صدر حديثًا عن المركز القومي للترجمة، برئاسة الدكتورة رشا صالح، المجلد الأول من موسوعة «علوم مصر القديمة» بعنوان «المعرفة والنظام»، للمؤرخ الأمريكي الكبير مارشال كلاجيت، أحد أبرز الأسماء في تاريخ العلوم عالميًا، وذلك ضمن مشروعه المعرفي الطموح لإتاحة أهم الأعمال العلمية للقارئ العربي.
ويمثل هذا العمل الموسوعي الضخم مدخلًا مهمًا لفهم العقل المصري القديم، لا بوصفه عقلًا أسطوريًا فقط، بل عقلًا منظِّمًا للكون، ومدوِّنًا للتاريخ، وصانعًا للمعرفة، بما يعكس عمق التجربة الحضارية في مصر القديمة.
ويشتمل المجلد الأول على ثلاثة أجزاء؛ يتناول الجزء الأول «المعرفة» ثمار النشاط المدوّن في مصر القديمة والحوليات المبكرة على الحجر، مدعّمًا بتسع وثائق أثرية مهمة، فيما يتناول الجزء الثاني «النظام» قصة نشأة الكون وعناصره ومكوناته، مدعومًا بإحدى عشرة وثيقة، ويختتم المجلد بالجزء الثالث الذي يضم ملاحق عن التسلسل الزمني والاختصارات والمراجع والأشكال التوضيحية.
والكتاب من تأليف المؤرخ الأمريكي مارشال كلاجيت، أحد أبرز مؤرخي العلوم في القرن العشرين، وصاحب مشروع علمي ممتد في تتبع تطور المعرفة الإنسانية، وقد قام بترجمته فريق متخصص من أساتذة الآثار المصرية بجامعة القاهرة: علاء الدين عبد المحسن شاهين، وناصر محمد مكاوي، وطارق سيد توفيق، ومحمد حسون، مع مراجعة علاء الدين عبد المحسن شاهين.
ويقدّم هذا الإصدار صورة مختلفة لمصر القديمة، لا باعتبارها آثارًا ونقوشًا صامتة، بل عقلًا يفكر، ونظامًا يتشكل، ومعرفة تُنقش على الحجر لتقاوم الزمن، مؤكدًا أن الحضارات لم تُبنَ بالقوة وحدها، بل بوعيٍ منظم وفكرٍ يطمح إلى الخلود.