ضربت عاصفة رملية كثيفة، اليوم السبت، مناطق واسعة من قطاع غزة، ما فاقم معاناة مئات آلاف الفلسطينيين الذين يعيشون بخيام مهترئة ومراكز إيواء مؤقتة، بعد عامين من حرب الإبادة الإسرائيلية التي خلفت دمارا واسعا في مختلف أنحاء القطاع.
وتحوّل لون السماء إلى برتقالي داكن بفعل الغبار الكثيف، فيما تراجعت الرؤية بشكل كبير مع هبوب رياح محمّلة بالرمال تسللت إلى الخيام البالية التي تأوي عائلات فقدت منازلها جراء الحرب، بحسب مراسل الأناضول.
خيام تحت العاصفة
وفي مخيمات النزوح، حاول الأهالي تثبيت خيامهم بالحبال والحجارة خشية اقتلاعها بفعل الرياح، بينما غطى الغبار الأفرشة والأغطية القليلة التي يملكها النازحون.
ويعيش أطفال ونساء وكبار سن داخل خيام لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء، لتزيد العاصفة الرملية قسوة الظروف الإنسانية، مع تسلل الغبار إلى صدور السكان وتفاقم معاناة المرضى، خاصة المصابين بالربو وأمراض الجهاز التنفسي.
تحذيرات صحية
وفي هذا السياق، حذرت دائرة الأرصاد الجوية الفلسطينية، المواطنين، لا سيما المصابين بالربو وأمراض الجهاز التنفسي، من ارتفاع تركيز الغبار في الجو خلال نهار السبت.
كما نبهت إلى تدني مدى الرؤية الأفقية، وخطر التزحلق على الطرقات في المناطق التي قد تشهد هطولات مطرية، إضافة إلى احتمال تشكل السيول والفيضانات في الأودية والمناطق المنخفضة.
وأشارت الأرصاد، إلى أن سرعة الرياح قد تصل في بعض الهبات إلى ما بين 50 و60 كيلومترا في الساعة، مع توقع ارتفاع موج البحر خلال تأثر البلاد بحالة من عدم الاستقرار الجوي.
أضرار في الخيام
فيما أفاد المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا، بأن العاصفة الرملية التي تضرب قطاع غزة تسببت بأضرار في عدد من خيام النازحين وممتلكات السكان، خاصة في مناطق الإيواء المفتوحة وعلى امتداد الساحل، نتيجة الرياح القوية المحمّلة بالغبار.
وقال مهنا لمراسل الأناضول، إن الظروف الجوية القاسية تزيد معاناة آلاف العائلات التي تعيش في خيام ومراكز إيواء مؤقتة تفتقر إلى الحد الأدنى من الحماية، في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها القطاع.
وأضاف أن طواقم البلدية تتابع الأوضاع الميدانية ضمن الإمكانات المتاحة.
وطالب مهنا المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والمنظمات الإغاثية بالتحرك العاجل للضغط على إسرائيل لفتح المعابر وإدخال المساعدات الإغاثية والمساكن المتنقلة للتخفيف من معاناة النازحين في الخيام ومراكز الإيواء التي تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.
إجراءات لمواجهة الغبار
من جهتها، دعت المديرية العامة للدفاع المدني بقطاع غزة المواطنين إلى اتخاذ تدابير السلامة اللازمة للوقاية من آثار الكتلة الهوائية المغبرة التي تشهدها الأجواء الفلسطينية.
ونبهت إلى عدم الخروج من المنازل أو مراكز الإيواء والخيام إلا للضرورة القصوى، خاصة لمن يعانون من أمراض الجهاز التنفسي، داعية إلى وضع كمامة قماشية أو خرقة مبللة بالماء على الأنف عند الخروج، وتجنب تعريض العينين للغبار، لاسيما لدى المصابين بحساسية العين.
كما دعت المواطنين إلى الإكثار من شرب المياه والسوائل بعد إفطار الصائمين وخلال ساعات الليل.
وشددت المديرية، على ضرورة إعادة تثبيت الخيام والشوادر تجنبا لتطايرها بفعل الرياح، خاصة للنازحين المقيمين على شاطئ البحر وفي المنطقة الساحلية.
كارثة إنسانية مستمرة
وتأتي هذه العاصفة في وقت لا يزال فيه مئات آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة بلا مأوى ثابت، بعد أن دمرت الحرب الإسرائيلية أحياء سكنية كاملة، ما أجبر العائلات على الاحتماء بخيام مؤقتة وسط أوضاع إنسانية وصحية صعبة.
ويعيش نحو 1.9 مليون نازح، من أصل 2.4 مليون نسمة في قطاع غزة، ظروفا قاسية في خيام مهترئة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، بعد أن دمرت إسرائيل منازلهم خلال الحرب.
ورغم اتفاق وقف النار، فإن الأوضاع المعيشية في القطاع لم تشهد تحسنا، جراء تنصل إسرائيل من التزاماتها التي نص عليها الاتفاق بإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء من خيام وبيوت متنقلة.
ويواصل الجيش الإسرائيلي ارتكاب خروقات يومية للاتفاق بالقصف وإطلاق النار، ما أسفر منذ سريانه وحتى الأربعاء، عن استشهاد 651 فلسطينيا وإصابة 1741 آخرين.
وبدعم أمريكي، شنت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة استمرت عامين، وخلفت أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا واسعا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.