قال الكاتب نبيل عبد الفتاح، إن كتاب "لا سمع ولا طاعة" سيرة ذاتية مهنية جاءت من موقع مختلف عن السائد في هذا النوع من الكتابة، إذ ترصد ما يجري داخل الصحف القومية والخاصة من الداخل، كاشفة عن هيراركية السلطة وعلاقاتها بالسياسة وكيف تُنتج وتُعاد صياغتها داخل المؤسسات الصحفية.
أضاف أن الكتاب يتميز بإيقاعات لغوية ومواقف تعكس التنشئة الاجتماعية وفكرة التمرد، والربط بين الهدوء والصخب في المسيرة المهنية والحياتية، مشيرًا إلى أن الكتاب مهمًا وعنوانه «لا سمع.. ولا طاعة»، حاسمًا، جريئًا، يحمل روحًا متمردة تكسر رهاب الخوف وسياجات القيود على حرية الرأي والتعبير، وتعلن رفض الاتباعية ومنطق السمع والطاعة كثنائية تاريخية.
وتابع: "نحن أمام رفض صريح لهذه الثنائية، وما تثيره في مخيلة أي قارئ متابع للتطورات التاريخية لعلاقة الناس بالحاكم المتغلب".
وأكد أن الكتاب يثير مسألة تناسلات السلطة داخل الحقل الصحفي، بدءًا من قمة المؤسسة، وصولًا إلى المستويات الأدنى، إلى جانب سلطات موازية يمثلها بعض الكتاب المستقلين أو المتمردين.
وأشار إلى عناوين الفصول التسعة: «مقاربة الشمس»، و«التحليق يسارًا»، و«فنجان شاي مع هيكل»، و«عشوائيات رقابية»، وغيرها.
وقال: "نحن أمام سردية مهنية تُروى من منظور ذاتي واعا، ترى الحياة الصحفية بكل صخبها، وسياساتها، وعيونها الرقابية، ومكاسبها وخسائرها".
ولفت إلى أن السرد يقوم على ثنائية المشاركة الفعلية والمشاهدة، وعلى الرقابة المضادة التي مارستها الكاتبة، والرقابة التي مورست عليها، بما يكشف كيف تولّد السلطة سلطات موازية داخل المؤسسات، مشيرًا إلى أن الرقابات السلطوية داخل الصحافة ظاهرة مستمرة، حتى في عصرنا الرقمي الراهن.
وأشار عبد الفتاح، إلى أن لغة «لا سمع ولا طاعة» محمولة على المجاز، وعلى الإيقاع، وعلى حساسية أسلوبية أدبية واضحة، تعكس تكوين الساردة الثقافي والأدبي، بوضوح مثل السير المهنية التي كتبها صحفيون كبار أمثال أحمد بهاء الدين أو محمد حسنين هيكل.
وتابع: "الفصل الأول، «مقاربة الشمس»، في تقديري فصل بالغ الأهمية، وهو مفتاح الكتاب ومدخله الأساسي، إذ يكشف القضايا المركزية التي تدور حولها السيرة المهنية، كذلك التأويل الأسطوري لإيكاروس، والسعي نحو الضوء، والرغبة في ملامسة فضاءات الحرية، والخروج من معتقلات الذات والمهنة، كلها عناصر أساسية في روح هذه السيرة".
وأوضح أن الكاتبة تؤكد في مقدمتها: «ما أكتبه طائر حر يرفرف حيث يشاء»، وهو ما يتجسد في مسارها بين أقسام الأخبار، ولهذا نحن أمام كتابة من الهامش الخلاق، ومن موقع ثقافي مختلف.
وأكد عبد الفتاح، أن أهمية الكتاب تكمن في كونه سردية مكثفة، واضحة، متماسكة، وصادقة، لا تمتثل للسلطة المهنية المهيمنة.
وقال إنه سيرة حياة صحفية ناقدة، تكشف عوالم الحكايات الشفهية داخل المهنة، وكيف تتوالد وتتكاثر وتتحول إلى أساطير وأكاذيب متضخمة.
وتطرق إلى أن الكتاب يأتي من موقع ثقافي، لا سياسي مباشر، ويختلف عن سياسات المناورة التي لجأ إليها بعض كبار الصحفيين في اللعب مع السلطة.
وأضاف: "كما يكشف عن أحد أهم الإعاقات داخل البيئة الصحفية: تفضيل القابلية للخضوع على الكفاءة والموهبة، واستبعاد أصحاب القدرات الحقيقية عبر سنوات طويلة".
وأكمل: "هذه الثقافة، ثقافة السمع والطاعة، كانت معيارًا أساسيًا في السياسة والصحافة والإعلام المصري، حيث يهمش المتمرد ويستبعد، وأحيانًا يدفع إلى دوائر من الإحباط والجراح النفسية".
واختتم قائلا: "فمن هنا تأتي أهمية هذا الكتاب، الذي كتب بعيدًا عن الاستعراض، بأسلوب هادئ لكنه صارم، ليضع يده على جوهر العلاقة بين السلطة وحرية الرأي والتعبير".