فاطمة كشك.. من شغف الطفولة بالآثار إلى باحثة تكشف استمرارية الحضارة المصرية عبر العصور - بوابة الشروق
السبت 20 يونيو 2026 7:25 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

فاطمة كشك.. من شغف الطفولة بالآثار إلى باحثة تكشف استمرارية الحضارة المصرية عبر العصور

عمر فارس
نشر في: السبت 20 يونيو 2026 - 1:53 م | آخر تحديث: السبت 20 يونيو 2026 - 6:14 م

لم تكن زيارات فاطمة كشك المتكررة للمواقع الأثرية خلال سنوات دراستها مجرد هواية عابرة، بل كانت بذرة مشروع علمي بأكمله. واليوم، تُعدّ واحدة من الباحثات المصريات البارزات في علم المصريات والتوعية بالتراث، بعد مسيرة أكاديمية ومهنية امتدت بين مصر وأوروبا، جمعت فيها بين البحث العلمي والعمل الميداني والتواصل المجتمعي.

تقول كشك: «منذ صغري وأنا منبهرة بالآثار والتراث المصري. لا يوجد بلد في العالم يمتلك هذا الكم من التنوع والغنى، وهذا ما جعلني أتمسك بحلمي منذ سنوات الدراسة الأولى». وعلى الرغم من تميزها في الثانوية العامة وتعدد خياراتها الجامعية، كان قرارها حاسمًا: «اخترت دراسة الآثار لأنني كنت أبحث عن المجال الذي أحبه حقًا».

المنحة.. باب فتح أبوابًا

مثّل حصولها على منحة مؤسسة القلعة للمنح الدراسية نقطة تحول في مسيرتها العلمية. تقول: «في ذلك الوقت، لم يكن السفر للدراسة في الخارج أمرًا متاحًا بسهولة. منحة القلعة فتحت أمامي أبوابًا على المستويين العلمي والمهني».

بفضل هذه المنحة، حصلت على درجة الماجستير في علم الآثار من جامعة لايدن الهولندية خلال عامَي 2010 و2011، وهي تجربة تصفها بأنها كانت أعمق من مجرد دراسة أكاديمية؛ إذ أتاحت لها التعرف على مناهج تعليمية قائمة على البحث والنقاش والاستكشاف، والتواصل مع باحثين وطلاب من مختلف أنحاء العالم.

وتضيف: «منحتني الدراسة في لايدن أكثر من مجرد درجة علمية؛ زودتني بالمعرفة والثقة وشبكة من العلاقات الأكاديمية كان لها أثر عميق في مسيرتي. وما زلت أؤمن بأن الاستثمار في التعليم هو استثمار في المستقبل، وأن إتاحة الفرص للشباب المصري قادرة على إطلاق طاقات هائلة تسهم في حفظ تراثنا وصناعة غدٍ أفضل».

بين الحفائر والبحث العلمي

بعد عودتها من هولندا، واصلت كشك مسيرتها الميدانية بعمق أكبر؛ فعملت عالمة آثار ضمن بعثة المعهد الألماني للآثار في جزيرة إلفنتين، ثم ضمن البعثة الفرنسية في تل الفراعين، حيث تشكّل موضوع رسالتها للدكتوراه.

وفي عام 2021، حصلت على درجة الدكتوراة من جامعة برلين الحرة، حيث تناولت التنظيم الأسري والعمراني في مصر القديمة، ساعيةً إلى فهم الكيفية التي حدّد بها المصريون القدماء وظائف مساحات منازلهم. وأكثر ما أدهشها كان اكتشاف أن بعض هذه الأنماط والعادات استمرت عبر آلاف السنين، وما زالت آثارها حاضرة في المجتمع المصري حتى اليوم.

 

توثيق التراث ونشر المعرفة

إلى جانب أبحاثها الأكاديمية، شاركت كشك في مشروعات بارزة لتوثيق التراث المصري. فبين عامَي 2013 و2015، قادت فريقًا من الباحثين والمصممين لإعداد معرض توثيقي عن عالم المصريات الكبير سليم حسن، خلال توليها رئاسة قسم الآثار والعمارة بمركز توثيق التراث في مكتبة الإسكندرية. وبين عامَي 2015 و2019، شاركت في مشروع توثيق التراث المعماري الشعبي النوبي في قرية بيجة، حفاظًا على أحد أبرز مكونات الهوية الثقافية المصرية.

ومنذ عام 2020، تدير سلسلة المحاضرات الشهرية «إيجيبتولوجي بالعربي»، التي نجحت في استقطاب جمهور واسع وتبسيط الدراسات الأثرية وتقديمها بالعربية بأسلوب علمي وجذاب. وفي عام 2022، حصلت على تكريم خاص من المعهد الألماني للآثار وأصبحت عضوًا دائمًا به، كما تشغل صفة باحثة مشاركة بالمعهد الفرنسي للآثار الشرقية. ومنذ سبتمبر 2024، تتولى مسؤولية مطبوعات الآثار المصرية بدار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

الحضارة التي لم تمت

تختتم فاطمة كشك حديثها بقناعة راسخة: «الحضارة المصرية القديمة لم تختفِ. التراث المصري قديم لكنه حي، تشكّل وتحوّل عبر العصور ووصلت إلينا ملامح كثيرة منه. هذا أكبر دليل على قدرة هذه الحضارة على استيعاب الثقافات المختلفة وإعادة صياغتها ضمن هويتها الخاصة».

وتضيف: «أهم ما اكتشفته خلال عملي هو أن الحضارة المصرية لا تزال حية في تفاصيل كثيرة من حياتنا اليومية، وأن استمراريتها عبر آلاف السنين هي واحدة من أعظم قصص الإنسانية».

 



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك