكومة سنة 1951/1952 أكثر من 25 مليون جنيه. وشهود العيان لتلك القضية هم وزراء الاقتصاد والمالية وكبار المسئولين فى البنك المركزى فى تلك الفترة.
فالسيد على نجم محافظ البنك المركزى السابق يقول:
«إن أحداً لايجرؤ أن يشكك فى ذمم الحكومات المتعاقبة فى عهد الثورة أو الرئيس جمال عبدالناصر وبخاصة فى موضوع الاحتياطات القومية للذهب. جاء عام 1964 ولم يكن بخزانة الدولة أى نقد أجنبى .. وكانت البلاد تعتمد فى وارداتها الخارجية من القمح والسلع الغذائية الضرورية الأخرى على الاتحاد السوفيتى الذى كان يوردها بالكامل مقابل صادرات مصرية من القطن والمواد الخام الأولية، ولكن فى عام 1964 شهد محصول القمح الروسى اضطراباً شديداً نتيجة سوء الأحوال المناخية هناك، ومن ثم لم يستطع الاتحاد السوفيتى أن يورد الكميات المتفق عليها من القمح لمصر فى هذا العام بل إن إنتاجه كاد يكفيه. وقد استغلت الولايات المتحدة الأمريكية الموقف لتجويع الشعب المصرى من أجل إسقاط نظام جمال عبدالناصر عدوها اللدود فى منطقة الشرق الأوسط ، وزعيم حركة التحرير من الاستعمار داخل العالم الثالث، فمنعت توريد القمح عبر المنح التى كانت تصرفها لمصر فى صورة هذا المحصول الإستراتيجى.
وكان أن اجتمع مجلس الوزراء لمناقشة كيفية تدبير المبالغ اللازمة لشراء القمح فوراً قبل وقوع الكارثة، وفى سخونة المناقشة جاء اقتراح من جانب الدكتور عبدالمنعم القيسونى ببيع جزء من الذهب قيمته 10 ملايين دولار تدفع كعربون لشركات القمح العالمية لتحويل شحنات من القمح تحملها سفن كانت فى عرض البحر إلى ميناء الإسكندرية. واتخذ مجلس الوزراء برئاسة السيد على صبرى القرار وصدق عليه الرئيس جمال عبدالناصر قال:
«إن كنوز الدنيا لاتساوى أى شئ أمام تجويع مواطن واحد من هذا الشعب».
وفى خريف عام 1964 رافق على نجم سبائك الذهب، وقد حملتها أربعة طائرات نقل خاصة إلى «بنك التسويات الدولية» فى بازل بسويسرا، وكانت هذه السبائك تزن حوالى خمسة عشر طناً، وتمثل أقل من 10% من مخزون الذهب المصرى المخزون منذ عام 1952، وكان وزنه يقدر بنحو 154 طنا، وهو وزن يزيد كثيراً على تقديرات أحد وزراء المالية قبل الثورة.
كل الشهود قبل عام 1970 يقولون إن التصرف فى رصيد الذهب المحفوظ فى خزائن البنك المركزى على هيئة قوالب فى صناديق مغلقة عليها أرقام مسجلة تسجيلاً دقيقاً فى الداخل والخارج، لم يزد على الكميات التى بيعت فى عام 1964لإنقاذ مصر من حرب التجويع الأمريكية، وقد بيعت هذه الكميات بالأوقية ـ الأوقية حوالى 31.7 جراماً من الذهب عيار 24 وكان سعر الأوقية فى ذلك الوقت 35 دولاراً.
ويضيف السيد على نجم:
إن العالم لم يعد منذ أكثر من نصف قرن يتعامل بقاعدة الذهب، وأصبحت قوة العملة فى أى دولة تقاس بقوة الإنتاج وأصول الدولة، وعلى التكنولوجيا التى تمتلكها، والأذون التى بحوزتها، والدائنة للدول الأخرى نظراً لأنه بعد أزمة عام 1929 وفى أعقاب الحرب العالمية الأولى تراجعت غطاءات الذهب من نسبة 100% مقابل الإصدار النقدى من العملة إلى نسب متواضعة تتراوح فى الدول الكبرى ما بين 10% و15% فقط، والباقى أذون خزانة ثم تلاشت واختفت تماماً قاعدة الذهب، وبدأ صندوق النقد الدولى يجبر الدول النامية بربط عملاتها الوطنية بعملات الدول الكبرى مثل الإسترلينى فى النصف الأول من القرن الحالى وبالدولار بدءاً من النصف الثانى؛ حيث أجبرت مصر للتوقيع على اتفاقية الصندوق عام 1944 لربط عملاتها الوطنية بالدولار باعتباره عملة عالمية.

ويستطرد على نجم قائلاً:
إن البنوك التجارية فى مصر لاتفضل التعامل مع الذهب لتخوفها من الخسارة الفادحة فى حالة انخفاض سعره العالمى كما حدث خلال عام 1997، وقد ترتب على هذا الانخفاض الذى وصفه البعض بالانهيار أن خسر تجار الذهب فى مصر 40% من قيمة ما يملكون، وفضلاً عن أن البنك المركزى يرى أن البنوك التجارية المصرية ليست لديها الخبرة الكافية للتعامل مع الذهب عالمياً، حيث توجد فروق فى أسعار الذهب الخام عالمياً ما بين 600 و 700 دولار فى الكيلو الواحد الذى يقترب سعره من 30 ألف جنيه فى العادة.
لقد تراجع سعر أوقية الذهب عالمياً إلى 299 دولاراً فى خريف 1997 مقابل 830 دولاراً خلال الفترة نفسها فى عام 1996 وكان سبب هذا الهبوط الحاد أن سويسرا التى تعيش على الذهب وبنت سمعتها عليه طرحت 54% من احتياطيها من الذهب فى الأسواق وسارعت روسيا إلى بيع 250 طن من مخزونها للطفو فوق سطح الأزمة الاقتصادية الحادة التى تعرضت لها.
وتقدر أوزان السبائك الذهبية المتداولة فى الأسواق المصرية بحوالى 107 أطنان، وكان الرقم فى عام 1995 لا يزيد على 11 طناً وهو ما يعنى قفزة هائلة فى الاستيراد.
كما أكد السيد حسن عباس زكى وزير الخزانة والاقتصاد الأسبق مرة أخرى، فى محاضرة ألقاها فى جمعية الشبان المسلمين، تمسكه بما سبق وأعلنه من قبل مراراً وهو «أن احتياطى الذهب فى مصر لم يمس إلا فى حدود عشرة ملايين دولاراً فقط صرفت لشراء القمح حتى لايجوع الشعب المصرى، وذلك فى عهد الحكومات المتعاقبة فى حكم الرئيس جمال عبدالناصر».
والدكتور سلطان أبو على وزير الاقتصاد الأسبق أكد من جانبه «أن قوة أى عملة وطنية لأى دولة فى العالم حالياً يقاس بمدى قوة اقتصادها، فقد انتهى عصر ربط غطاء الذهب بالعملة الوطنية وأصبح مجرد نظريات عفى عليها الزمن».
ويقول الدكتور سلطان أبو على أيضاً: إن احتياطى الذهب حالياً الموجود لدى البنك المركزى 67 طناً، وقد انخفض عن بداية الثورة والذى كان يقدر بـ155 طناً، وهو ما قيمته مليار و053 مليون جنيه، و من ثم فإن الفارق 78 طناً يسأل عنها النائب العام باعتباره سلطة التحقيق فى البلاد، مؤكداً أن الاحتياطيات القومية من عملات النقد الأجنبى هى أكثر نفعاً للبلاد عن احتياطى الذهب؛ نظراً لأن احتياجاتنا الإستراتيجية من غذاء وسلاح تتطلب عملة أجنبية متوفرة بكثرة وفى أى وقت».
أما الدكتور فؤاد هاشم الرئيس السابق لبنك الاستثمار العربى فيؤكد: «إن نظام غطاء الذهب انهار منذ الحرب العالمية الأولى، ومع أزمة سنة 1929 وحل محله وقتئذ نظام الصرف بالذهب، بمعنى أن الدولة تحتفظ بغطاء عملتها لدى دولة أخرى تمتلك الذهب بكثرة من خلال أذون وسندت الخزانة وكانت بريطانيا العظمى فى ذلك الوقت أكبر الدول امتلاكاً للذهب، لذلك كانت مصر تحتفظ بسندات خزانة على الحكومة البريطانية فضلاً عن ارتباط العملة الوطنية المصرية بالجنيه الإسترلينى باعتباره عملة عالمية قوية فى ذلك الوقت.
ولكن مع تزايد الإصدار النقدى وتدهور قيمة الجنيه الإسترلينى مع أفول الإمبراطورية البريطانية فأصبح لايوجد فى العالم ذهب يكفى الإصدارات الضخمة والهائلة من العملات المختلفة، ومن ثم اختفى العمل بنظام قاعدة الغطاء الذهب، وأصبحت قوة النقد فى أى دولة تقاس بقدرتها على الإنتاج وحجم الناتج القومى ومن الأصول التى تمتلكها الدولة فى أذون خزانة على الحكومات الأخرى وسندات وأصول إنتاجية وتكنولوجيا».

اقرأ أيضا: سامي شرف يكتب: هل استنزفت ثورة اليمن الاقتصاد المصرى؟ (1- 3)



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك