صدر عن دار "خطوط وظلال" في عمان كتاب "البربرية الثقافية... وقائع الانهيار" للكاتب فاضل السلطاني، الذي يضم مقالات في الفكر والثقافة والأدب واللغة، تناولت قضايا وظواهر شكلت ملامح أساسية في تاريخنا المعاصر، وخاصة منذ الألفية الجديدة، التي شهد فيها العالم تطورات هائلة على مختلف الأصعدة.
وجاء في تقديم الكتاب:
"هذه مقالات مختارة كتبت على مدى ربع قرن تقريبًا، وقد اخترنا نشرها في هذا الكتاب لأننا نرى أن القضايا والظواهر الفكرية والثقافية التي تناولتها، وما تزال حاضرة وربما بقوة أكثر، تشكل ملامح أساسية في حياتنا المعاصرة، وخاصة منذ الألفية الجديدة التي عرف فيها العالم تطورات هائلة على كافة الأصعدة، سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا وإعلاميًا وتقنيًا".
وأشار السلطاني إلى أن هذه التطورات، رغم تقدمنا العلمي والتقني، جاءت عكسيًا مع منظومتنا الأخلاقية، فكلما تقدمنا علميًا وتقنيًا، كلما تراجعنا أخلاقيًا، واصفًا ما يحدث بأنه "ولادة قيصرة مشوهة على يد قابلة الرأسمالية المتوحشة".
واستشهد بمقولة ماركس في القرن التاسع عشر: "إذا تأخرت الرأسمالية في تحولها، فإنها ستتحول إلى بربرية".
وأضاف الكاتب أن "البربرية على الأبواب" ليست صورة شعرية أو عبارة مجازية، بل حقيقة صارخة، مشيرًا إلى أن عصرنا الحالي فقد الكثير من ضميره الأخلاقي، وكأن حركة التنوير الكبرى منذ القرن السادس عشر قد امحت من سجل التاريخ قيم الحرية والحق والعدل والمساواة.
ويطرح الكتاب أسئلة مهمة حول العوامل السياسية والاجتماعية والثقافية التي أدت إلى هذا الانحدار، ويسعى لفهم ما يحدث في تاريخنا المعاصر، وما إذا كانت هذه الظواهر نتيجة عوامل موضوعية تتحرك بالتاريخ أم مرحلة طارئة ظهرت فجأة.
وأكد السلطاني أن مقالات الكتاب لا تدعي شيئًا، بل تحاول طرح أسئلة على أنفسنا، معتبرًا أن نجاح الكتاب يكمن في قدرة القارئ على التفاعل مع هذه الأسئلة واستيعابها، خاصة في القسم الأول من الكتاب، وهو أمر وصفه بالصعب جدًا كما قال الشاعر د. ه. أودن: "طرح سؤال صحيح، ونرجو أن تنطبق هذه الصفة نسبياً على الأسئلة التي نطرحها هنا".