قال رئيس المجلس الدولي للمتاحف في مصر الدكتور أسامة عبد الوارث، إن الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف، الذي يوافق 18 مايو من كل عام، يمثل مناسبة مهمة لتجديد الالتزام بحماية التراث الإنساني وصون الذاكرة الحضارية للشعوب، مشيرًا إلى أن احتفال هذا العام يأتي متزامنًا مع مرور 80 عامًا على تأسيس المجلس الدولي للمتاحف «الأيكوم».
وأضاف عبد الوارث، خلال كلمته في فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف، أن المجلس الدولي للمتاحف نجح على مدار 8 عقود في ترسيخ مكانته كإحدى أبرز المؤسسات الدولية المؤثرة في مجال حماية التراث الثقافي، ليس فقط عبر المشروعات والمبادرات، وإنما أيضًا من خلال نشر الوعي المجتمعي بأهمية التراث باعتباره ركيزة أساسية للهوية والتنمية المستدامة.
وأوضح أن مفهوم التراث لم يعد يقتصر على الآثار والمباني التاريخية فقط، بل أصبح يشمل التراث المادي وغير المادي، من مواقع ومعالم تاريخية إلى العادات والتقاليد والقصص والذاكرة الشعبية التي تعبر عن وجدان الشعوب وهويتها الحضارية.
وأضاف أن مصر تمتلك إرثًا حضاريًا وإنسانيًا فريدًا يمتد عبر آلاف السنين، وهو ما يفرض مسؤولية كبيرة للحفاظ عليه وصيانته، إلى جانب تطوير أساليب عرضه وتوثيقه وإتاحته للأجيال الجديدة بطرق حديثة ومبتكرة تواكب التطورات العالمية في العمل المتحفي.
وأشار رئيس المجلس الدولي للمتاحف في مصر، إلى أن المتاحف الحديثة لم تعد مجرد أماكن لحفظ القطع الأثرية، بل أصبحت مؤسسات ثقافية وتعليمية حية تعمل على إعادة تقديم التراث بصورة تفاعلية، وتسهم في تعزيز الحوار بين الثقافات وبناء جسور التفاهم الإنساني.
وأكد أن التحديات التي تواجه المتاحف في الوقت الحالي، ومنها التغيرات المناخية والتحولات العمرانية والتحديات الاقتصادية والتكنولوجية، تتطلب تبني رؤى جديدة تقوم على الشراكة والتكامل والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب إشراك المجتمعات المحلية في جهود حماية التراث.
وشدد عبد الوارث على أهمية تطوير تجربة الزائر داخل المتاحف، بحيث تصبح تجربة إنسانية متكاملة تقوم على التفاعل والمعرفة والتواصل مع التاريخ، موضحًا أن المتاحف الحديثة تُبنى بالتجربة الثقافية المتكاملة وليس فقط بالمقتنيات والمعروضات.
وأضاف أن مصر تمتلك من المقومات الحضارية والثقافية ما يؤهلها لتقديم نموذج متحفي عالمي يعكس مكانتها التاريخية، مؤكدًا ضرورة وجود إدارة احترافية ومحتوى ثقافي يليق بقيمة التراث المصري، بما يعزز الدور الثقافي والاقتصادي للمتاحف.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن الحضارة تُبنى بالرؤية والثقة والإدارة الواعية، مشيرًا إلى أن الهدف الحقيقي هو جعل المتاحف وسيلة لتقريب التاريخ من الناس وتحويل الذاكرة الإنسانية إلى تجربة حية تسهم في بناء مستقبل أكثر وعيًا وتفاهمًا بين الشعوب.