- لم أتفاجأ بالنتيجة وهدفنا الوصول إلى نحو 60 نائبًا معارضًا.. و90% من المستقلين سيصوتون مع أحزاب الأغلبية
- ما بين 20 إلى 30 نائبًا من الموالاة أكدوا دعمهم لترشحي لرئاسة مجلس النواب لكنهم التزموا حزبيًا
- قانون الإيجار القديم في مقدمة القوانين التي نطالب بإعادة فتحها.. ونحتاج إلى إصدار قانون حرية تداول المعلومات
- نفتقر إلى المعلومات وحين نواجه الوزراء يُقال لنا إننا لا نملك البيانات
- نطمح إلى زيادة الإنفاق العام لاستكمال مشروعات «حياة كريمة» و«التأمين الصحي الشامل»
قال عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي محمود سامي، إنه خاض المنافسة على منصب رئيس مجلس النواب وهو مدرك لحسم النتيجة مسبقًا لصالح منافسه المستشار هشام بدوي، لكنه أراد كسر منطق التزكية وإثبات أن البرلمان ليس كتلة واحدة، بل ساحة حقيقية للتصويت وإظهار وجود أغلبية ومعارضة، ولو بأعداد محدودة.
وأضاف سامي، في حواره مع «الشروق»، أن التصويت أفرز لأول مرة ملامح «الكتلة الصلبة للمعارضة» التي يقدّر عددها بنحو 50 نائبًا قابلة للزيادة إلى 60، مشددًا على أن الرهان على المستقلين كان مبالغًا فيه من البعض، وأن المعركة الحقيقية ليست آنية بل تراكمية تمتد آثارها إلى الفصول التشريعية المقبلة، واضعًا على رأس أجندته قوانين الإيجار القديم، والحريات، وحرية تداول المعلومات، إلى جانب أولوياته في ملفات الاقتصاد والموازنة وعدالة توزيع الإنفاق العام.
وإلى نص الحوار:
• لماذا ترشحت لمنصب رئيس مجلس النواب؟
بعد أطول انتخابات نيابية شهدتها مصر، كانت هناك حالة من الاحتقان والغضب أدت إلى تدخل رئيس الجمهورية، ورأيت أن هذه الحالة يجب أن تنعكس علينا في المجلس، وأن نراعي كل خطوة نقوم بها وكل تصويت، حتى نعطي للشارع شعورًا بأننا نمثله، وأننا لسنا كتلة واحدة، وأن مجلس النواب لا يُدار بهندسة ثابتة. وكان لا بد من هذه الخطوة لإثبات أن هناك أغلبية وهناك معارضة أيضًا.
(وكان النائب هشام بدوي قد حصل في انتخابات رئاسة مجلس النواب على 521 صوتًا من أصل 570، فيما حصل النائب محمد سامي الإمام على 49 صوتًا).
• ما الفائدة من الترشح وأنت تعلم النتيجة مسبقًا؟
بهذه الخطوة استطعنا تحديد الكتلة الصلبة للمعارضة داخل مجلس النواب، وما كان يمكن معرفة هذه الكتلة إلا من خلال تصويت حقيقي وجريء.
• هل يعكس هذا التصويت الحجم الحقيقي للمعارضة بمجلس النواب الجديد؟ وهل كنت تتوقع النتيجة؟
لم أتفاجأ بالنتيجة، لكنها دليل على إمكانية تشكيل كتلة معارضة تضم نحو 50 نائبًا على الأقل، يمكن إضافة 10 آخرين إليها، أي ما يقرب من 60 نائبًا.
ونحتاج إلى بذل مجهود أكبر، لكن هذا هو التقدير المبدئي. وكان هذا هو الغرض الأساسي من التصويت، أي التعرف على الكتلة الصلبة التي يمكن البناء عليها خلال السنوات الخمس القادمة.
• من الأحزاب التي صوتت لصالحك في هذه الانتخابات؟ وكيف تفسر محدودية رهانك على أصوات المستقلين؟
كنت أقول إنه إذا حصلنا على أصوات نوابنا الـ12 فقط فسيكون ذلك كافيًا بالنسبة لي، لكنني حصلت على أصوات من أحزاب العدل والإصلاح والتنمية والتجمع وجزء من المؤتمر والوفد، بالإضافة إلى عدد قليل من المستقلين.
كثيرون عولوا على وجود عدد كبير من المستقلين، وكنت أؤكد دائمًا أن المستقلين – أو جزءًا كبيرًا منهم – لا يمكن احتسابهم على المعارضة؛ لأنهم في الحقيقة لم يحصلوا على ترشيح من الأحزاب الكبرى الموالية، رغم امتلاكهم شعبية في دوائرهم، فاتجهوا إلى الترشح كمستقلين، لكن في النهاية وبعد نجاحهم سيعودون إلى قواعدهم الطبيعية، ولن يكونوا أعضاء مخالفين لتوجهات الأغلبية، بل سيؤيدون في الغالب قراراتها، وهذا ما أثبتته التجربة.
أعتقد أن ما لا يقل عن 90% منهم سيصوتون دائمًا مع أحزاب الأغلبية، والمتبقون هم الذين استطعت الحصول على بعض أصواتهم. وهناك آخرون يمكننا المحاولة معهم مرة بعد أخرى حتى نصل إلى كتلة في حدود 60 نائبًا. وكان هذا تقديري منذ البداية، وهو السبب الأساسي لترشحي؛ فالترشح في حد ذاته أضفى نوعًا من الحيوية على المشهد، لأنه لو تم الأمر بالتزكية لكان الوضع مختلفًا تمامًا.
• ذكرت أن نوابًا من الأحزاب الكبرى كانوا مقتنعين بك لكنهم لم يمنحوك صوتهم.. ما تقديرك لعددهم؟
على الأقل ما بين 20 إلى 30 نائبًا تواصلوا معي وأكدوا دعمهم، لكن ذلك لم ينعكس في نتيجة التصويت. وكان هناك حراك ملحوظ قبل الجلسة، لكن في النهاية حُسم الأمر وفق الحسابات التقليدية.
• هل تتوقع أن تؤتي هذه الخطوة ثمارها خلال هذا الفصل التشريعي؟
ما حدث قد لا يؤتي ثماره فورًا، وربما تظهر نتائجه في المجلس القادم أو الذي يليه، أو تستفيد منه الأجيال القادمة. لا بد من نقطة بداية يعقبها نقاط أخرى.
الناس تشجعت وصوتت رغم أن النتيجة كانت شبه محسومة، وقد قلت: حتى لو كانت محسومة، لا يجب أن نترك بلدًا بحجم مصر، يزيد عدد سكانها على 110 ملايين نسمة، يتم فيها شغل منصب سياسي مهم كمنصب رئيس مجلس النواب بالتزكية، وكأننا نفتقد الكفاءات أو نعجز عن إخراج كوادر قادرة.
• ما رسالتكم للمعارضة وللأغلبية داخل مجلس النواب؟
بهذا التصويت أثبتنا أن هناك كتلة معارضة قد تكون قليلة عدديا لكنها قادرة على التأثير خلال السنوات الخمس المقبلة، ونتمنى أن نبني عليها ونصل إلى نحو 60 نائبًا، وهو رقم ليس بالقليل.
أما رسالتي للموالاة فهي ألا يتمسكوا بمنطق التزكية، وأن يُمنح التصويت معناه الحقيقي. فكثيرون منهم قالوا لي إنهم مقتنعون بالتصويت لي، لكن الالتزام الحزبي حال دون ذلك. وهذه الفرصة كانت للأغلبية أكثر منها للمعارضة، لكنها للأسف لم تُستغل.
• كيف ترى كون رئيس مجلس النواب من الأعضاء المعيّنين؟ وهل لذلك دلالة معينة؟
لا أستطيع أن أقول إن الأمر طبيعي؛ لأنه تاريخيًا كان رؤساء مجلس النواب يأتون من بين المنتخبين، منذ أيام المرحوم الدكتور رفعت المحجوب الذي كان من المعينين وقتها. وهذه من المرات القليلة جدًا منذ فترة طويلة التي يأتي فيها رئيس المجلس من المعينين.
ولا أستطيع الحكم عليه الآن؛ سيرته الذاتية قوية، لكن الحكم الحقيقي سيكون في الجلسات المقبلة من خلال مدى سعة صدره وتوازنه وإتاحة الفرصة للمعارضة لإبداء رأيها بحرية، ونتفاءل خيرًا أن يكون أداؤه لا يقل عن سابقيه.
• ما أبرز ملامح الأجندة التشريعية للمعارضة في الفترة المقبلة؟
لدينا عدد من القوانين نتطلع إلى إعادة فتحها، في مقدمتها قانون الإيجار القديم. كنا قد اعترضنا على مادة أساسية تقضي بإلزام المستأجرين بترك مساكنهم بعد 7 سنوات، ونرى أن هذا لا يجوز تعميمه، خصوصًا على كبار السن وفي نهاية أعمارهم، لأن ذلك يمس طبقات أولى بالرعاية.
كذلك نأمل في تطوير قانون الإجراءات الجنائية، وهناك قوانين ستفرض نفسها بطبيعتها مثل قانون البناء الموحد.
وأيضًا هناك قانون مفوضية مكافحة التمييز، وقانون حرية تداول المعلومات. فنحن كنواب نفتقر إلى المعلومات، وحين نواجه الوزراء يُقال لنا إننا لا نملك البيانات، والصحافة أيضًا تعاني من المشكلة نفسها، ونحن نستمد منها جزءًا كبيرًا من معلوماتنا. ولذلك فإن إقرار قانون حرية تداول المعلومات ضرورة لتحسين الأداء النيابي ومواجهة الانتقادات.
• ما المجالات التي تركز عليها داخل البرلمان؟
اختصاصي الأساسي هو الاقتصاد والموازنة العامة والخطة الاستثمارية، وعدالة توزيعها على المحافظات وتحديد أولويات جديدة للإنفاق. ونحن في حاجة إلى بذل جهد كبير في هذا الملف، خصوصًا بعد ضيق الإنفاق العام خلال العامين أو الثلاثة الماضية بسبب أزمة الدين.
ونتطلع خلال السنوات الخمس المقبلة إلى فتح المجال لزيادة الإنفاق العام لاستكمال مشروعات «حياة كريمة» و«التأمين الصحي الشامل» وغيرها من الملفات المؤجلة.