تمنى انتهاء سطوة الجهل وانتشار حب العلم والتنوير: سعيد الكفراوى صاحب الكتابة عن أناس «بره الكادر» - بوابة الشروق
الإثنين 23 نوفمبر 2020 10:06 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

من سيفوز في النهائي التاريخي لدوري أبطال أفريقيا يوم الجمعة؟

تمنى انتهاء سطوة الجهل وانتشار حب العلم والتنوير: سعيد الكفراوى صاحب الكتابة عن أناس «بره الكادر»

كتب ــ عبدالله سليم:
نشر في: الجمعة 20 نوفمبر 2020 - 7:33 م | آخر تحديث: الجمعة 20 نوفمبر 2020 - 7:33 م

ودعت مصر والعالم يوم السبت الماضى، الكاتب سعيد الكفراوى عن عمر يناهز 81 عاما، والكفراوى يعد واحدا من أهم أدباء القصة القصيرة فى الوطن العربى، الذى زخر مشواره الأدبى بمجموعات قصصية أثرت المكتبة الأدبية، ورواية لم تكتمل. ظل الكفراوى مخلصا للقصة القصيرة طيلة سنوات عمره، باعتباره الفن الذى يستطيع من خلاله التعبير عن الجماعات المغمورة والأشخاص الواقعين «بره الكادر» من الفلاحين والبسطاء، ولهذا أطلق عليه اسم «ناسك القصة القصيرة».
تأثر الكفراوى بالقرية التى كان يعيش فيها فى مدينة المحلة، ولم تفارقه فى كتاباته؛ إذ كان مؤتمنا على وصف أزقتها وشوارعها وآلام البسطاء الذين يعيشون فيها، والعادات التى كانت منتشرة بينهم، وجريد النخل وورق الكافور ومصطلحات أهل القرية التى لا يفهمها سواهم، وكذلك شيخ الكتاب الذى كان يحفظه القرآن، مؤكدا على انتمائه للقرية والتفاخر بذلك بالقول: أنا من كتاب الفلاحين.
14 مجموعة قصصية وكتابا نثريا ورواية لم ينشرها، والعديد من الحكايات عن الحب والسجن؛ هى النتاج الأدبى الذى عرفه الناس للكفراوى، والتى ترجمت إلى لغات عديدة حول العالم، تأثر فيها بالعيشة القروية ويتمة الموت التى ألمح إليها عندما أخبر أنه عندما كان طفلا صغيرا يذهب إلى «كتاب سيدنا» كان عليه أن يصطحب فتاة كفيفة معه، وفى ذات يوم ماتت، ووجه الشيخ أن يتبعا جنازتها، وعند وصولهم إلى المقابر، رأى عظاما للأموات وعندئذ ثار فى نفسه من المعانى عن الفقد والحياة والموت، ما جعله ملحوظا فى كتاباته.
لم يعتن كاتب القصة القصيرة بفن الرواية، وعندما قرر خوض الكتابة فيها، تفاجأ أصدقاؤه، إلا أنه كتب بالفعل «بطرس الصياد» الرواية التى تضمنت الحياة الثقافية والدينية والمتغيرات الاجتماعية على الشخصية المصرية، إلا أنه لم يكملها؛ لأنه كان مهتما بأن يكون آخر المدافعين الجادين عن القصة القصيرة ــ حسب تأكيده أكثر من مرة ــ حتى لا تندثر من الثقافة المصرية، على عكس أقرانه من الشعراء، وكتاب القصص الذين اتجهوا نحو الرواية.
كما ترك القاص الكفراوى كتاب «عشرون قمرا فى حجر الغلام» الذى جمع بين القصة القصيرة والسيرة، ووصفه بأنه مكتوب عن الدهشة والألم والغربة والحزن والانكسار، إلا أنه كان مترددا فى نشره.
حكايات الموالد الشعبية والإنشاد الدينى والمديح واستخدام الربابة كانت مدخلا للكفراوى للولوج إلى عوالم خيال ما قبل نقطة الوصول والوصل عندما وقف على كتاب «ألف ليلة وليلة» الذى خرج منه بكتابة قصصه وعالمه الذى ارتبط بهما بشكل مباشر. منذ عام بالضبط أحتفى به صالون الجزويت الثقافى الذى يديره الكاتب هشام أصلان، فى هذا الصالون أشار الكفراوى إلى تجربة جيل الستينيات وتأثيره الكبير فى الحياة الثقافية المصرية، فقال إنه كان جيلا عاش انكسار الآمال، وتحمل هزيمة 67، وعاش فى مواجهة حقيقية مع المظالم التى انتهت فى معظم الأحوال بالسجن مثلما حدث مع أحمد فؤاد نجم ونجيب سرور وزين العابدين فؤاد، حتى أن «الكفراوى» نفسه تم اعتقاله سنة 1970 بسبب قصة نشرها فى مجلة «سنابل» لم تعجب بها السلطات، فظل طيلة 6 أشهر فى تحقيقات، وكان يتم التحقيق معه صباحا باعتباره «شيوعى»، وليلا باعتباره «إخوان».
كما تحدث سعيد الكفراوى، لـ «الشروق»، بعد انتهاء فاعليات الصالون، عن حلميه الخاص والعام، فقال إن الخاص هو «أن يكتب كتابة جيدة، تعبر عن الشارع المصرى الذى هو منه»، أما العام فهو «أن يتغير الوطن إلى الأفضل، وأن يعرف المصرى الراحة بعد أعوام من المعاناة شهدت هجرة المصريين إلى الخارج وانتفاضة الجماعات الارهابية وسطوة الأغنياء على الفقراء وانطفاء حب العلم والتنوير والثقافة فى النفوس».
كتب الكفراوى الـ 12 زخرت بالشخصيات والأجواء والمصائر، وغيرها من جدليات تتقاطع بين الحياة والموت والزمان والمكان والشباب والكهولة، والإقامة والظعن والقرية والمدينة، تُرجمت قصص الكفراوى، لأكثر من لغة، وفى الآخر منحته مصر جائزة الدولة التقديرية فى الآداب، بسبب إنجازه الأدبى وإخلاصه لكتابة لونه القصصى القصير. من تلك الكتب التى أصبحت علامات لجيل الستينيات: «زبيدة والوحش» و«أيام الأنتيكة» و«مدينة الموت الجميل» و«سدرة المنتهى» و«مجرى العيون» و«البغدادية» و«يا قلب مين يشتريك»، وحكايات من دفتر الأحوال».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك